ايران و بيع الأقراص المخدرة في العراق .. جمهورها ومن يروج لها





تاريخ النشر: 2017-10-03 09:57:10


 اتسعت مؤخراً ظاهرة بيع الأقراص المخدرة، وحبوب الهلوسة لتغزو المقاهي الشعبية، مستهدفة بذلك الفئة الشابة من المجتمع، وفيما أكد مواطنون مشاهدتهم لعمليات بيع الحبوب، وباعتها "المنتمين لعصابات منظمة" بشكل علني، لفتوا الى انتشارها في سوق مريدي، شرقي بغداد.

وبالرغم من كون الظاهرة قديمة- متجددة، بتجدد البيئة والظروف المحيطة بها، إلاّ أن رواجها قاد الى تفسيرات عدة من بينها ضلوع عصابات منظمة بتدمير الشبان، الأمر الذي يتطلب حلولاً على أكثر من جبهة، تتعلق بالسيطرة على المنافذ الحدودية، وملاحقة العصابات، والتوعية باضرارها، بحسب مختصين.

مواطنون: البيع يتم أمام انظار القوات الأمنية وبعضهم يتعاطاها

ويقول (ع . م )، احد المواطنين في مدينة الصدر، ان "ظاهرة انتشار الحبوب في مدينة الصدر باتت امرا مقلقلاً جدا، فان باعة الحبوب المخدرة باتو يعملون على تدمير الشباب وتدمير العوائل بصورة كاملة"، لافتاً على أن "انتشارهم امام العالم هو طبعا بعلم الدولة وامام انظارها".

ويشير المتحدث الذي تحفظ على ذكر اسمه في حديث صحافي، أنه "قبل عدد من السنوات نشرت احدى الفصائل المسلحة في مدينة الصدر عناصر لها وتم ابعاد هؤلاء عن مناطقنا الا انه سرعان ما صدرت الاوامر بالانسحاب من ملاحقة عصابات بيع الحبوب المخدرة وبعدها بيوم او يومين عادوا الى الجلوس في المقاهي الموجودة في سوق مريدي والتنقل بين القطاعين (32، 30)، في مدينة الصدر، الواقعة شرقي العاصمة".

ويضيف، انه "في هذه القطاعين يتجول باعة الحبوب المخدرة امام انظار القوات الامنية وعند القاء القبض عليهم ومصادرة الحبوب التي بحوزتهم سرعان ما نراهم امام اعييننا مرة اخرى بسبب تواطؤ بعض منتسبي الاجهزة الامنية معهم"، على حد تعبيره.

ويوضح أنه "رغم تدمير الشباب وعوائلهم والمخاوف لدينا من وصولها الى ابناءنا الا اننا نخاف من هؤلاء او التحدث معهم بالابتعاد عن مناطقنا، لأنهم عبارة عن عصابات ومافيات ولهم اساليب عديدة بالتعرض لنا ونحن مواطنون ليس لنا قوة تحمينا".

وناشد المواطن الحكومة بـ "تنظيف مؤسستها الامنية من بعض المتورطين مع هؤلاء ومن ثم القضاء عليهم بصورة نهائية لانهم دمروا الشباب"، فيما نوه الى رؤية متعاطي هذه الحبوب "من منتسبي الاجهزة الأمنية".

مواطنون: مناشدة الحكومة غير مجدية

اما ( ز. ح ) فقد رفض مناشدة القوات الامنية بأي شكل من الاشكال لكون "الحكومة تعرف مدى خطورة هذه الاقراص على الشباب، والتي راجت مؤخرا بصورة كبيرة، وتعجز عن معالجتها، على حد تعبيره.

وقال المواطن من أهالي بغداد، في حديث صحافي إن "الحبوب المخدرة تقضي على جيل كبير من الشباب، الا ان هذه العصابات باتت تسيطر على عقول الشباب بمختلف الاساليب والحكومة عاجزة عن وضع حد لهم لذا لا اناشد الحكومة بقدر ما اناشد الخيرين بهذا المجتمع الى مراقبة ابناءهم من هذه العصابات وابعادهم عن المقاهي الشعبية لان لي اخ صغير قد تورط مع احد عصابات بيع المخدرات هو الان يرقد في مستشفى الرشاد للأمراض النفسية بعد ان تعمد احد اصدقائه بإعطائه جرعة كبيرة من تلك الحبوب السامة".

وأضاف: "كان اخي من الذين يمارسون الرياضة، وبالتحديد كرة القدم، وقد دخل بينه وأصدقائه شخص غريب كان يأتي الى منزلنا لطلب اخي لم أكن أراه من قبل، قال لي؛ انه يريد ان يلعب الكرة معنا"، متابعاً: "وبعد فترة عرفنا بأن هذا احد السماسرة المروجين لتجارة المخدرات وبعد ان اصبح اخي احد المدمنين على هذه الحبوب".

وأشار الى ان "اغلب الذين يبيعون هذه الحبوب المخدرة هم اناس من عوائل منحطة اخلاقيا ومعروفة على مستوى مدينة الصدر، فلهذا نتحاشى التورط بالحديث معهم".

من أين تأتي المخدرات؟

واشارت تقارير للأمم المتحدة في وقت سابق الى سبل وطرق دخول المخدرات الى العراق، مبينة أن هناك ممرين رئيسيين هم الممر الايراني والذي يستفيد منه التجار بانفتاح المساحات الكبيرة بين العراق وايران مشيرة الى انهم يستفيدون من الثغرات الموجودة بالحدود العراقية.

وأما الممر الثاني فهو مافيا تهريب المخدرات من منطقة وسط آسيا التي القادمة من أوروبا الشرقية، إضافة إلى ذلك الممرات البحرية الواقعة على الخليج العربي الذي يربط دول الخليج مع بعضها.

وتضيف التقارير، ان "العراق اصبح في هذه الفترة مصدرا للحبوب والمخدرات بعد ان راجت فيه بالفترة الاخيرة زراعة انواع من الحشائش المخدرة ودخول كميات كبيرة من حبوب الهلوسة".

مسؤولو امن المناطق من أبنائها.. مشكلة أخرى

ويقول ضابط في وزارة الداخلية رفض الكشف عن اسمه، في حديث صحافي، ان "الوزارة لديها متابعة لهذا الامر لكن المنتسبين الموجودين في مدينة الصدر هم اقارب بين ابن عم وابن خال وصديق واقارب ففرض القانون من قبل المنتسبين الموجودين هناك امر صعب جدا خاصة وان مدينة الصدر فيها الكثير من التشكيلات الحزبية والعسكرية".

ويلفت الى أن "علاج هذه المشكلة يتطلب تشكيل فرق عمل من خارج القوات الموجود في مدينة الصدر ومن كل صنوف وزارة الداخلية وبأشراف مباشر من وزير الداخلية قاسم الاعرجي من خارج الدوائر التابعة لنا في مدينة الصدر للقضاء على هؤلاء المجرمين لانهم يعملون على تدمير الشباب".

أما الخبير الامني فاضل ابو رغيف قال في حديث صحافي، إن "هذه الحبوب لها تأثيرات جنائية وليس ارهابية فعندما يتناولها الشباب يشعرون بحالة من النشوة التي تفقدهم السيطرة على مداخل ومخارج الامور مما يؤدي الى تفشي الجريمة بسبب ارتفاع الحالة الحماسية، اذ للحبوب اثار كبيرة بجرائم السطو المسلح".

وكشف ابو رغيف عن "القاء القبض على عصابتين الاولى حاولت ادخال اكثر من  (300 ) الف حبة في منطقة البلديات قبل ايام من قبل مديرية مكافحة ارهاب بغداد حيث تمت مصادرة تلك الحبوب واعتقال العصابة التي كانت تروم توزيع تلك الحبوب في جانب الرصافة، اما العصابة الثانية فقد تم القاء القبض على أحد أفرادها وهو يحمل بحوزته مادة الكرستال التي تعتبر من اشد واخطر انواع المخدرات في العالم من قبل جهاز الامن الوطني".

وأضاف ابو رغيف، ان "عصابات تجارة الحبوب بات تستخدم اليوم اساليب كثيرة لاخفاء تلك الحبوب والتي يصعب في بعض الاحيان كشفها من قبل الاجهزة الرقابية فضلا عن تغليفها بأغلفة غير اغلفتها الاصلية والتي لاتوحي بأنها حبوب مخدرة".

وتابع، ان "هنالك ادوية تستخدم للحساسية بات متعاطي الحبوب المخدرة يستخدمونها ايضا بعد تناولهم جرعة اكثر من المفروض استخدامها فهي تؤدي بنفس الاغراض التي تؤديها تلك الحبوب".

الإدمان وأسبابه

وتقول الباحثة والاكاديمية الدكتورة سليمه كوكز في حديث صحافي، ان "ظاهرة انتشار الحبوب المخدرة في العراق وارتفاع نسب الادمان عليه من قبل الشباب اثار مخاوف الكثيرين من الباحثين في هذا المجال والاسباب تعود الى مشكلات يقع الجزء الاكبر منها على الحكومة العراقية"

وتوضح الباحثة النفسية كوكز، أن "هنالك عدد من الطرق لعلاج الادمان على المخدرات".

 

منقول / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق