فتح وحماس في لقاء جديد بالقاهرة لترتيب اجراءات المصالحة





تاريخ النشر: 2017-10-10 08:26:01


 توجه وفدان من كبار القياديين في كل من حركتي فتح وحماس إلى مصر الاثنين استعدادا للمشاركة في جولة حوار وطني فلسطيني تبدأ الثلاثاء برعاية مصرية، سعيا لإنهاء خلافهما المطول بعد احراز تقارب بينهما هذا الأسبوع.

ويناقش مفاوضون من حركة فتح وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) قضية الأمن في قطاع غزة وذلك في محادثات وحدة بالقاهرة الثلاثاء بالإضافة إلى مقترح يقضي بنشر أفراد أمن من فتح في القطاع الذي تسيطر عليه حماس.

وسيجعل انضمام ثلاثة آلاف من أفراد الأمن التابعين لفتح إلى قوة الشرطة في غزة على مدى عام، بموجب اتفاق وحدة توسطت فيه مصر عام 2011، الرئيس الفلسطيني وزعيم حركة فتح محمود عباس يستعيد الكثير من نفوذه في غزة كما سيخفف من قبضة حماس. ولم ينفذ الاتفاق قط.

وفقدت حركة فتح المدعومة من الغرب السيطرة على غزة بعد اقتتال مع حماس التي تسيطر على القطاع ويصنفها الغرب وإسرائيل ضمن الجماعات الإرهابية.

وأضر فقدان السيطرة على غزة بمصداقية عباس في عيون الغرب وإسرائيل بعدما ظل لسنوات نظيرهم الدبلوماسي الرئيسي.

لكن وفي ظل الوساطة المصرية اتخذت خطوات كبرى باتجاه رأب الصدع منذ أن سلمت حماس السلطات الإدارية في غزة إلى حكومة تدعمها فتح الشهر الماضي.

والخطوة تغيير كبير في موقف حماس واتخذت لأسباب من بينها مخاوف الحركة من العزلة المالية والسياسية بعد الأزمة الدبلوماسية الكبرى بين قطر المانح الرئيسي لحماس وحلفاء رئيسيين.

وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس "الأطراف ستناقش الملف الأمني وبخاصة في غزة بشكل يخدم الجبهة الداخلية ويطبق القانون بشكل وطني ومهني دون أن يعمل في إطار حزبي".

وبموجب الاتفاق سيظل لدى حماس أقوى فصيل فلسطيني مسلح بما يقدر بنحو 25 ألف مقاتل مجهزين جيدا وخاضوا ثلاث حروب ضد إسرائيل منذ 2008.

وقال سامي أبو زهري المسؤول في حماس "سلاح المقاومة غير خاضع للنقاش". والعداء بين إسرائيل وحماس يجعل من غير المرجح أن يساعد تحقيق وحدة أكبر مع فتح أي جهود في المستقبل للتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل.

لكن الجانبين يأملان أن يشجع اقتراح نشر أفراد أمن من السلطة الفلسطينية التي تقودها فتح على حدود غزة بموجب الاتفاق، مصر وإسرائيل على تخفيف القيود على المعابر الحدودية وهي خطوة مطلوبة بشدة لمساعدة غزة في سبيل إنعاش اقتصادها وتحسين مستويات المعيشة لسكانها وعددهم مليونا نسمة.

وقال مسؤولون إن محادثات القاهرة ستشمل إلى جانب تنفيذ اتفاق 2011 والأمن قضايا مثل تحديد موعد انتخابات رئاسية وتشريعية وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية المسؤولة عن جهود السلام مع إسرائيل والتي تعثرت منذ وقت طويل.

وقال أكرم عطا الله وهو محلل سياسي في غزة "ما جرى قبل أيام كان بمثابة اتفاق إعلان مبادئ وقاموا بتأجيل قضايا الحل النهائي لمحادثات القاهرة".

وتعهد عباس بأن تكون هناك "سلطة واحدة وقانون واحد وإدارة واحده وسلاح واحد" في غزة وهو تصريح يتحدى فيما يبدو هيمنة حماس الأمنية المستمرة.

لكن تيسير نصرالله عضو المجلس الثوري لحركة فتح قال "هناك تحديات ليست سهلة لتجاوزها وتخطيها يحتاج إلى إرادة يحتاج إلى وقت".

ومن بين القضايا العالقة مصير ما يتراوح بين 40 ألفا و50 ألف موظف عينتهم حماس على مدى السنوات العشر الأخيرة ومطالبتها عباس برفع العقوبات الاقتصادية التي فرضها في الشهور القليلة الماضية في محاولة للضغط على حماس.

وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس في بيان الاثنين إن وفد الحركة "من الداخل والخارج برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري يصل الاثنين إلى القاهرة لإجراء حوارات مع حركة فتح برعاية مصرية حول مجمل القضايا والملفات المتعلقة بالمصالحة وإجراءات وآليات تنفيذها وفق اتفاق القاهرة 2011.

ويضم الوفد من قطاع غزة يحيى السنوار رئيس حماس في القطاع وخليل الحية وروحي مشتهى عضوي المكتب السياسي لحماس، بحسب مسؤول في الحركة.

وسينضم إلى الوفد من الخارج موسى أبومرزوق وعزت الرشق وحسام بدران القادة في الحركة إلى جانب صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحماس.

في المقابل يترأس عزام الأحمد وفد حركة فتح الذي يضم حسين الشيخ من الضفة الغربية وروحي فتوح وأحمد حلس وفايز أبوعيطة من غزة وكذلك رئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية وفا.

وفتحت السلطات المصرية معبر رفح وهو المنفذ الوحيد لسكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، المغلق بشكل شبه دائم، استثنائيا لسفر الوفد.

وأكد يحيى السنوار رئيس حماس في قطاع غزة خلال لقاء مع الفصائل الفلسطينية مساء الأحد "جدية الحركة في مساعيها لإنجاز جميع ملفات المصالحة في القاهرة"، مؤكدا "لن نعود للانقسام بأي حال من الأحوال".

وسيطرت حماس على قطاع غزة منتصف العام 2007 بعد أن طردت عناصر فتح الموالين للرئيس الفلسطيني محمود عباس إثر اشتباكات دامية. وتفرض اسرائيل منذ عشر سنوات حصارا جويا وبريا وبحريا على القطاع الذي يبلغ عدد سكانه نحو مليوني شخص.

وقال نائب السنوار وعضو المكتب السياسي لحماس خليل الحية إن "حماس شكلت لجانا متعددة لوضع تصورات لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في ملفات المصالحة وهي منسجمة مع ما تم الاتفاق عليه سابقا" في إشارة إلى اتفاق القاهرة في 2011.

وينص اتفاق القاهرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية والتحضير للانتخابات التشريعية والرئاسية وتشكيل لجان مشتركة برعاية مصر لاستيعاب موظفي حكومة حماس السابقة والبالغ عددهم نحو خمسة وأربعين ألف مدني وعسكري.

كما يقضي بدمج الأجهزة الأمنية والشرطية في غزة والضفة الغربية بما يضمن وحدتها وتبعيتها لوزارة الداخلية.

وتسلمت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله كافة الوزارات والهيئات الحكومية في قطاع غزة بعدما أعلنت حركة حماس موافقتها في 17 سبتمبر/أيلول على حل "اللجنة الادارية" التي كانت تقوم مقام الحكومة في قطاع غزة، داعية حكومة الحمدالله إلى الحضور وتسلم مهامها في غزة.

نقاط شائكة

وسيتم في محادثات القاهرة التفاوض على عدد من النقاط الشائكة، بينها استعداد حماس لمشاركة السلطة في القطاع وتسليم أمن القطاع إلى السلطة الفلسطينية، إضافة إلى الجناح المسلح لحماس الذي يعد 25 ألف عنصر.

وشهد قطاع غزة المحاصر ثلاث حروب مدمرة بين العامين 2008 و2014 بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية.

ويعتمد أكثر من ثلثي سكان القطاع الفقير على المساعدات الانسانية.

وتعترف السلطة الفلسطينية بإسرائيل، بينما يبدو الأمر غير وارد بالنسبة لحركة حماس الإسلامية، على الرغم من نشرها في بداية هذا العام ميثاقا جديدا أكثر براغماتية.

وتعتبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حماس مجموعة "ارهابية"، كما أكدت إسرائيل رفضها لأي اتفاق مصالحة لا يشمل نزع سلاح الحركة.

ومن نقاط الخلاف الأخرى مطالبة السلطة الفلسطينية حماس بتسليمها السيطرة الأمنية على المعابر بين قطاع غزة ومصر واسرائيل، إضافة إلى مصير عشرات الالاف من الموظفين في ادارات حماس في العقد الفائت.

كما سيتم النظر في سلسلة قرارات عقابية اتخذتها السلطة الفلسطينية خلال الأشهر الأخيرة للضغط على حركة حماس، بينها وقف التحويلات المالية إلى القطاع وخفض رواتب موظفي السلطة هناك والتوقف عن دفع فاتورة الكهرباء التي تزود بها اسرائيل القطاع، بالإضافة إلى تحديد عدد التصاريح الطبية التي تسمح لسكان غزة بتلقي العلاج خارج القطاع.

ويرأس محمود عباس السلطة الفلسطينية منذ العام 2005. وكان يفترض أن تنتهي ولايته بعد أربع سنوات، لكن لم تجر انتخابات رئاسية منذ ذلك الوقت.

ويبقى القبول الدولي بالمصالحة مسألة مهمة، باعتبار أن الانقسام الفلسطيني يعد أحد العوائق التي تقف أمام التوصل إلى حل للنزاع مع اسرائيل.
 

غزة (الأراضي الفلسطينية) - وكالات

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق