حقول كركوك بلا مهندسين بسبب سليماني





تاريخ النشر: 2017-10-26 20:42:08


عندما دخل الجيش العراقي والفصائل الشيعية المدعومة من إيران منشأة رئيسية لمعالجة النفط في شمال العراق لاستعادتها من أيدي قوات البشمركة الكردية الأسبوع الماضي كانت المنشأة مهجورة وأجراس الإنذار تدق بها.

كان المهندسون والعمال في المنشأة التي تعالج النفط المنتج من حقلين في منطقة كركوك قد لاذوا بالفرار خوفا من الزحف العسكري.

وقال مصدر كبير بصناعة النفط الكردية مشيرا إلى رئيس العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني "لم يكن أحد يريد المخاطرة بحياته وقرر الجميع إخلاء الموقع لأن الحكايات عن الفصائل الشيعية وقاسم سليماني كانت تنتشر بسرعة". وطلب المصدر الكردي عدم الكشف عن هويته.

وصل المهندسون العراقيون على رنين أجراس الإنذار تحذر من أعطال في النظام الأمر الذي دفعهم لإغلاق الآبار على الفور.

والآن يحتاجون كلمات السر وخبرات نظرائهم الأكراد لاستئناف إنتاج النفط بالكامل.

ومن المرجح أن يحرم فقدان السيطرة على حقول نفط كركوك حكومة إقليم كردستان العراق من عائداتها الحيوية ويتسبب في قلق عميق لدى شركات التجارة العالمية مثل فيتول وجلينكور التي منحت حكومة الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي مليارات الدولارات قروضا بضمان مبيعات النفط المستقبلية.

وجاء الهجوم العسكري الخاطف الذي شنه الجيش العراقي في شمال البلاد بعد أن أجرى إقليم كردستان استفتاء على الاستقلال الشهر الماضي.

وكان الميجر جنرال سليماني، الذي يعد من أقوى الشخصيات العسكرية في الشرق الأوسط وله نفوذ في سوريا ولبنان، قد أصدر تحذيرات مشددة للقادة الأكراد قبل بدء الزحف العسكري العراقي.

وقال مهندس من شركة نفط الشمال التي تديرها بغداد امتنع عن ذكر اسمه لأنه تلقى أوامر ألا يتحدث علانية عن هذا الموضوع "دخلنا منشآت حقل النفط بعد هروب العمال الأكراد ووجدنا ملابس العمل وأحذية الأمان ملقاة على الأرض". وأضاف "يبدو أن العمال خلعوها وفروا بسرعة كبيرة".

أجراس الإنذار

دخلت أطقم شركة نفط الشمال منشآت النفط في حقلي باي حسن وأفانا يوم 17 أكتوبر تشرين الأول للمرة الأولى منذ 2014 عندما طردت قوات البشمركة تنظيم الدولة الإسلامية من المنطقة ووجدت جميع محطات النفط الخام مهجورة. كانت قوات البشمركة أيضا قد انسحبت من المواقع.

وقال مهندس شركة نفط الشمال "بعد أن اكتشفنا أن بعض المعدات الرئيسية مختفية وكانت لوحة التشغيل تطلق أجراس الإنذار بحدوث عطل في معالجة النفط الخام أغلقنا الآبار على الفور".

وبعد أسبوع من العملية مازال المهندسون العراقيون يكافحون لاستئناف إنتاج النفط في كركوك ويقولون إنهم مازالوا يحاولون فهم كيفية تشغيل المعدات التي تعالج نحو 350 ألف برميل من النفط يوميا.

وأدى الهجوم العسكري إلى انخفاض إنتاج إقليم كردستان من النفط إلى أقل من النصف وخفض صادرات الإقليم للأسواق العالمية عن طريق تركيا بأكثر من الثلثين.

وقال مصدر كردي بصناعة النفط مطلع على عمليات تحميل الصادرات إن انخفاض الصادرات حرم المنطقة من عائدات تتجاوز قيمتها 200 مليون دولار على مدار الأسبوع الأخير.

ووجه ذلك ضربة أخرى لمصادر تمويل الإقليم الواقعة بالفعل تحت ضغوط الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية وأزمة الميزانية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط. وقد طالبت الولايات المتحدة الجانبين باستئناف الحوار وقالت إن التوترات تعرقل جهود الحرب على التنظيم.

ويقول الجانبان إن استئناف إنتاج النفط وصادراته بصورة طبيعية سيكون تحديا صعبا وسيستغرق أسبوعا آخر على الأقل ولن ينجح إلا إذا اتفق المهندسون العراقيون والأكراد على التعاون.

والثلاثاء طلب مسؤولون بشركة نفط الشمال من مجموعة كار الهندسية الكردية إعادة عمالها وفق ما قالته مصادر من الجانبين. وقالت المصادر إن المهندسين العراقيين يحتاجون إرشادات بشأن كيفية تشغيل المعدات التي تم تركيبها حديثا في حقلي باي حسن وأفانا.

وتقع محطات الضخ والتشغيل للحقلين في مدينة دهوك التي لا تزال تحت سيطرة قوات البشمركة.

مثل صندوق مغلق

قال المهندس العراقي "منشآت الطاقة في كركوك أشبه بصندوق مغلق وطاقمهم هو وحده الذي يملك كلمة السر".

غير أن مصادر قريبة من مجموعة كار قالت إن المجموعة الهندسية أحجمت حتى الآن عن العودة دون ضمانات أمنية.

لفترة طويلة ظلت كركوك، إحدى أقدم وأفضل مناطق إنتاج النفط المعروفة في الشرق الأوسط، تحت سيطرة القوات العراقية إلى أن اجتاحها مقاتلو الدولة الإسلامية. وفي عام 2014 استردت قوات البشمركة السيطرة عليها في إطار تقدمها لمحاربة التنظيم.

وسمح ذلك لكردستان باستعادة السيطرة على المنطقة التي يعتقد الأكراد أنها كردية ومن ثم زيادة الصادرات من حقول النفط واقتراض مليارات الدولارات من الشركات التجارية ومن شركة روسنفت الحكومية الروسية.

وقال المصدر الكردي بصناعة النفط "نحتاج لمعرفة نصيب كل طرف عندما يستأنف الإنتاج في الحقول. في الوقت الحالي التقسيم المحتمل للعائدات أبعد ما يكون عن الوضوح".

وقبل الاستفتاء كان إقليم كردستان يصدر حوالي 600 ألف برميل يوميا من النفط الخام عن طريق تركيا وقال الإقليم أن ذلك منحه استقلالا اقتصاديا شبه كامل لأنه استطاع أن يسدد فواتيره دون الحاجة لانتظار تحويلات الموازنة من بغداد.

وبموجب الاتفاق مع بغداد كان إقليم كردستان يصدر 540 ألف برميل لحساب الحكومة الإقليمية في مدينة اربيل وحوالي 60 ألف برميل يوميا لحساب شركة نفط الشمال.

وبفقدان السيطرة على منطقة كركوك لا يصبح لإقليم كردستان من الناحية النظرية سوى 250 ألفا إلى 300 ألف برميل يوميا من إنتاجه وهو ما يقل عما يحتاج إليه للوفاء بالتزامات الدين.

فقد أقرضت شركات فيتول وجلينكور وبتراكو وترافيحورا إقليم كردستان حوالي 2.5 مليار دولار كما أقرضته شركة روسنفت الروسية حوالي 1.2 مليار دولار.

وفي الأسبوع الماضي قال ايفان جلاسنبرج رئيس شركة جلينكور إنه لا يستبعد إعادة جدولة الديون المستحقة لشركته.
 

 

بغداد - وكالات

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق