عملاء بغداد وأربيل تستنجدان بالأسلحة الأميركية والألمانية في أحداث كركوك





تاريخ النشر: 2017-10-29 04:03:04


 يتبادل الجيش العراقي والبشمركة الاتهامات حول استخدامهما الأسلحة التي تسلماها لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية ضد بعضهما خلال المعارك التي جرت بينهما في الأيام العشرة الماضية.

بدأت المعارك بين الجيش العراقي من جهة والبشمركة من الجهة الأخرى جنوبي كركوك في السادس عشر من أكتوبر تشرين الأول الجاري، وأعلن بعض القادة العسكريين الذين انسحبوا من معركة كركوك أن قوات الجيش استخدمت ضدهم أسلحة لم يروها طوال حياتهم العسكرية، كما قال مجلس امن الإقليم وقيادة قوات البيشمركة في بيانات إن الجيش والحشد الشعبي استخدما الأسلحة الأميركية التي تسلماها لمحاربة التنظيم ضد البيشمركة.

وبعد أربعة أيام من ذلك نشرت القوات الكردية في معركة بردي – آلتون كوبري – صورا ولقطات فيديو لعدد من الدبابات والمركبات المحترقة وأعلنت أنها تمكنت من إحراق دبابة ابرامس أميركية وهي من احدث الدبابات في العالم.

وفي اليوم نفسه أعلنت خلية الإعلام الحربي التابعة لقيادة العمليات المشتركة العراقية في بيان أن البشمركة استخدمت ضد الجيش صواريخ ألمانية تسلمتها لمحاربة الدولة الإسلامية وكان من المفروض استخدامها لتلك الحرب فقط.

وكان رد البشمركة سريعاً وأعلن محور غرب كركوك للبشمركة انه لم يتم استخدام سلاح ميلان إطلاقاً، لكن هذا الشد والجذب لن ينتهي سريعا ويطالب طرفا الصراع بالتحقيق في الموضوع، ولكن من الواضح أن الأسلحة الكثيرة التي تم تسليمها إلى الطرفين لمحاربة التنظيم سيدخل بعضها في المعارك الداخلية.

فعندما تعرض الجيش العراقي في حزيران يونيو 2014 للهزيمة أمام التنظيم في ثلاث محافظات عراقية كبرى (نينوى، الأنبار وصلاح الدين) استولى الجهاديون على آلاف القطع من الأسلحة التابعة للجيش من بينها دبابات ومدرعات ومركبات حربية كما ترك بعض من تلك الأسلحة للبشمركة أيضاً.

وفي السنوات الثلاث الماضية من الحرب ضد الدولة الإسلامية قدمت الولايات المتحدة والدول الأخرى مساعدات عسكرية للجيش والبشمركة، وقد نشرت العديد من التقارير الصحفية حول احتمال استخدام تلك الأسلحة في النزاعات الداخلية في يوم من الأيام خصوصا وان جزءا من تلك الأسلحة قد تم تسليمه من قبل الحكومة العراقية إلى قوات الحشد الشعبي فيما كانت البشمركة تتسلم حصتها أيضاً.

ويقول حاكم الزاملي رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي إن "الأسلحة والدبابات التي قدمتها دول التحالف للعراق وإقليم كردستان كانت بهدف استخدامها في الحرب ضد داعش وان أي تحرك خارج ذلك يعد أمرا غير قانوني".

الزاملي لم يكن متأكدا من استخدام تلك الأسلحة خلال المعركة الأخيرة وحول ذلك قال لـ"نقاش": "يتهم الطرفان بعضهما باستخدام أسلحة ألمانية وأميركية ولابد لنا من التحقيق للتأكد من ذلك".

وتشير الصور والفيديوهات التي نشرت بالقرب من كركوك أثناء المعركة الأخيرة إلى أن قوات الجيش والحشد الشعبي كانت لديها العديد من دبابات (ابرامس) ومركبات (هامفي) العسكرية وأسلحة متطورة تسلمت بعضها لمحاربة داعش.

وكان هذا سببا في إعلان قيادات البيشمركة سريعا "كيف يمكن للميليشيات التابعة لإيران أن تقاتلنا بأسلحة أميركية؟"

ويشدد اللواء علي فاضل قائد عمليات شرق دجلة على أن البشمركة استخدمت سلاح ميلان ضد قوات الشرطة الاتحادية والجيش ومسلحي الحشد الشعبي والفرقة الذهبية.

ويعترف اللواء فاضل ضمنيا باستخدام الأسلحة الحديثة في نطاق محدد وحول ذلك قال "من يقول إن الجيش استخدم الأسلحة التي تسلمها لمحاربة داعش ضد البشمركة فليعرض الدلائل، ما استخدمناه خلال هذه المعركة كان العتاد العسكري السابق للجيش العراقي، ولكن أثناء نقلنا العتاد العسكري الحديث الذي تسلمناه من دول التحالف إلى محافظة كركوك تمت مهاجمتنا في بعض المناطق وبالتالي دافعنا عن أنفسنا".

كما قيل الكثير أيضاً عن استخدام البشمركة للأسلحة الألمانية والأميركية التي تسلمتها لمحاربة الدولة الإسلامية خلال تلك المعركة.

وتم التدقيق في الفيديوهات التي نشرت يوم معركة بردي عبر القنوات الإعلامية حيث لم يظهر في أي منها سلاح الميلان الألماني الذي تسلمته البشمركة لمحاربة داعش وكان له تأثير كبير في تدمير السيارات المفخخة، ولكن يظهر في احد الفيديوهات نوع من الأسلحة الأخرى بيد احد عناصر البشمركة.

وبعد التدقيق في نوع السلاح والبحث والتقصي والاستفسار من الخبراء تبين أن نوع السلاح هو الجيل الجديد من سلاح (Panzerfaust) الألماني، وقد تم تطويره خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1943 وهو مضاد للدروع والدبابات وله الآن أنواع متطورة، واحدث أنواعه هو (Panzerfaust 3) وهو نفس السلاح الذي يظهر في الفيديو بيد احد البيشمركة.

وكانت ألمانيا قد أرسلت عام 2015 بعض الأسلحة إلى قوات البيشمركة والجيش العراقي لمواجهة داعش وقيل أنها ضمت المئات من أسلحة ميلان و(400) قطعة سلاح من نوع (Panzerfaust) وعشرين ألفاً من الأسلحة الخفية وبضعة ملايين من الرصاص.

إذا فالبشمركة تسلمت تلك الأسلحة أثناء الحرب ضد التنظيم وهي الأسلحة نفسها التي تشاهد الآن بيد البشمركة في الجبهات قرب كركوك.

ونفى اللواء محمد ريكر نائب قائد قوات البشمركة في محور غرب كركوك استخدام الأسلحة الألمانية الحديثة خلال تلك المعركة وقال "حاولت عدد من دبابات الحشد الشعبي يوم الجمعة الماضي التوجه من كركوك إلى محافظة اربيل، وقد واجهناها في ناحية بردي، ولم تستخدم البشمركة أي سلاح سوى أسلحتها ودبابات (T55) الروسية والتي تحولت إلينا بعد هزيمة الجيش العراقي في حزيران (يونيو) عام 2014".

اللواء محمد قال "لقد هاجم مسلحو الحشد الشعبي قوات البيشمركة في غرب كركوك باستخدام دبابات ابرامس و(T72) وسيارات هامر الأميركية المدرعة".

يرفض الطرفان المتنازعان التهم الموجهة إليهما، إلا أن ما يتم مشاهدته في الصور والفيديوهات هو شيء آخر، فحتى أن الخبراء يؤكدون استخدام تلك الأسلحة من خلال قراءتهم لتلك الصور والفيديوهات.

ويشدد هيوا اسعد الخبير في المجال العسكري والضابط الكردي السابق في القوات الخاصة في الجيش العراقي على أن الطرفين استخدما معظم الأسلحة التي تسلماها لمحاربة الدولة الإسلامية ضد بعضهما.

هيوا قال "إن استخدام تلك الأسلحة والدبابات لحسم المشاكل الداخلية ممنوعة تماما، فقد وافق الجانبان الكردي والعراقي عند تسلمها على استخدامها لمحاربة داعش فقط وقد وقعا على ذلك".

ويضيف هيوا "بإمكان المحكمة حسم هذا الملف رغم أني لا أجد أملا في جدوى المحكمة لان الجانبين يستطيعان التحايل على المسار القانوني للقضية".

في السياق ذاته تحدث ضابط مخابرات في وزارة البيشمركة مطلع على القضية شريطة عدم ذكر اسمه وذكر أن جميع أطراف القتال من الجيش العراقي والحشد الشعبي وحتى البيشمركة قد استخدمت معظم أنواع الأسلحة التي تسلمتها لمحاربة التنظيم.

وعدد الضابط قائمة تلك الأسلحة فكانت الأسلحة التي استخدمها الجانب العراقي هي: دبابات ابرامس، مضادات الدبابات (AT4) الأميركية، صواريخ غراد ومركبات هامفي.

أما الأسلحة التي استخدمتها البيشمركة حسب الضابط فهي أسلحة (M4) الأميركية و(G36) الألمانية وسلاح ميلان ورشاش (50 Cal) الأميركي.

ونظرا للأوضاع المتوترة في العراق فقد كان متوقعا بالنسبة للمراقبين ان تستخدم الإطراف المتنازعة في يوم من الأيام تلك الأسلحة داخليا ضد بعضهم، ولكن لم يكن في الحسبان وقوع ذلك بهذه السرعة.

بغداد/ م

(نقاش)
 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق