صحيفة الإندبندنت: على حكومة بغداد ألا تفْرط في إذلال الكرد





تاريخ النشر: 2017-11-02 10:54:29


قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية إن ما جرى للكرد في كركوك (شمالي العراق)، من "هزيمة مريرة"، ينبغي ألا يقود الحكومة العراقية إلى "الإفراط في إذلالهم"؛ لأن ذلك سوف ينعكس سلباً على الاستقرار في العراق.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن أسو ماماند، الزعيم الكردي في كركوك، قوله: "كنا نتحكم في المدينة، والآن ليس الأمر كذلك. نريد الآن الحصول على بعض الترتيبات لتقاسم السلطة في المدينة، ونحذر من مغبة العواقب الوخيمة إذا لم يحدث ذلك".

كركوك التي كانت دوماً توصف بأنها برميل بارود في العراق؛ بسبب التنافس بين حكومة المركز ببغداد وحكومة الإقليم الكردي في أربيل، ربما تكون الآن في حالة أشد انقساماً ما بين مكونات المدينة الثلاثة؛ العرب والتركمان والكرد، فالمدينة كانت في طريقها إلى أن تكون كردية قبل 16 أكتوبر الماضي. ولكن الآن وبعد سيطرة الحكومة المركزية، فإن الأمور آخذة في التأزيم أكثر، بحسب الصحيفة.

وواصلت الصحيفة النقل عن ماماند، قوله: "لم تكن هناك معركة في كركوك؛ لأن الكرد ببساطة لم يكن لديهم القوة العسكرية للدفاع عن المدينة، بعيداً عن بعض الآراء التي تحدثت عن خيانات وقعت في صفوف القوات الكردية".

واستطرد في القول: "حتى لو أن الكرد في الحزبين الكبيرين اتحدا للدفاع عن كركوك، فإنه لم يكن لنا قدرة على مواجهة القوات العراقية المجهَّزة بالدبابات والطائرات. ربما ننجح في القتال يوماً أو يومين، ولكن النتيجة ستكون إراقة مزيد من الدماء".

وفرَّ آلاف الكرد من كركوك عقب سيطرة القوات الحكومية على المدينة؛ خشية عمليات انتقام قد تطولهم، ولكن رغم ذلك ما زالت المدينة تعيش بشكل شبه طبيعي، ولم تسجَّل حوادث كثيرة ضد السكان المدنيين.

"الإندبندنت" نقلت ما ذكره راكان سعيد الجبوري، الذي عيَّنته بغداد محافظاً للمدينة خلفاً للمحافظ الكردي نجم الدين كريم، الذي فرَّ إلى أربيل بعد دخول القوات العراقية، قوله إنه لا شيء تغيَّر في المدينة، مبيناً أن "الشرطة المحلية هي نفسها، وهناك كتيبتان من قوات مكافحة الإرهاب، وبقية القوات العراقية الموجودة في المدينة لا يتجاوز عددها بضع مئات".

لكن الزعيم الكردي ماماند يصر على أن الأمور ليست عادية، "الحكومة العراقية بحاجة إلى أن تفعل شيئاً لتهدئة الشارع الكردي الغاضب. على الحكومة أن تعيّن محافظاً كردياً، أو تطرح مشروعاً لتقاسم السلطة".

في بلدة داقوق التابعة لكركوك، وقعت جريمة وحشية عندما اقتحمت مجموعة أشخاص منزل مصور كردي "أركان شريفي-50 عاماً" يعمل في قناة كردية، وقتلوه بعد أن وضعوا زوجته وأطفاله في غرفة منفصلة، وعمدوا إلى طعنه عدة طعنات، وعلّقوا سكيناً في فمه، الأمر الذي يشير إلى أن جريمة القتل تلك قد تكون بسبب ما قاله المصور الكردي حيال ما جرى في كركوك.

يقول ماماند إن عائلة القتيل أكدت أن العصابة كانت تتحدث التركمانية، وأن التحقيقات أشارت إلى "الحشد الشعبي"، المؤلَّف من تركمان شيعة، هو من يقف وراء العملية.

وتابعت "الإندبندنت": "إذا كانت عملية الاستيلاء على كركوك لم تشهد أي مواجهة بين القوات العراقية والبيشمركة الكردية، فإنها مثَّلت ضربة قاسية للأمل الكردي في الاستقلال، خاصة مع وجود قيادة كردية منقسمة؛ ومن ثم فقدان حتى ما تحقق للكرد منذ هزيمة صدام حسين في حرب الخليج عام 1991، وانسحاب القوات العراقية من المحافظات الكردية الثلاث (أربيل والسليمانية ودهوك)".

العبادي قال في مقابلة سابقة مع "الإندبندنت"، إنه سيعمل من أجل تقليص صلاحيات الإقليم الكردي؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى حصول رد فعل كردي غير متوقع في حال استمر العبادي في إجراءاته.

الصحيفة البريطانية أشارت إلى أن "الاستيلاء الهادئ على كركوك يمكن أن يكون خادعاً قليلاً. صحيح أن الكرد في موقف ضعيف حالياً، ولكن يجب ألا ننسى أن الظروف السياسية لا تسير دائماً لصالح الدولة العراقية".

وتابعت: "فالكرد انهزموا في حرب 1975، بعد أن وقَّع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين اتفاقية الجزائر مع شاه إيران، الذي تخلى بعدها عن تحالفه السابق مع الكرد. ولكن مع بداية الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، اضطر العراق إلى سحب قوات كبيرة من كردستان العراق لتبدأ بعدها مرحلة استيلاء المقاتلين القوميين الكرد على المدن الكردية وقتال الجيش العراقي".

وتختم الصحيفة بالقول: إنه "إذا استغلت حكومة بغداد تفوُّقها الحالي ضد الكرد بشكل مفْرط جداً، فإن ذلك قد يؤدي إلى رد فعل مضاد وقوي من جانب السكان الكرد".

 

ترجمة منال حميد - الخليج أونلاين / وكالات  

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق