نذر مواجهة أميركية إيرانية تلوح في أفق الأراضي العراقية





تاريخ النشر: 2017-11-04 10:22:42



ملامح صراع أميركي – إيراني جديد في العراق، هاجمت واشنطن الفصائل الشيعية الموالية لطهران، فيما رد قادة هذه الفصائل بتهديد القوات الأميركية، الحكومة العراقية لديها مهمة شاقة في منع تحول البلاد إلى ساحة صراع بين الطرفين.

بعد الاجتماع التاريخي التي جمعت رئيس الوزراء حيدر العبادي مع ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز وبحضور وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي قال خلال مؤتمر صحفي بعد الاجتماع إن "هناك ميليشيات إيرانية في العراق ويجب عليها العودة إلى بلادها، لاسيما وأن الحرب على تنظيم داعش تقترب من نهايتها".

الرد جاء من زعيم "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي الذين يدين بالولاء الديني للمرشد الإيراني علي خامنئي، إذ قال في حسابه الشخصي في تويتر: "إلى وزير الخارجية الأميركي، على قواتكم العسكرية الاستعداد من الآن للخروج من وطننا العراق بعد الانتهاء من عذر وجود داعش فورا وبدون تأخير".

بعد أيام قال المرشد الإيراني علي خامنئي للعبادي خلال زيارته طهران ضمن جولة إقليمية شملت السعودية ومصر والأردن، "ينبغي عدم تفكيك الفصائل الشيعية ويجب الحذر من المكر الأميركي".

وبينما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس الماضي اعتبار نائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس "إرهابيا"، كان المهندس يجوب صحراء الأنبار بالقرب من قاعدة "عين الأسد" اكبر قواعد الجيش الأميركي في العراق وتضم المئات من المستشارين وجنود المارينز.

غالبية الأحزاب والفصائل الشيعية استنكرت الهجوم الكلامي الأخير للمسؤولين الأميركيين وخصوصا اعتبار أبو مهدي المهندس "بالإرهابي" وهو القيادي الميداني لفصائل "الحشد الشعبي" ويدين بالولاء الديني للمرشد الإيراني علي خامنئي.

مع اقتراب الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في البلاد من نهايتها، إذ شنت قوات الجيش العراقي الأسبوع الماضي هجوما على آخر معاقل المتطرفين عند بلدة "القائم" أقصى غرب الانبار، يبدو أن العراق مقبل على تحدٍ جديد يتمثل في صراع أميركي – إيراني سبق وان دفع العراقيون ثمنا باهظاً له خلال السنوات الماضية.

السؤال الكبير الذي سيواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي خلال الأشهر القليلة المقبلة هو ما مصير القوات الأميركية والفصائل الشيعية الموالية لإيران بعد انتهاء مرحلة الدولة الإسلامية وهل سينجح في التوفيق بين القوتين؟

النائب عن "ائتلاف دولة القانون" عباس البياتي القريب من رئيس الوزراء، يقول حول ذلك "لن نقبل أن يكون العراق ساحة صراع أميركية إيرانية مجددا ولن نكون جزءا منه، أمامنا تحديات كبيرة بعد القضاء على داعش ونحتاج إلى إعادة الإعمار بعد سنوات من المعارك الشرسة ضد الإرهابيين".

لا تريد الحكومة العراقية التخلي عن التحالف مع الولايات المتحدة وهناك حاجة لتدريب القوات العراقية ومنع ظهور تنظيمات إرهابية في البلاد في المستقبل، كما أن قوات "الحشد الشعبي" أصبحت عنصرا أساسيا في المنظومة الأمنية ومن الصعب تفكيكها بعدما ساهمت في محاربة التنظيم ولا يقبل قادتها تسريح مقاتليهم بسهولة.

البياتي يقول أيضا إن "الحشد الشعبي قوة أمنية عراقية ذات شرعية وهي تشكل القوة الثالثة في البلاد بعد الجيش والشرطة ولا نقبل التعدي عليها، ولكن هذه القوة تحتاج إلى تنظيم وإبعادها عن الأحزاب والعمل السياسي وفقا للقانون الذي شرّعه البرلمان في شأن الحشد الشعبي".

كما أن الحكومة العراقية تسعى إلى تقوية الجيش العراقي عبر التدريب والتسليح الذي يقدمه "التحالف الدولي" ولكن ذلك لا يعني إرسال قوات أميركية برية وإنما دعم القوات العراقية لتكون قادرة على منع التهديدات في المستقبل"، وفقا للبياتي.

ويخشى العراقيون من تكرار سيناريو الصراع الأميركي - الإيراني عندما أعلنت فصائل شيعية مدعومة من إيران القتال ضد القوات الأميركية قبل انسحابها من البلاد في العام 2011، وعلى الرغم من أن القوات الأميركية المتواجدة في البلاد الآن لا يتجاوز عددها خمسة آلاف ويقوم أكثرهم بمهام استشارية إلا أن المحافظات السنية تفضل بقاءها للحماية وتدريب مقاتليها المحليين.

في قاعدة "عين الأسد" أقصى غرب الأنبار تقوم قوات أميركية منذ أشهر على تدريب تشكيلات مسلحة عشائرية بينها قوات "الصاعقة" و"كتائب الحمزة"، كما قامت بتوسيع القاعدة وتأهيلها لتكون أكبر قواعد الجيش الأميركي في العراق بسبب موقعها الاستراتيجي الواقع في محافظة الانبار السنية البعيدة عن المحافظات الشيعية، وقربها من الحدود مع سورية.

رشيد المحلاوي احد مقاتلي قوات "الصاعقة" الذي عمل في السابق مع قوات الصحوة العشائرية التي شكلتها القوات الأميركية لمجابهة تنظيم القاعدة عام 2007، يقول "بصراحة الحكومة الاتحادية تخلت عنا، كنت اعمل مع قوات الحشد العشائري ووعدتنا الحكومة بتسليحنا ومنحنا رواتب كما هو الحال مع مقاتلي الحشد الشعبي من الفصائل الشيعية، ولكن هذا لم يحصل، فالفصائل الشيعية تمتلك تسليحا جيدا ورواتب مستمرة".

ويضيف المحلاوي أن "القوات الأميركية تقوم بتدريبنا بشكل جيد على الرغم من أعدادنا القليلة، وشاركنا في معارك حديثة وهيت وقبل أيام في المعركة الدائرة في بلدة القائم، وكانت مساهمتنا جيدة في المعركة بسبب التسليح الجيد، ونفضل بقاء القوات الأميركية في الأنبار بعد القضاء على داعش".

لكن الفصائل الشيعية القريبة من إيران والتي تسيطر على إدارة مؤسسة "الحشد الشعبي" لها رأي آخر، إذ تعتبر القوات الأميركية محتلة للبلاد ولا تستبعد إعلان القتال ضدها بعد القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية وفقا لـ عباس الحسيني احد مقاتلي فصيل "كتائب سيد الشهداء" التي تدين بالولاء الديني للمرشد الإيراني على خامنئي، ولها مقاتلون في سورية إلى جانب الرئيس بشار الأسد.

ويقول الحسيني إن "أميركا هي التي خلقت تنظيم داعش الإرهابي، وقامت بمساعدته في جبهات عديدة، اليوم بلادنا على وشك القضاء على الإرهابيين بعد تحرير جميع المناطق التي سيطر عليها، وبعد القضاء عليه تماما فان على القوات الأميركية الانسحاب من البلاد وإلا سنعتبرها قوات محتلة".

تنقسم الفصائل الشيعية إلى ثلاثة أقسام، التابعة إلى إيران وترتبط دينيا بالمرشد الإيراني علي خامنئي، والتابعة إلى المرجع الشيعي علي السيستاني في النجف، والتابعة إلى الأحزاب الشيعية العراقية التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، و"المجلس الأعلى الإسلامي" بزعامة عمار الحكيم.

وتتميز الفصائل التابعة إلى إيران بأنها الأقوى والأكثر تسليحا وتشددا، وهي تعتبر أن العراق وسورية جبهة واحدة، وتؤكد بأن وجودها مستمر بعد القضاء على الدولة الإسلامية، أما الفصائل التابعة إلى السيستاني وفي مقدمتها "فرقة العباس القتالية"، والفصائل التابعة إلى رجل الدين مقتدى الصدر "سرايا السلام" فهي معتدلة وتحترم قرارات الحكومة العراقية وليس لها ارتباط بإيران.

الحكومة العراقية أمام تحد كبير في التعامل مع الفصائل المسلحة الموالية لإيران، خصوصا وان هذه الفصائل تحرج الحكومة أمام المجتمع الدولي لاسيما الولايات المتحدة، كما أن على الحكومة إقناع جناح سياسي شيعي واسع القبول ببقاء القوات الأميركية.

 / وكالات (نقاش)
 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق