لا سكان ولا نفط في بيجي





تاريخ النشر: 2017-11-04 10:28:40


 لم تكن أم احمد القيسي (69 عاما) تتصور أنها تترك منزلها القريب من ضفاف نهر دجلة شرقي قضاء بيجي (شمالي تكريت) وتجبرها الدولة الاسلامية على النزوح مع أكثر من 1400عائلة معظمها لجأ إلى مخيمات او هياكل تفتقر إلى ابسط مقومات الحياة، غير أنها متشبثة بأمل العودة والجلوس مع العجائز عند الشاطئ عصرا!

وما زاد من مأساتها وعائلتها ان ابنها احمد زار المنطقة بعد التحرير ووجد البيت ومعه اكثر من أربعة آلاف منزل آخر مدمرة كليا او جزئيا كما ان مصفى نفط بيجي الذي كان يعمل به أحيل إلى ركام ومن الصعوبة إعادة الحياة اليه، فأصابه الحزن عليه مثلما بكى عند أشجار حديقته التي ماتت بسبب العطش وفراق الأهل.جولة واحدة تكفي للتعرف على حجم الدمار والخراب في مناطق وأزقة بيجي جنوبا وشمالا وشرقا وغربا وهي لا تفارق الناظر في مدينة بيجي حيث تحولت تلك المدينة إلى كتلة من الأنقاض بفعل العمليات العسكرية بين تنظيم داعش الذي سيطر عليها لمدة عامين والقوات العراقية التي استغرقت اكثر من عام في المعارك الشرسة لاستعادتها من التنظيم مخلفة دماراً فاق 80% من المدينة.

وبرغم سيطرة القوات الامنية على المدينة منذ أكثر من سنتين، إلا أن المدينة خالية من السكان ولم تفلح جهود مجلس محافظة صلاح الدين في إعادة أهالي مركز المدينة وشمالها واهالي ناحية الصينية غربها حتى اليوم.عضو المجلس كامل عباس يقول ان "قضاء بيجي يعاني من تدمير في البنى التحتية بسبب مجرمي داعش والحرب التي استمرت خلال تحريره"، داعيا الحكومة إلى "تخصيص مبالغ مالية عاجلة لإعادة إعمار القضاء".

وأضاف عباس أن "القضاء بحاجة الى إعمار المدارس والمراكز الطبية لغرض تهيئتها للأهالي العائدين خلال الفترة المقبلة ومعظم النازحين يتأملون من السلطات الحكومية أن يقوموا بإعادتهم إلى منازلهم كونهم يعيشون ظروفاً صعبة".

ووفقا للإحصاءات الرسمية فقد بلغ عدد سكان بيجي أكثر من (200) الف نسمة قبل أحداث 2014. وبعد سيطرة داعش على القضاء عمد الى تهجير اغلب السكان والذين يواجهون حاليا ظروفا صعبة في مخيمات عديدة في إقليم كردستان وباقي مدن صلاح الدين وبغداد.

يقول قائممقام بيجي محمد محمود إن "هذا القضاء منكوب، فأكثر من 80 % من البنى التحتية في بيجي مدمرة بشكل كامل، وأكثر من سبعة آلاف منزل ودائرة ومحال تجارية مدمرة وفق التقديرات الأولية لفرق المسح التي زارت القضاء".

ويضيف ان "المدينة منكوبة من جميع النواحي الخدمية والبنى التحتية والوضع الصحي سيئ، وتحتاج الى تدخل حكومي ضخم وان يكون للمنظمات الدولية دور في إعادة الإعمار".

ويستعرض محمود آلية عودة النازحين التي بدأت في شباط/فبراير 2017 بعودة مئة عائلة الى قرى جنوب القضاء كالمالحة والبعيجي والمزرعة بعد تدقيق امني في مقر سايلو الحبوب في بيجي حيث تخضع العائلة الى تدقيق امني من قبل الحشد الشعبي والاستخبارات والأمن الوطني والمخابرات والشرطة المحلية وعمليات صلاح الدين، من ثم يعطى رب العائلة صكا للدخول إلى القضاء بعد عدة أشهر.

وبحسب المراقبين فان العودة تعثرت وتوقفت منذ حزيران الماضي من قبل هيئة الحشد لأسباب مجهولة ودخل الى مركز قضاء بيجي حتى أغسطس/آب 2017 500 عائلة فقط وأهالي الحي العصري حصراً.ومجموع العائدين الى قضاء بيجي بما فيها قرى جنوب القضاء كالمزرعة والحجاج والبوطعمة وغيرها ومركز القضاء بلغ أكثر من 55 ألف نسمة، فيما لا يزال حوالي 145 الف نسمة من أهالي القضاء بما فيها ناحية الصينية وشمال القضاء نازحين موزعين في إقليم كردستان وباقي مدن صلاح الدين.

ويؤكد القائممقام ان الوضع الخدمي متدهور وخاصة تجهيز الكهرباء والماء مع وجود مئات المواقع الخطرة بفعل الألغام التي زرعها داعش. والمقذوفات غير المنفجرة منتشرة بين المنازل كما تتفشى الأمراض المختلفة وخاصة الجلدية بين الأطفال بشكل ملفت.

محافظة صلاح الدين أعلنت أن أكثر من سبعة آلاف منزل ومنشأة مدنية وخدمية حكومية وأهلية قد دمرت بفعل الأعمال العسكرية في قضاء بيجي وحده، وفي اجتماع مع مجلس محافظة صلاح الدين اعتبر القضاء "منطقة منكوبة".

تعد بيجي من المناطق الصحراوية الرملية لهذا يعتمد سكانها على المنشآت الصناعية التي أنشأتها الحكومة المركزية منذ سبعينيات القرن العشرين وأهمها مصفى بيجي النفطي وهو اكبر مصافي التكرير في العراق ويضم أربعة مصافٍ ومصنع الزيوت النباتية ومصنع الأسمدة ومحطتين حرارية وغازية لتوليد الطاقة الكهربائية إضافة إلى مصفى الصينية (7 كلم غرب بيجي).

تؤكد الإحصاءات الرسمية أن الطاقة الإجمالية للتصفية والتكرير من مصافي بيجي تبلغ 350 ألف برميل يوميا، إذ كانت تغطي حاجة أكثر من عشر محافظات من المشتقات النفطية، وبعد دخول داعش الى مصفى بيجي وسيطرته عليه لأكثر من ستة أشهر تضرر المصفى بشكل كبير حيث قدر خبراء وزارة النفط العراقية حجم الأضرار بأكثر من 80% وانه يكلف أموالا طائلة ولا يمكن إعماره في الوقت الحالي.

الشيخ خالد علي الجنابي يقول حول ذلك "لقد يئسنا من كثرة المطالبات والمناشدات والوفود والمقابلات بأصحاب القرار في بغداد من اجل إعادة أهالي بيجي إلى مناطقهم وإعادة اعمار المصفى مصدر معيشة غالبية السكان ووصلنا لقناعة ان هناك أموراً نجهلها تتحكم بالموضوع ومصالح فوق معاناة الناس وفوق اقتصاد البلد".

لكن ام احمد لم تفقد الأمل في العودة الى ذلك المكان والعيش بقرب دجلة وجيرانها القدامى واغلبهم لم تفقد التواصل معهم وتقول "مهما طال الزمن سنرجع الى بيوتنا لأننا لا ناقة لنا او جمل بما حصل ويحصل، هم السياسيون فيما بينهم ونحن الناس الضحايا ".

 / تقارير / وكالات (نقاش)
 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق