قراءة في استراتيجية خرافة ولاية الفقيه؟... بقلم: أنمار نزار الدروبي





تاريخ النشر: 2017-11-07 20:24:10


 

_لم يألف العقل البشري مصطلح الدجل في السياسة إلا عندما ظهرت نظرية ولاية الفقيه.

_ماهية العلاقة بين نظام طهران وتل أبيب؟

إذا أردنا أن نقرأ استراتيجيات الدول فلن نستغني عن تراثها السياسي وتجاربها في الحكم مع محيطها والظرف التاريخي , لكنّ هذا كله يتهاوى ليغدو أقرب الى العبث عند محاولة القراءة حيال تجربة الملالي الإيرانية ؟ , حقا إننا بحاجة الى شيء من الكهانة وبعض البهلوانية في علم التنجيم وقراءة الكف أو  تهجين العلوم السياسية بفرض الكثير من الغيبيات والتسليم بأنها وقائع على حساب أهداف السياسة , لا غرابة أن يقف الرئيس الإيراني السابق احمدي نجاد على منبر الأمم المتحدة ليجهر بظلم النظام الدولي ويتحدى الاستكبار العالمي مبشرا بقرب ظهور المهدي المخلص للبشرية من هذه الصراعات والفوضى السياسية، ولقد سبقه الرئيس بوش ببعض الهرطقة الصليبية في اعلان الحرب على العراق.. هنا تلتقي الأهداف بغض النظر عن فقه الخرافات , فما هو الفرق بين فكرة المخلص التوراتية وأختها الصفويّة ؟ إذا كان القاسم المشترك بينهما الملاحم الكبرى أو هرمجدون في الشرق الأوسط , عمليّا كل ما جرى ويجري على ما يرام  حسب الرؤيا الصهيونية الإيرانية المشتركة بأدق تفاصيل الدمار والخراب وأنهار الدماء التي سالت ولا تزال تسيل في أرض العراق والشام وجنوب جزيرة العرب الى درجة تمثيل الأسطورة بطريقة درامية لم تهمل تعدد الرايات وألوانها السوداء والصفراء والحمراء وباقي تجليات قوس قزح . لقد بزغ فجر العالم الجديد بإشراق عهد الشعوب وتبدد الظلام الذي كان يخيّم على البشريّة..  ولعلّ بواكير هذا الفجر تجلت في الثورة الفرنسية 1789 التي ألهمت الشعوب في مبادئها ووضعت شعلتها في هشيم الغرب الأوربي لتنتشر نيرانها بفعل عواصف السياسة الى جميع بقاع الأرض , ولم تكن الحروب الكبرى وما تلاها إلا عن نتائج المتغيرات التي أحدثتها تلك الثورة.. ان من أهم المعطيات التي تم استخلاصها تكمن في فرض شرعيّة حكم الشعوب وإسقاط الشرعية الملكية التي تسرمد فرضها دينيا بالتقاء مصالح الاستبداد بين الطبقة الدينية الكهنوتية مع الطبقات الحاكمة المستبدة السياسية وبلا شك لم تستثنى طائفة أو دين إزاء هذا التحول التاريخي الذي أدى الى انهيار الامبراطوريات بضمنها روسيا القيصرية والسلطنة العثمانية . إذا حاولنا أن ننظر لحركة التاريخ في بعدها الشمولي ونعتبر ما حدث ويحدث في العالم هو تجلي لمراحل مترابطة في ثورة الشعوب من أجل التحرر والخلاص من براثن الاستبداد والدكتاتورية سنحكم على بعض الثورات والانقلابات بأنها مضادة ورجعية بالمعنى الكامل النقيض لما تتطلع اليه الشعوب.. فهل من توضيح يدلّ على حقيقة الثورة المضادة بدقة ما جرى في الثورة  الإيرانية و مصادرتها من قبل الفئة الرجعية المتمثلة  بالعمائم المتعطشة لإثارة الفتن وسفك انهار الدماء وهي تحاول محاكمة التاريخ عل حوادث تجاوز تلفيقها العقل البشري ولم تعد أكثر من مادة استثمار شيطاني ضمن مشاريع الخرافات الأسطورية كما ذكرنا بالتقاء الأهداف مع الحركة الصهيونية , بالتأكيد كانت نكسة  مضادة سرقت طموح الشعوب الإيرانية التي ناضلت ضد الاستبداد والدكتاتورية لنظام الشاه الملكي . ثمة فرق كبير بين السياسة كونها علم وفقه يستند الى نظريات وتجارب عالمية تستقي من مناهل مدارسها التاريخية وبين كونها ممارسة سوقية غالبا ما تكون متجردة عن الأخلاق عندما يتصدر الصعاليك ومن ينحط عن الإنسانية دفة الحكم . إن الوعي التاريخي يفرض على العقل البشري فهم معادلة الدولة وتجريد حيثياتها في النظام والسلطة والإدارة عن الانتماءات الطائفية والعرقية وكل تحزّب من شأنه أن يفعّل صراع بين  مكونات المجتمعات البشريّة.. قطعا ليس هنالك دينا سماويّا يقتصر على جنس بعينه أو شعب بمفرده ولا يمكن للأديان أن تصادر التراث الخاص بالأمم وتمحو هويتها الوطنية أو القومية , كذلك لا يحق لأمة أو شعب أن يتبارى بشرفه على باقي الشعوب والأمم وأن مثل هذه النظرة العنصريّة المتعالية كلفت ألمانيا النازية هزيمة كبرى , كذلك نسمع تصريحات الحالمين بمجد إمبراطورية فارس وهم يتبجحون باحتلال أربع دول عربية بإشعال حروب طائفية واستثمارها سياسيا.. وأعود إلى ماذكرته في بداية المقال.. حيث لم يألف العقل البشري مصطلح الدجل في مجال السياسة إلا عندما ظهرت نظرية ولاية الفقيه التي تترجم حرفيّا مبدأ الحق الشرعي لملوك أوربا على الطريقة البهلوية الصفوية , إن وصف الدجل السياسي يأتي من قابلية المراوغة وفن الكذب الذي صوّر الإحتلال الأمريكي بأنه انتصار إيراني على العراق من خلال وضع العمائم وأذرعها الطائفية في خدمة  أهداف الصهيونية التي أدركت خطر تهديد العراق لمشروعها في الشرق الأوسط , وليس مستغربا أن توفير طائرات التحالف الأمريكي غطاءا جويّا للمليشيات الإيرانية وهي تقتل وتحرق وتدمّر في سوريا والعراق , السخرية أن كل هذه المليشيات تسمي نفسها بالمقاومة , ولا نعرف أي مقومات لهذه المقاومة التي كانت تقاتل الجيش العراقي في الحرب العراقية الايرانية ثم قاتلت مع الأمريكان ضد المقاومة العراقية التي اجبرت أمريكا على الانسحاب من العراق وتسليمه لإيران في صفقة أوباما التي تعهدت بموجبها إيران بحماية المصالح الأمريكية في العراق . بالعودة الى التاريخ فالعرب هم العدو الأول للحكم الإيراني على جميع الوجوه والدوافع سواء كانت قومية عرقية أو دينية  أو على صعيد النفوذ والأطماع الاقتصادية , أما اسرائيل فلا يوجد عاقل وعالم في أبجديات السياسة يستطيع أن يثبت تهديدها لإيران , بل العكس تماما , أن العقل الإيراني يدرك بأن توغل إيران وتسرطنها في الجسد العربي  ما كان ليحدث لولا الخنجر الصهيوني الذي دسه الاستعمار في قلب الأمة العربية . ربما ستفرض بعض المعادلات واقعا جديد على ساحة الشرق الأوسط لأسباب تتجاوز حدود أحلام الحكام في إيران بمقتضى مخططات استعمارية جديدة تتناسب مع  تغيرات موازين القوى العالمية , لا يُستبعد أن تندلع حرب إقليمية بين التحالف العربي الذي تقوده السعودية في مواجهة إيران وأذرعها وسوف تدخل اسرائيل هذه الحرب مع أمريكا وبريطانيا ليس من أجل سواد عيون العرب . هذا السيناريو يتطلب بحث موجز لمقالة أخرى .

بقلم: أنمار نزار الدروبي







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق