الخاطر العربي ينتظر عودة الدور المصري ... بقلم : سعاد عزيز





تاريخ النشر: 2017-11-10 07:52:01



لايمکن للذاکرة العربية أن تنسى الدور الذي لعبته مصر في الوطن العربي و الحرص الذي جسدته دائما في مواقفها المبدأية من القضايا التي تتعلق بالعالمين العربي و الاسلامي بحيث إنها قد إختطت لنفسها تأريخا ليس من السهل نسيانه أبدا، لکن ومنذ تراجع الدور المصري عربيا بسبب الاحداث و التطورات المٶسفة عقب  أحداث الربيع العربي، فقد کان واضحا من إنه ليس هناك من أي بلد عربي بإمکانه سد هذا الفراغ الکبير و القيام بنفس الدور أو مايجاريه.
مايبعث على نوع من الراحة و الشعور بالاطمئنان هو عودة الاوضاع في مصر تدريجيا الى سابق عهدها من حيث الحضور و التأثير على الساحة السياسية العربية و الدولية، الذي يدفع للتفاٶل و الامل هو إن التصريحات و المواقف المصرية وبالاخص تلك التي أتت أو تأتي من جانب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والتي تٶکد على إلتزام مصر الکامل أمام القضايا العربية وخصوصا تلك التي تمس الامن القومي العربي وبشکل خاص في منطقة الخليج الاستراتيجية، وإن عودة العافية الى الدور المصري وکما هو واضح يأتي في وقت نجد فيه تعاظما غير عاديا للدورين الايراني و الترکي في العالم العربي وبالاخص في سوريا و العراق و اليمن و لبنان مع إختلاف واضح في قوة و حجم و تأثير الدورين ذلك إن الدور الايراني هو الاقوى.
وصول النفوذ الايراني الى البحر المتوسط و سعيه للإمتداد الى البحر الاحمر من خلال الحوثيين في اليمن، قضية تتم على حساب الامن القومي العربي، وإن مصر"سيد العارفين"بهذا الخصوص، وإنها تعلم بأن الصاروخ الايراني الصنع الذي وجهه الحوثيون الى جدة، فإنه کان أشبه مايکون برسالة إبتزاز خاصة لدول الخليج بشکل خاص و الدول العربية بشکل عام، وهذا الابتزاز يتزامن مع تصاعد غير طبيعي في التوتر على صعيد العلاقات الامريکية ـ الايرانية، وإن غلبة طابع الحدة و الجدية على القرارات و المواقف الامريکية ضد إيران و الاستعدادات غير المسبوقة للأخيرة تحسبا للمستقبل، تلقي بظلالها على البلدان المنطقة التي صارت لأسباب متباينة معنية أکثر من غيرها بالتطورات التي تحدث على صعيد الملف الايراني.
الدور الايراني في المنطقة العربية صار خطيرا لأنه قد تجاوز الخطوط الحمراء ذلك إنه وبعد عبثه بالامن القومي العربي و التغييرات الديموغرافية التي بات يحدثها في أکثر من بلد عربي و التأثيرات الواضحة التي يترکها على القرارات السياسية"السيادية"الصادرة من 4 عواصم عربية، تدل على إن القطار الايراني قد تجاوز في مسيره ليس الخطوط الحمراء وانما هو في صدد تجاوز الخطوط البرتقالية ايضا مالم يتم تدارك الامر وإن الانظار تتجه الى مصر على أمل أن تلعب دورا إيجابيا يضع حدا لحالة التداعي و التراخي في جدار الامن العربي، والذي يجب أن نلفت النظر إليه و نقف عنده هو إن إيران ليست أبدا بتلك القوة التي تصورها و توحي إليها من خلال ماکنتها الاعلامية و المحيط المتأثر بها و المردد لتغريداتها، خصوصا فيما لو کان هناك من يقف بوجهها، لاغرو من إن هذا الضغط الايراني هو بسبب الدفاع السلبي العربي وعدم رقيه الى مستوى الرد بالمثل، خصوصا وإن هناك العديد من نقاط"الخلل"و"الضعف"في المفاصل الايرانية يمکن من خلالها توجيه ضربات"معلمين"، کما هو الحال مع ملف مجزرة عام 1988، الخاص بإعدام 30 ألف سجين سياسي إيراني والمعتبر من جانب منظمة العفو الدولية جريمة ضد الانسانية وهناك الادلة و الوثائق و المستمسکات التي تثبت ذلك، وإن وجود موقف عربي موحد بقيادة و توجيه من القاهرة، من حيث القرار الدولي المرتقب الذي سيصدر عن إجتماع ديسمبر القادم للجمعية العامة للأمم المتحدة والذي تٶکد التوقعات وطبقا لماجاء في مذکرتي المقررة الخاصة لحقوق الانسان في إيران و کذلك ماجاء في مذکرة الامين العام للأمم المتحدة، فإن هناك إحتمال أن يصدر قرار دولي يدين إيران بسبب إرتکابها لتلك الجريمة و يدعو في نفس الوقت الى تحقيق دولي لمحاسبة المتورطين فيها، وهکذا قرار سيکون من شأنه ردع سياسي ـ قضائي نوعي لإيران ولاسيما وإن هذا القرار سيکون بمثابة بداية مشوار حساس لإيران لايمکن أن تحمد عواقبه.

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق