مستقبل نفط كركوك رهن تطوّرات العلاقة بين بغداد وأربيل





تاريخ النشر: 2017-11-10 08:35:45


:  بعد أن سيطر الجيش العراقيّ على آبار النفط في مدينة كركوك، بعد العمليّة العسكريّة التي أطلق عليها رئيس الوزراء حيدر العبادي اسم  "عمليّة فرض الأمن" في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017، لم تنتظر الحكومة الاتحاديّة طويلاً حتّى استأنفت ضخّ النفط في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر من حقول كركوك بعد نحو أسبوع على الاشتباكات بين القوّات الحكوميّة وقوّات البيشمركة الكرديّة التي عطّلت أنابيب النفط في المنطقة، فيما بدت وزارة النفط على عجل من أمرها في تطوير الإنتاج النفطيّ وزيادته، وطلبت في 23 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017 من شركة النفط البريطانيّة الكبيرة "بى.بى" المساعدة في زيادة الإنتاج من حقول كركوك إلى أكثر من 700 ألف برميل يوميّاً. كما أعلنت عن تشكيل لجنة وزاريّة للنهوض بواقع الصناعة النفطيّة في المحافظة.
وبالتوازي مع أعمال التطوير لحقول النفط في كركوك، التي تضمّ مخزوناً احتياطيّاً يقدّر بأكثر من 35 مليار برميل بقدرة إنتاجيّة تتراوح ما بين 750 ألف برميل ومليون برميل يوميّاً، تبدو الحكومة الاتحاديّة عازمة على السيطرة على مصادر النفط، لا سيّما في كركوك والمناطق المتنازع عليها، وتجسّد ذلك في تحذير وزير النفط العراقيّ جبار اللعيبي في 19 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017 كلّ الدول والشركات النفطيّة العالميّة من التعاقد أو الاتفاق مع أيّ جهة داخل العراق من دون الرجوع إلى الحكومة الاتحاديّة.

بل وأكثر من ذلك، فإنّ "الحكومة الاتحاديّة يجب أن تسيطر على آبار النفط، حتّى تلك الموجودة داخل إقليم كردستان الذي يسعى إلى الانفصال"، وفق ما أكّده لـ"المونيتور" المتحدّث باسم وزارة النفط عاصم جهاد، الذي أشار إلى أنّ "الدستور العراقيّ ينصّ على أن تكون كلّ مصادر النفط تحت نفوذ الحكومة الاتحاديّة"، وقال: "إنّ سيطرة الحكومة على الثروة النفطيّة لا تعني احتكارها لجهة أو قوميّة معيّنة، بل لأجل توزيع وارداتها بصورة عادلة على كلّ أبناء الشعب".

وكشف عن أنّ "حقول النفط، وأبرزها باي حسن وهافانا في كركوك، تديرها اليوم شركة نفط الشمال التابعة للسلطات الاتحاديّة، وهي تعمل تحت إشراف وزارة النفط، ومن غير المسموح لأيّ جهة أخرى العمل هناك من دون موافقة الحكومة الاتحاديّة".

أمّا إقليم كردستان فلا يزال يصدّر النفط في إطار الاتفاقيّات القديمة من ميناء جيهان التركيّ، وإنّ تدفّقات النفط الكرديّة تتراوح ما بين 220 و240 ألف برميل يوميّاً، وهذا ما يجعل احتمال سعي الإقليم إلى إدارة مشتركة لنفط كركوك أمراً واقعيّاً في المستقبل، غير أنّ عاصم جهاد نبّه إلى أنّ "أيّ عمليّة تصدير للنفط من دون علم وزارة النفط تعتبر عمليّات تهريب يحاسب عليها القانون".

وأشار جهاد إلى أنّ التقاسم في إدارة نفط كركوك هو "أمر تقرّره الحكومة الاتحاديّة، لا وزارة النفط التي هي جهة تنفيذيّة فقط"، لافتاً إلى أنّ "وزارة النفط تنتظر قرارات الحكومة وسياساتها في هذا الصدد".

وردّاً على سؤال لـ"المونيتور" في ما إذا كانت إعادة تأهيل أنبوب نفطيّ بعيداً عن أراضي الإقليم عبر الموصل إلى تركيا تمثّل خطوة على طريق إنهاء دور الإقليم في أيّ عمليّات تصدير للنفط، قال جهاد: "إنّ الأنبوب الناقل للنفط، بعيداً عن الإقليم ليس بجديد، بل هو الأنبوب الرئيسيّ لنقل النفط، وقد توقّف بعد هجوم داعش على الموصل ومناطق شمال وغرب العراق عام 2014. أمّا الآن بعد تحرير الموصل والمناطق الأخرى، فإنّ الحكومة عازمة على إعادة تأهيله كأنبوب رئيسيّ للتصدير من كركوك إلى جيهان التركيّ، مروراً بمحافظتيّ صلاح الدين ونينوى". وأشار إلى أنّ "هذا الأنبوب هو الذي يغذّي مصطفى بيجي بالنفط أيضاً".

وفي حين أنّ سيطرة الحكومة الاتحاديّة على كركوك ستمنع الكثير من عمليّات تهريب النفط والتصدير من دون موافقتها، إلاّ أنّ هذه العمليّة أضفت علامة استفهام على مستقبل عقود النفط التي أبرمتها سلطات الإقليم مع الشركات العالميّة، ومنها العقد مع شركة "روس نفط" الروسيّة الذي وقّع قبل أيّام من أحداث كركوك للتنقيب عن النفط  في 5 مواقع مختلفة بالإقليم، وحصل بموجبها الإقليم على مبلغ ملياريّ دولار لتقليل عجز الميزانيّة.

هذه التساؤلات أجابت عليها النائبة وعضو اللجنة الماليّة في البرلمان العراقيّ الدكتورة ماجدة التميمي بالقول لـ"المونيتور": "إنّ أيّ عقد لا يمرّر إلى مجلس النوّاب ومن دون علم الحكومة الاتحاديّة، لا شرعيّة قانونيّة له".

أضافت: "للإقليم حصّته السنويّة البالغة 17 في المائة من الميزانيّة الاتحاديّة. وعليه، فإنّ الحكومة الاتحاديّة لن تتحمّل أعباء أيّ قروض أو ديون على الإقليم. أمّا إذا وافقت الحكومة الاتحاديّة على تلك العقود، فإنّ مجلس النوّاب سيطالب بأوليّات الموضوع من أجل بحث ودراسة جدوى  العقود من جديد، لاتّخاذ القرار في شأنها".

وأشارت إلى أنّ "في موازنة 2018، تمّ استبدال اسم الإقليم في جداول الموازنة، وللمرّة الأولى، بمسمّى جديد هو المحافظات الشماليّة"، الأمر الذي يعني أنّ هناك إرادة سياسيّة في مجلس النوّاب والحكومة بسحب حجم أكبر من الصلاحيّات من الإقليم بما فيها تصدير النفط.

ورغم التوقّعات الكثيرة على مدى السنوات الماضية بأنّ كركوك ستكون مسرحاً لحرب دمويّة طويلة بين مكوّناتها، مضت عمليّة السيطرة عليها من قبل الحكومة الاتحاديّة سَلِسلة من دون إراقة دماء، الأمر الذي يجعل من إنتاج الثروة النفطيّة فيها بكميّات أكبر وكفاءة أكثر، مع عزم الحكومة على تطوير المنشآت وتعهّدات بتوزيع واردات الثروة بصورة عادلة على كلّ المواطنين، بما في ذلك الأكراد في الإقليم، حيث أكّدت أنّها ستدفع رواتب موظّفي الإقليم أيضاً حال إتمام السيطرة على كلّ الحقول النفطيّة.​

لقد تجاوزت الثروة النفطيّة مرحلة الخطر في أن تُصبح طرفاً في حرب قلّ احتمالها إلى حدّ كبير، فيما الأنظار تتّجه إلى الكيفيّة التي ستقسّم فيها الحكومة الاتحاديّة الثروة بصورة عادلة على جميع العراقيّين من دون استثناء.


  عدنان أبو زيد  - المونيتور:وكالات 
 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق