لا تتجرعوا الهزيمة والسم الزعاف مرتين! ... بقلم: أحمد محمد الأستاد





تاريخ النشر: 2017-11-13 08:42:22



العدوان الإيراني السافر ضد المملكة العربية السعودية من خلال صاروخ قيام أو زلزال، وهو أحدث جيل في صناعة الصواريخ الإيرانية، الذي أطلقه المتمردون الحوثيون قبل أيام، يقتضي من الدول العربية، عبر مجلس الجامعة العربية اليوم، إلى ضرورة عقد جلسة طارئة لبحث هذا العدوان الإيراني – الحوثي على العربية السعودية بوصفه عدواناً سافراً على دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية كافة.

هذا العدوان يضاف إلى سجل الحروب والعدوان الذي حفلت به إيران، منذ شنها العدوان الغاشم على العراق في الرابع من أيلول/سبتمبر 1980، بذريعة تصدير سلطة الولي الفقيه، ومروراً بإنشائها المليشيات والخلايا الطائفية العابرة للحدود في دول المنطقة والعالم كافة، وليس أخيراً في تصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج عبر توظيف ثروات الشعوب الإيرانية وإقتصادها إلى جهة مشاريع الحرب والعدوان والتوسع، بدلاً من التنمية ورفاهية شعوبها التي تعاني من شظف العيش والتقشف والبطالة، بل ونسبة كبيرة من أطفال إيران تجدهم يتسولون في الشوارع وعند الإشارات الضوئية، بسبب هذه السلطة الفاشية والدكتاتورية الطائفية المتطرفة التي تتحكم برقاب هذه الشعوب منذ العام 1979 وإلى حد الآن.

والغريب في الأمر، أن الغرور الفارغ الذي يملأ عقول السلطات الإيرانية الحاكمة من أنها قادرة على تهديد السعودية والدول الخليجية، بمثل هذه الصواريخ الباليستية وبالتالي تمكينها من فرض سطوة عدوانها وشروطها على المنطقة، فضلاً عن توسيع دائرة أحلام دولة الولي الفقيه الطائفية في المنطقة، إنها بلا شك، أوهام وأضغاث أحلام، خبرناها منذ تجرع الخميني السم الزعاف في هزيمته أمام القوات العراقية في 8/8/1988، في الحرب العراقية الإيرانية التي بدأها في العام 1980، بل وخبرناها في كيفية إحتضانها للتنظيمات الإرهابية، كالقاعدة في أفغانستان وداعش في أراضيها وفي العراق وسوريا، ودعمهما عسكرياً ومالياً ولوجستياً، وإذا احتاج الأمر إلى نقلهم وعوائلهم بحافلات حديثة ومكيَّفة إلى مناطق آمنة على الحدود العراقية – السورية، كما حدث عندما تم تأمين النقل والحماية لتنظيم داعش الإرهابي ومرافقتهم للوصول بسلام آمنين إلى مدينة البوكمال المحاذية للحدود العراقية في أواخر أغسطس الماضي.

الحقيقة التي لا بد للمجتمع الدولي الإقرار بها، أن إيران ومنذ إنقلاب 1979، لم تنفك قط من التفكير لحظة واحدة في كيفية تنفيذ أجنداتها العدوانية ضد الشعوب الإيراني ذاتها، وضد العرب والإنسانية، سواء من خلال العمليات السرية للمخابرات الإيرانية، "إطلاعات" والحرس الثوري في إنتهاك القانون الدولي، والقيم الإنسانية وبروتوكولاتها الدبلوماسية، سواء من خلال تصفية خصومها وسجنهم وتعذيبهم وإغتيالهم في الخارح والداخل، وليس آخرها، كما حدث عند مساء الأربعاء الماضي، إغتيال الناشط العربي الأحوازي، أحمد المولى، أمام منزله بمدينة لاهاي في هولندا،، أو كما حدث قبلها، في إغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق في فبراير 2005، أو تهديد نجل سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني من قبل علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، لدى لقاء الأخير به، والتلويح بأنه سيلاقي المصير ذاته الذي لقيه والده، في حال لم يقف مع حزب الله، مليشيات إيران هناك، الأمر الذي إضطره للتوجه على الفور إلى العاصمة السعودية، الرياض.

إننا ننصح العقلاء في إيران أن يدركوا جيداً، أن بإمكان العرب أن يلبوا النداءات الإنسانية وإستغاثات المظلومين والمقهورين من الشعوب الإيرانية ذاتها، من اجل الحرية والخلاص من الإستبداد، والتي تتوجه لهم كل يوم، لإنقاذهم من طغيان السلطة الغاشمة في طهران وقم، عبر تسليحهم ومدهم العون المادي واللوجستي، ولكن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية هو المانع.عليهم أن يدركوا جيداً لن يدوم طويلاً هذا المانع، على حساب حرية الطيش والإنفلات والغطرسة العنصرية الشعوبية للسلطة الحاكمة في إيران.

إلتزام قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والقادة العرب بوجه عام، بالحكمة والموضوعية وسعة الحلم إزاء تهديداتهم وفتنهم ومليشياتهم الطائفية وصواريخهم ونحو ذلك، لا يعني أن هذه الدول بلا شعوب، وبلا إرادات، أو بلا جيوش وبلا قدرات لوجستية، نعم.. إنها قادرة على أن تهدم المعبد الإيراني على رؤوس أصحابه، أو من تسول له نفسه بالعدوان على شعوبها..عليهم أن يدركوا أن بإمكانهم البدء بالعدوان والحرب، وهو امر سهل جداً. ولكن عليهم أن يدركوا في المقابل، أن ليس بإمكانهم تحديد نهايتها. المنتصر، هو من يحدد نتيجة المعارك والحرب والعدوان وشكلها في نهاية المطاف، والتاريخ يشهد أن الطغاة والمستبدين لم ينتصروا في المعارك والحروب باستمرار قط، وعلى طول الخط.

 

أحمد محمد الأستاد

مدير عام المركز الإستشاري الإستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية في أبوظبي
 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق