القاعدة مدينة للمالكي في مدينة الانبار ... بقلم : الصحافي منتظر الزيدي





تاريخ النشر: 2014-01-02 08:34:48


القاعدة مدينة للمالكي في مدينة الانبار لم تشهد الساحة السياسية في العراق خلال العقد الماضي لحظات حرجة ومفصلية كما اليوم. فقد بات العراق على شفير حرب طائفية معلنة وهذه المرة ليس بين مجاميع مسلحة تنتمي لطوائف مختلفة ولابين القوات الحكومية والمتطرفين ،وانما بين الجيش ومكون من مكونات الشعب العراقي .وللاسف الشديد ان هذه الحرب هي من اخطر الحروب، لان الخسارة تعود بالمحصلة النهائية على الوطن والمواطن. فلا منتصر ولاغالب فيها، حتى وان حصل احد الطرفين على تقدم. قبل عام من الان شهدت محافظات الانبار وصلاح الدين والموصل تظاهرات سلمية حظيت بتأييدٍ من مكونات الشعب المختلفة ،ومن بينها مراجع دينية في النجف.عام مر دون أن تتحول هذه التظاهرات إلى أي شكل من أشكال العنف، الذي كانت بعض الجهات الإنتهازية تدفع بإتجاهه وعلى رأسها القاعدة، وعبارة (أخوان سنة وشيعة) التي رددها المعتصمون متحدين بذلك تطرف القاعدة وغلوّها. كانوا يحاولون إيصال رسالة سلمية، حتى خطباء المنابر صرحوا مراراً وتكراراً بأنهم لا يريدون الإفراج عن المجرمين وإنما الأبرياء فقط. على مر هذا العام لم يكن تجاوب الحكومة معهم بالشكل الصحيح وتحمل المعتصمون الحر والبرد دون أن يتنازلوا عن مطالبهم. وظلت الحكومة في وادٍ ثانٍ لا تسمع لصوت جزء من سياج الوطن، حتى ادعاء الحكومة بان خيم التظاهر تحولت لمصانع تفخيخ السيارات هو امر مثير للسخرية لعدة اسباب اولها ان اوكار القاعدة باتت متوفرة للاسف الشديد في معظم مدن العراق فما الداعي من تفخيخ سيارة بخيمة في ظل وجود مصانع تخفيهم عن الاعين؟ .ثانيا: الكل يعلم ان جميع السيارات ممنوعة من الاقتراب حول خيم المتظاهرين وذلك لوجود عدد من السياسيين وقادة الصحوات المطلوبين للقاعدة. ثالثا: ان اي خطأ صغير قد يتسبب بانفجار السيارة بمكان تصنيعها ،فكيف يجازف المعتصمون بالنوم شهورا بين احضان الملغمات.؟ ولماذا لم تعثر القوات التي هدمت الخيام على اي اثر لرصاصة واحدة.؟ هنا يبرز السؤال الاهم هو: لماذا آلت الأمور للتصادم المسلّح بين العشائر والجيش ؟ولماذا قرر المالكي فجأة تغيير إتجاه فوهة بندقية الجيش من القاعدة المسيطرة على الصحراء إلى المتظاهرين السلميين؟. هذه الضربة هي آخر حيل المالكي من أجل الحصول على أصوات الناخبين الشيعة مستخدماً ذات الأسلوب الذي حصل فيه على أصوات بعض السنة في الإنتخابات التي أعقبت (صولة الفرسان) ضد جيش المهدي. وقد يحصل على مبتغاه بعد ان جر المتظاهرين للمواجهة المسلحة مع الجيش العراقي.الأمر الذي افرح دعاة الفيدرالية في المنطقة الغربية المنبوذين أصلاً من ساحات التظاهر لتقفز أسهمهم السياسية الى الأعلى. خطوة المالكي قد تكون لها نتائج إيجابية له ولحزبه في المعركة الإنتخابية القادمة،وكان بإمكان المالكي أن يحصد تأييد أبناء الأنبار في معركته مع القاعدة، ويبدو أن سنواته الثمان في رئاسة الوزراء لم تعلمه الكثير ولم تحد من مزاجه المتعكر وتسرعه في اتخاذ القرارات التي يمليها عليه مستشاروه وحاشيته. وربما همس أحدهم له لأن يكون (عبد الفتاح السيسي) بنسخته العراقية،بعد ان إقتحم ميدان رابعة وفض إعتصام الأخوان في مصر .اخيرا على المالكي ان يتذكر جيدا ان اهل الانبار هم من اغلقوا الباب بوجه القاعدة بعد ان عجز الاحتلال والجيش عن ذلك.وها هو المالكي يسلم مفاتيح المدينة على طبق من ذهب الى القاعدة التي ستبقى مدينة للمالكي .







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق