ترامب يختبر قلق العالم من التدخل في مصير القدس





تاريخ النشر: 2017-12-05 09:48:57



على متن طائرة الرئاسة الأميركية - قال متحدث باسم البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترامب لن يعلن يوم الاثنين قرارا بشأن ما إذا كان سيرجئ مجددا نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس برغم انتهاء مهلة أمامه لفعل لذلك الاثنين.

وأثار احتمال اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل معارضة من مسؤولين أميركيين وأجانب يخشون أن يشعل ذلك أعمال عنف.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض هوغان جيدلي للصحفيين على متن طائرة الرئاسة أثناء عودة ترامب من زيارة لولاية يوتا إن إعلانا بشأن القرار سيصدر "خلال الأيام القادمة".

وكان من المقرر أن يتخذ ترامب قرارا بشأن ما إذا كان سيوقع إجراء استثنائيا يمنع نقل السفارة من تل أبيب لمدة ستة أشهر أخرى وذلك مثلما فعل جميع الرؤساء الأميركيين منذ أن أصدر الكونغرس قانونا بشأن القضية في العام 1995.

وقال مسؤولون أميركيون كبار إن من المتوقع أن يصدر ترامب أمرا مؤقتا، هو الثاني له منذ توليه السلطة، بتأجيل نقل السفارة برغم وعده الانتخابي بالمضي في الإجراء المثير للجدل.

لكن مسؤولين قالوا إن من المرجح أن يلقي ترامب خطابا يوم الأربعاء يعترف فيه بشكل أحادي بالقدس عاصمة لإسرائيل في خطوة ستغير السياسة الأميركية القائمة منذ عقود وقد تؤجج العنف في الشرق الأوسط. غير أنهم أكدوا في الوقت نفسه أنه لم يتم اتخاذ أي قرارات نهائية.

وقال جيدلي "كان الرئيس واضحا بشأن هذه القضية منذ البداية، بأنها مسألة وقت فحسب".

ومن شأن مثل هذا القرار، الذي يقول مسؤولون أميركييون إنه لم يتم اتخاذه بشكل نهائي بعد، أن ينتهك عقودا من السياسة الأميركية القائمة على عدم اتخاذ موقف بشأن مصير القدس على أساس أنها قضية ينبغي أن يتفاوض عليها الإسرائيليون والفلسطينيون ويتخذون قرارا بشأنها.

وإذا أقدم ترامب على مثل هذا الإجراء فقد يشعل مظاهرات أو أعمال عنف من جانب الفلسطينيين أو المسلمين في أنحاء العالم.

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية في حرب 1967.

وكان مسؤول أميركي كبير قال الأسبوع الماضي إن ترامب سيعلن ذلك على الأرجح يوم الأربعاء رغم أن جاريد كوشنر مستشار ترامب وصهره قال الأحد إن الرئيس لم يتخذ حتى الآن قرارا نهائيا.

ويقود كوشنر جهود ترامب من أجل استئناف محادثات السلام المتوقفة منذ فترة طويلة بين الإسرائيليين والفلسطينيين والتي لم تسفر حتى الآن عن تقدم يذكر.

وذكر مسؤولون أميركيون كبار أن من المتوقع أن يصدر ترامب أمرا مؤقتا بتأجيل نقل السفارة. وقال مسؤول أميركي إن من المرجح أن يرفق ترامب مع التوقيع أمرا لمساعديه ببدء تخطيط جاد لنقل السفارة في نهاية المطاف رغم أنه لم يتضح ما إذا كان سيضع جدولا زمنيا محددا.

وقال مسؤولان أميركيان آخران، اشترطا عدم الكشف عن اسميهما، إن أنباء خطة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أثارت معارضة من مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية المعني بالتعاملات مع المنطقة.

وقال مسؤول "كبار المسؤولين في المكتب وعدد من السفراء من المنطقة عبروا عن قلقهم الشديد من فعل هذا".

وقال مسؤول أميركي اخر إن تقديرات المخابرات الأميركية بخصوص اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل هي أنها ستطلق ردود فعل غاضبة ضد إسرائيل وربما أيضا ضد المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

'لعب بالنار'

تشمل القضايا الأساسية في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني الحدود ومستقبل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ومصير اللاجئين الفلسطينيين ووضع القدس.

ويسعى الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية.

وعبر حلفاء للولايات المتحدة عن قلقهم من الاعتراف الأميركي بشكل أحادي بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال الأمير خالد بن سلمان السفير السعودي لدى الولايات المتحدة في بيان "أي إعلان أميركي بشأن وضع القدس قبل التوصل إلى تسوية نهائية سيضر بعملية السلام ويزيد التوتر في المنطقة".

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيان بعدما تحدث مع ترامب عبر الهاتف "عبر الرئيس الفرنسي عن قلقه من إمكانية أن تعترف الولايات المتحدة بشكل أحادي بالقدس عاصمة لإسرائيل".

وذكر بيان مفصل على غير المعتاد، نشرته وكالة الأنباء الأردنية (بترا) الرسمية، أن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي حذر نظيره الأميركي ريكس تيلرسون من هذا الإجراء في اتصال هاتفي يوم الأحد.

وقالت بترا إن الصفدي أشار إلى "التداعيات الخطرة لأي قرار بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في ضوء المكانة الدينية والتاريخية والوطنية الخاصة للقدس ليس فقط عند الفلسطينيين والأردنيين ولكن على امتداد العالمين العربي والإسلامي" وتطرق إلى "التداعيات السلبية لمثل هذا القرار على جهود الولايات المتحدة المساعدة في تحقيق السلام الفلسطيني-الاسرائيلي".

واعتبر كبير ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسام زملط أن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل سيكون "قبلة الموت" لحل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال زملط "إذا اتخذت خطوة كهذه، فسوف تكون لها عواقب كارثية".

وقال مسؤول أميركي إن مخاوف الزعماء الفلسطينيين والعرب بشأن تأييد مزاعم إسرائيل بخصوص القدس توضع في الاعتبار لكن لم يتم اتخاذ قرارات نهائية.

وكانت لدى دانييل بنجامين المسؤول الأميركي السابق في مكافحة الإرهاب والذي يعمل حاليا بجامعة دارتموث، رسالة بسيطة حيث قال "هذا لعب بالنار".
 

 

واشنطن / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق