الأديب الكُردي عصمت دوسكي: لم تنصفني أي جهة ثقافية، وليس عندي أي وارد مالي لأحمي به عائلتي





تاريخ النشر: 2017-12-16 13:38:15



عصمت شاهين دوسكي من مواليد 1963 من محلة شيخ محمد التي تقع وسط مدينة دُهُوك في كُردستان ـ العراق.

عاش طفولته الأولى بين الطبيعة والبساتين والهواء النقي وزقزقة العصافير وبياض الثلج ودفء المطر وسقوط أوراق الشتاء الصفراء وخضرة الربيع وشروق الشمس من بين جبال، مسلطة أشعتها على ألوان الورود والزهور وتمايل الفراشات الملونة بين الأغصان، وبين صورة تعب الفلاح ومساندة المرأة للرجل في الحقل والبيت، وهذه الطبيعة الجميلة لا تزال تحيا في داخله رغم تقلب البشر، فقد مده الجبل بالقوة الروحية والطبيعة الجميلة بالإحساس والعفوية والبهاء، والينابيع بالصفاء والشفاء النفسي، والنهر بالاستمرار والحياة، والمرأة بالصبر والتضحية والجمال والحب والعطاء.

كان يلعب مع أقرانه بين أزقة دُهُوك البسيطة، ولم يخطر في بالهم، مع مَن يلعبون مسلماً كان أو مسيحياً أو إيزيدياً أو من أي ديانة أخرى، كان الجميع يعيش بالفطرة والعفوية والنية صافية، الغني يعطي للفقير والفقير يكتفي بالقليل.

سيضطر هذا الطفل وعائلته في نهاية الستينيات للانتقال من دُهُوك إلى مدينة الموصل بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة، وسينتقل من شارع الفروق إلى الجامع الكبير ثم حظيرة السادة ومحلة اليهود، ويحدث كل هذه التنقلات في فترات متقاربة.

وحين أراد التسجيل في مدرسة الوثبة التي تقع في منطقة الساعة القريبة من السرجخانة، قال مدير المدرسة: هذا الطفل لا يعرف شيئاً عن اللغة العربية ومن الصعب أن يتعلم، فيتدخل أحد أقربائه الذي كان برفقته ويتوسل بالمدير حتى يقبل تسجيله، ولا يزال يتذكر، إنه كان في مادة الإنشاء العربي يحصل على أعلى الدرجات.

كان والده الراحل، يعطيه مصروفه اليومي، وهو بدوره كان يحتفظ ويجمع هذا المصروف على قدر المستطاع، ويذهب في نهاية الأسبوع إلى شارع النجفي، حيث البسطات المفترشة للكتب، وكان يختار كتاباً أو قصةً أو مجموعة شعرية أو كتاباً مسرحياً، ومع مرور السنوات يصبح لديه أعظم الأصدقاء (البحتري، المتنبي، أبونواس، بدر شاكر السياب، نازك الملائكة، فدوى طوقان، إحسان عبدالقدوس، توفيق الحكيم، نجيب محفوظ، تولستوري، دستوفسكي، أرسطو، سقراط، أحمد خاني، عبدالله كوران.... وغيرهم).

يقول عن الأدب والثقافة في إقليم كُردستان ـ العراق: الشعر والأدب الكُردي أنها بخير ولكن نحن لسنا بخير، فالشعر يحتاج إلى شعراء يعرفون قيمة الشعر، والأدب يحتاج إلى مَن يحمل مسؤولية الأدب، وليس هناك اختلاف أدبي أو ثقافي بين أجزاء كُردستان إلا اليسير من حيث الفكر والتوجه والرؤية، فقد كتبتُ عن أكثر من ثمانية عشر أديباً كلاسيكياً كُردياَ من مختلف المناطق برؤية أدبية عصرية كالشاعر علي حريري وفقيه طيران وأحمد الجزيري وشمس الدين أخلاطي وخالد الزيباري وأحمد خاني ومنصور الكركاشي وحسين باته يى وبرتو هكارى وغيرهم ووضعته في كتاب "فرحة السلام" وهو معد للطبع، لكن يحتاج إلى جهة ثقافية تتبنى طباعته فهو مصدر أدبي كلاسيكي عصري مهم. وأيضاً لي تواصل مع بعض الأدباء الكُرد خارج كُردستان ـ العراق ومنهم الأديب والشاعر غمكين كوردستاني.

ويرى بأن الشعر والأدب الكُردي بعد ظهور قنوات التواصل الحديثة وصل إلى مساحات واسعة من العالم من خلال أدباء مثل الأديب والروائي الكبير محمد سليم سوارى والأديب الرحال بدل رفو والشاعر الأزرق جلال جاف وغمكين كوردستاني وغيرهم من الأدباء الذين يحملون على عاتقهم هم الوطن والإنسان والأدب.

وعن حال المثقف الكُردي الذي لا يكتب بالكُردية: عندما نريد أن يكون أدبنا عالمياً، علينا أن نكون عالميين في الفكر والتصرف والتوجه والإبداع، فليس من المعقول أن تكون ثقافتنا تحتاج إلى ثقافة ثم نقول ثقافتنا عالمية، وضع الثقافة في عنق زجاجة لا يوصل الثقافة إلى العالمية، قوقعة الفكر والتسلط الفكري يدمر الثقافة، لا يمكن تقييد الثقافة بشروط قسرية، عندما تضع الشروط غير المعقولة على المثقف كأنك تنفيه أو تقصيه وتقتل إبداعه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عندما تقيد الثقافة فقد قرأت عليها نص الإعدام، الكُتاب الذين يكتبون بالعربية دورهم أهم في نقل تراث وطموحات وأفكار وأهداف الشعب الكُردي إلى العالم، وعندما تقيد المثقف الكُردي أن يكتب بلغة واحدة وتلغي اللغات الأخرى كأنك تسجنه بلا سجن وتعدم أدبه بلا حبل، فكيف الأديب الكُردي الذي يبدع مثلاً باللغة العربية وينقل هموم شعبه وطموحاته ووطنه إلى العالم العربي والعالمي لا يعترف به لأنه يكتب بالعربية ولا يحصل على هوية اتحاد الأدباء الكُرد لمجرد أنه يبدع وينقل هموم شعبه للعالم باللغة العربية، لهذا أحياناً الثقافة تحتاج لثقافة جديدة عالمية لكي تنقل الهموم والطموحات إلى العالم.

وهناك حالة مؤلمة عندما تحيا بين الأقرباء والأصدقاء والأحباب، وفي وطن هو وطنك وتحس بالغربة والوحدة، فهذا لا يوصف بكلمات بل يحتاج إلى مجلدات، ربما هذا من أثر الحروب والدمار والخراب والفوضى التي مرت بنا وما زالت، حيث غيرت الكثير من الأخلاق والأفكار والمناهج الإنسانية الراقية.

وقد حدث لي موقف صدمني كثيراً في هذا الأمر، عندما أتيت بعد غياب فترة زمنية، لم يسمح أن يقام لي أمسية شعرية، لأني مبدع باللغة العربية ولم أمنح هوية اتحاد أدباء الكُرد ـ فرع دهوك إلا أن يكون صادر لي كتابان باللغة الكُردية!، هكذا يقاس الأدب، علماً أن هناك دعوات تصدر لأدباء من الأقطار العربية مع احترامي لكل الأدباء، يأتون وتقام لهم أمسيات شعرية وأشياء كثيرة، يبدو مطرب الحي لا يطرب كما يقول المثل. هذا الخلل الثقافي يجعل الثقافة محصورة في مكان معين بلا تطور ولا تغيير ولا إبداع.

وفي هذا الصدد، صدر لي كتابان عن الأدباء والشعراء الكُرد "عيون من الأدب الكُردي المعاصر" وكتاب "نوارس الوفاء عن روائع الأدب الكُردي" وهناك كتب أخرى في هذا المجال الأدبي والنقدي والتحليلي، ولكن ليس هناك جهة ثقافية كُردية تتحمل طبع هذه الدراسات عن الأدب والشعراء الكُرد بما فيها كتابي عن المرأة الكُردية بين الأدب والفن التشكيلي.

وعن نظرته إلى الحداثة في الشعر قال: تأخذ الحداثة من جيل إلى جيل شكلا وتوجها معينا من خلال الحرية الفكرية والأدبية والمنهجية، وعرفت الحداثة على أنها شكل أدبي يقوم بالتمرد على الواقع والمنهج والأسلوب والأفكار والقوانين المؤلمة وتغيير القديم الموروث بكل أشكاله. تجديد التقاليد المتوارثة، انتشار الوعي الفردي المستقل مع ظهور الفردية. بدأ مذهب الحداثة منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي تقريباً في باريس على يد الكثير من الأدباء السرياليين والرمزيين والماركسيين والفوضويين والعبثيين، ولقي استجابة لدى الأدباء في الشرق والغرب حتى وصل إلى شرقنا الإسلامي، وهذا لا يعني أن تكون الحداثة سبيلاً لتكتب كيفما تشاء فالشعر هو الكلام الذي يختلف ويتميز عن باقي الألوان الأدبية بأن له وزناً وقافيةً وحاملاً للمعاني العميقة والجميلة في الوقت نفسه، ويتكون من عدة أبيات، ويعتبر الشعر أحد التيارات الإبداعية التي مارسها الإنسان منذ القديم وحتى وقتنا الحاضر، مستخدماً إياه كوسيلةٍ للتعبير عن أحاسيسه وأحلامه وطموحاته والمواقف المحيطة والمؤثرة، فيه والتي يؤثر فيها بدوره على المتلقي، لست مع الحداثة التي تدمر الشعر والإحساس والفكر.

وأما الشعر الكُردي فرؤاه مبنية على الفكرة التي يريد الشاعر إرسالها للمتلقي بما يضمنها من استهلال وجوهر المعنى والنهاية المفاجئة بأسلوب راق ممتع بما يختص فيه الشعر الكُردي من جمال الطبيعة الكُردية الجبلية وإحساس النقي بنسيم الحياة المنعش للروح والفكر والقلب والمشاعر ووصف ورموز تحمل معاني ومضامين كثيرة، كان الشعر الكلاسيكي الكُردي لا يفقد القافية والموسيقى الشعرية والعبارات المعنية بالفكرة، أما الآن فقد تجزأت لتواكب الحداثة الشعرية كباقي آداب العالم.

ويقول: الموهبة وحدها لا تكفي لتكتب شعراً، بل الإلمام بعالم الشعر بكل جوانبه اللغوية والفكرية والحسية والبنيوية ومتابعة التغير الشعري على مر الزمن يصقل الموهبة وينضجها بالتالي يتمكن منها، اختيار المفردات المناسبة والتعبير عن الفكرة الصورة الشعرية من الأمور المهمة، وعندي أهم من الأهم هو الإحساس بما تكتب فالشعر بلا إحساس لا يعتبر شعراً، كاللوحة التي فيها أشكال وألوان لكن بلا معنى فتنفر منها، هكذا الشعر تقرأه لكن لا تجد إنه لمس شغاف قلبك وإحساسك وحرك فكرك ومشاعرك فالشعر ثورة وعشق وحمامة سلام وامرأة جميلة على منبر الملكات والأميرات والثائرات ورسالة إنسانية عالمية، فإن لم تكن بقدر الشعر فالابتعاد عنه أفضل، يمكن بدلاً عن الشعر تكتب خاطرة تبوح فيها ما تود البوح فيه.

يكمن الإبداع وأهميّة الإبداع كما يقول هارول أندرسون: في كونه عمليّة إنتاج تشهد كلّ لحظة من لحظاتها ولادة جوهرة ذات قيمة آنية، ليس ذلك فحسب بل تكمن الأهميّة في كون الإبداع ضرورة من ضرورات الحياة، ويعد الإبداع تفاعلاً لعدة عوامل فكرية وبيئية واجتماعية وسياسية وشخصية، وينتج هذا التفاعل بحلول جديدة يتم ابتكارها للمواقف العملية أو النظرية في أيٍ من المجالات العلمية أو الحياتية، وما يميز هذه المجالات هو التمكن من استخدام ومعرفة الحداثة والأصالة والقيمة الاجتماعيّة المؤثّرة، فهي إحدى العمليات التي تساعد الإنسان على الإحساس وإدراك المشكلة والمواقف، مواقع الضّعف والقوة، والبحث عن الحلول واختبار صحتها، وإجراء تعديل على نتائجها، كما أنها تهدف إلى ابتكار أفكار جديدة مفيدة ومقبولة اجتماعياً عند تطبيقها، كما تمكن صاحبها من التوصل إلى أفكار جديدة واستعمالات غير مألوفة، وأن يمتلك صفات تضم الطلاقة والمرونة والإسهاب والمتعة الشعرية والحساسية للمشكلات، وإعادة تعريف المشكلة وإيضاحها شعراً.

ويسهب في حديثه، بإن الإبداع لا يكون إبداعاً في أي عمل أدبي إلا عندما يكون حراً دون الشعور بالخوف والقلق والترقب أثناء الكتابة، فدوافع الإبداع عديدة ومنها ذاتية داخلية نفسية، بيئية خارجية مادية ومعنوية، ودوافع خاصّة بالعمل الإبداعي، أنا أكتب ما أحس فيه من الإحساس الجميل يرتقي بالجمال الروحي، والمشاعر الراقية في الإنسان تسمو بالفكر الجمالي والخيال الواسع يكون أكثر خلقاً للتعبير والوصف بتناغم الروح والمشاعر، والفكر والخيال ترسم لوحة إنسانية تستحق التأمل والتأويل، والأفكار التي تراودني تتجسد شعراً فتجدني دائماً أحمل ورقة وقلما، فالأفكار ربما تأتيك في لحظة فإن لم تدونها تهرب منك ولا تتذكرها.

ورقيبي الوحيد في الشعر هو ضميري الإنساني الذي يبحث عن الأمان والسلام والحب والجمال في أي مكان وزمان.

ويؤكد بأن القصيدة يمكنها تشخيص كل القضايا ومعالجتها، فهي تحمل رسالة إنسانية وإن دمج فيها (الخيال، التاريخ، الغزل، الهجاء، الرثاء.... وغيرها من ضروب الشعر فهي تعكس الواقع إن كان مؤلماً أو طبيعياً أو تمرداً أو عشقاً، كل قصيدة تحمل عقدة، مشكلة ذاتية، اجتماعية، بيئية، سياسية، وطرحها على الناس يعني تحتاج حلاً، ويمكن أن يكون الحل فيها في مضامين القصيدة ومعانيها وصورها الشعرية، لا يمكن أن أضع قصائدي في خانة أو زاوية معينة لكن يمكن القول: بإن قصائدي إنسانية كونية، تشمل الطبيعة، البحار، السماء، الجبال، الأحجار، الورود والأزهار، البشر والحب، الجمال والمرأة والعشق، الإحساس والمشاعر، الأفكار بكل تجلياتها، والمرأة في شعري رمز قوي بين الرموز فهي تمدني بالشعر والحب والنشاط والتمرد والعشق والجنون والحياة وهي رسائل للعالم كله بلا حدود ولا قيود.

وحول مسألة النقد الأدبي وأدباء الكُرد يقول: النقد الأدبي له خصوصية في دراسته وتحليله وتأويله وأخذ جوانب الضعف والقوة في العمل الأدبي ولكي أعرف العالم عن الأدباء الكُرد والأدب الكُردي، كتبت منذ الثمانينيات ولحد الآن تقريباً (200) مقال أدبي لشعراء وأدباء ومفكرين والفنانين التشكيليين الكُرد الكلاسيكيين والمعاصرين، منهم صدر فيهم كتابان "عيون من الأدب الكُردي المعاصر" عام 2000 بغداد، وكتاب "نوارس الوفاء عن روائع الأدب الكُردي المعاصر" عام 2002 بغداد، كلاهما صدرا عن دار الثقافة والنشر الكُردية.

وهناك كتب تخص الأدب الكُردي معدة للطبع مثل كتاب "فرحة السلام" عن الشعراء الكلاسيكيين الكُرد وكتاب "المرأة الكُردية بين الأدب والفن التشكيلي"، ولكن لا أحد ولا أي مؤسسة ثقافية تهتم وأنا لست متمكنا مادياً لتحمل تكلفة الطبع.

وأما أسماء الأدباء فهم كُثر ومنهم كتبت مقالات عن تجاربهم مثلاً الدكتور إحسان فؤاد وخسرو الجاف ولطيف هلمت ومحمد سليم سواري وبدل رفو وسالم كورد ونزار البزاز وجمال برواري وغمكين كوردستاني وأروى الجاف وكوليزار أنور وكولاله نوري، وجيهان محمد علي وثائرة شمعون الباز وجانيت المرادي وبلقيس الدوسكي وغيرهم، الساحة الأدبية الكُردية ناضجة بالنقد والتحليل والكتب كثيرة، لكن المترجمة منها قليلة عالمياً.

وأما مسألة النقد في الساحة الأدبية العربية: ما شاء الله فيها ما يرجوه المتلقي، أما عن المضامين النقدية فهي رؤية أدبية خاصة ودراسة وتحليل أولاً، ثم نقل هذه الرؤية إلى العالم العربي والعالمي ثانياً. وأسماء الأدباء والفنانين التشكيليين من المغرب الذين كتبت عنهم في كتابي "إيقاعات وألوان" الفنان التشكيلي الكبير بن كيران التطواني، الشاعر عمر البقالي، جمال الموساوي، الفنانة التشكيلية والشاعرة جميلة التطوانية، الشاعر محمد المرضي، الفنانة سلوى الشودري التي لحنت وغنت إحدى قصائدي "أحلام حيارى" سجلت فيديو كليب عالمياً، والشاعرة جليلة مفتوح والفنانة التشكيلية نسرين الشودري والشاعر محمد السرغيني وخالد الضاوي ونور الدين الوادي وسعيدة أملال وغيرهم.

وفي الأدب النمساوي لي كتابان معدان للطبع وتحتاج إلى من يهتم بطبعهم من المؤسسات الثقافية المعنية "جزيرة العشق وجمال الرؤيا" واخترت عددا من شعراء النمسا منهم الشاعر ادوارد ف اورتنز، الشاعر ارنست يا ندل، أريك فريد، الفريد كوليريش، الويس هير كويت وغيرهم.

الجدوى والفائدة من الدراسات النقدية حول تجربته الأدبية، يقول عنها: كل دراسة أدبية عن شعري وكتاباتي الأدبية اهتم فيها واستفيد منها فهي تضعك في صورة ربما أنت لا تراها كما يراها الناقد، توضح بعض المعالم التي استفيد منها في شعري وكتاباتي. وقد كتب عني الكثير ومنهم الدكتور أمين برواري والصحفي والشاعر عدنان الريكاني والأديب والمذيع جمال البرواري والمفكر فرهاد عمر والأديب أحمد لفتة علي والمغربية وفاء المرابط، والتونسية هندة العكرمي، والسورية نجاح هوفك، والمصرية نوى حسن والمغربية وفاء الحيس، وغيرهم وقد استفدت من أفكارهم وتحليلهم ورؤيتهم.

ويقول بإن روايته "الإرهاب ودمار الحدباء" الصادرة حديثاً واقعية: الإرهاب ودمار الحدباء أحداث واقعية، حدثت على أرض الواقع وهي رواية توثيق أدبي تاريخي مهم لمرحلة مأساوية مرت علينا شخصياً وعلى مدينة الموصل وأهل الموصل، والموصل نموذج مكرر تحت الإرهاب فهناك مدن كثيرة مثل الموصل في سوريا وفلسطين واليمن وليبيا، والفكرة أتت من خلال التواصل عبر الفيسبوك مع صديقي الأديب أحمد لفتة علي وبعد مناقشات مكثفة كتبت الرواية، تتضمن الرواية عشرة فصول، كل فصل له خصوصيته وفي نفس الوقت مرونته لما بعده (قبل البداية – من وراء الحدود – دهُوك المنطقة الآمنة – احتلال الموصل – منهج ورؤية – الانكسار – إعلان ساعة الصفر – دمار البيت – البحث عن مكان – رحلة بلا نهاية ) وأعتقد لو طبعت هذه الرواية في الخارج لأخذت انتشاراً وإقبالاً واسعاً لأن الفكرة عالمية والتوثيق بشكل سردي أدبي دقيق يعطي دافعاً قوياً في التأثير والاستفادة من مضامينها الجوهرية، والرواية رسالة إنسانية عالمية. علماً تكلف الناشط في مجال حقوق الإنسان ورئيس منظمة الآخاء العربي والكُردي سردار سنجاري بتكلفة طبع الرواية والاهتمام فيها لحين توزيعها على المكتبات في دهُوك، وقام بتصميم الغلاف صديقي الفنان التشكيلي والمصمم نزار البزاز.

وحول مشاركاته الأدبية في المهرجانات والأمسيات قال: المشاركات الأدبية الفعلية تواصل فكري يمتد عبر العطاء والأخذ لا أن تكون ساكناً مجردا تملأ فراغ، وهنا مشاركاتي قليلة لأني أكتب باللغة العربية وليس هناك مساحة إبداعية للغة العربية هنا، لأن التكوين اللغوي هنا فقط باللغة الكُردية فالأمسيات والندوات الثقافية إن وضعت لا تقبل الأدب العربي وإن كان هذا الأدب العربي يخدم الأدب الكُردي، وقد شاركت في حفل تكريمي عالمي للسلام العالمي وحقوق الإنسان دعوت إليه من قبل منظميه في إربيل وألقيت قصيدة "سيدة السلام" وكرمت بدروع السلام من كافة المنظمات المحلية والعالمية وشهادة تقدير، ومثل هذه المناسبات الفكرية والثقافية قليلة جداً.

أما أول جائزة استلمتها مادية كانت في بداية الثمانينيات عندما استلمت مبلغا عن قصيدة نشرت في صحيفة "الحدباء" وبدلاً أن أفرح بكيت. وقد نلت المرتبة الثانية في الشعر الفصحى للمسابقة الشعرية الأدبية الدولية التي أقيمت في مصر، مؤسسة القلم الحر باشتراك أكثر من 5445 مشاركا لمهرجان القلم الحر للإبداع العربي.

ويصف حالته بعد كل هذا العطاء الكبير للأدبين الكُردي والعربي قائلا: طموحي الأدبي والشعري كبير وما زال عندي أمل رغم كل المعاناة، مع الأسف لم تنصفني أي جهة ثقافية في كُردستان خاصة بعد المعاناة في الموصل وقصف منزلي وتدميره بالكامل وخروجنا منه بأعجوبة إلهية ولجوئي لدهوك، لا اتحاد أدباء دهُوك ولا أي جهة رسمية ثقافية أنصفتني حتى ولو باليسير. تصور ما زلت بلا عمل، يقيني من السؤال والبحث عن لقمة العيش الكريمة وليس عندي وارد مالي أحمي به عائلتي ولولا وجود سربست ديوالي آغا الذي عرف بوضعنا من خلال صديقي الأديب بدل رفو لكنا في شوارع دهوك نستجدي اللقمة والمكان، فهو أجر لنا شقة لمدة سنة وتحمل مصاريف ضريبة الكهرباء والماء والخدمات.

ويختم بقوله: في كوردستان الثقافة مرهونة بالمكتب والمنصب وربطة سوداء. أما الدول العربية من خلال أصدقائي وتواصلي معهم، أصدرت المغربية وفاء المرابط ديواني الشعري "بحر الغربة" وكذلك أصدرت التونسية هندة العكرمي مجموعتي الشعرية "حياة في عيون مغتربة" وهناك دول عربية أرادتني أن أنتقل إليها واستقر فيها ولكني رفضت أن أترك أهلي وأصدقائي ومهد ومكان ولادتي رغم إنهم بعيدون عني لأني فقير، فالمادة هنا طغت والإنسانية ضعفت، قلتها سابقاً أنا غني في كتاباتي وفقير في حياتي.
 
حوار أجراه: خالد ديريك 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق