دعايات انتخابية مبكرة.. احزاب تلجأ للعشائر ونواب يوزعون "العاب" للاطفال والمسدسات للكبار





تاريخ النشر: 2018-01-01 20:31:07


لا شك في ان الانتخابات هي من أبرز سمات التداول السلمي للسلطة كما وإنها تعد ركيزة هذا التداول والتي بواسطتها تنتقل السلطة او الحكم من شخص او حزب الى اخر وبحسب نوعية النظام بطبيعة الحال، اي انها الالية التي يتمكن من خلالها الشعب في اختيار الاشخاص الذين يراهم مناسبين لمسك السلطة.

والأمر ينطبق على مختلف الانظمة السياسية لا سيما الديمقراطية منها باعتبار ان الانظمة الدكتاتورية ايضاً تلجأ للانتخابات في كثيرا من الاحيان لكنها تهدف لإضفاء نوع من الشرعية العلنية سواء كانت امام الجماهير او حتى على مستوى الاعتراف الدولي عبر استخدامها لطرق عدة لتزوير الانتخابات او ترهيب الشعب وإجباره على اختيار حزب او شخص معين او تقديم الرئيس باعتباره مرشحاً وحيداً للبلاد! اما في الانظمة الديمقراطية فالأمر أكثر ايضاحاً عبر اتاحة كامل الحرية للشعب في التصويت واختيار من يمثله.

وبالانتقال لموضوع العراق فانه قد خاض التجربتين فقبل 2003 وبالتحديد ابان حقبة حزب البعث كان التصويت للحزب الواحد والشخص الواحد اما بعد 2003، فالأمر تغير جذرياً عبر الدخول بمرحلة الانتقال والتحول الديمقراطي فيما كانت ابرز ملامح هذا التحول هو العملية الانتخابية اذ شهد العراق قرابة الخمسة ممارسات انتخابية خاضها حتى اليوم بالرغم من حداثة التجربة وقلة الوعي والثقافة الانتخابية مع المشاكل المرافقة لعملية التصويت او حتى قانون الانتخابات او ما يتعلق بالترهيب والترغيب غير القانوني لإجبار الناخب بالتوجه نحو اختيار ما، كما ان الفوضى السياسية وكثرة الاحزاب والكتل السياسية ناهيك عن الاساليب الطائفية والقومية في استمالة الناخب ولا ننسى العامل الديني في التأثير على خيارات الناخب.

لذلك ليس من السهل ان تتبلور ثقافة انتخابية واعية لدى الناخب مع وجود كل هذه المؤثرات خصوصاً اذا ما عرفنا ان المرشحين يلجئون الى طرق ملتوية في استمالة الناخب نحوهم واستغلال نقاط الضعف لديه كما حصل في اطلاق الوعود بتحسين مستوى الخدمات وتبليط الشوارع وتعيين الشباب وإطلاق وعود غالبيتها تتلاشى حال وصول النائب لقبة مجلس النواب وربما يكون ليس من صلاحياته اصلاً وهي محاولة واضحة لكسب الأصوات، ايضاً يعتبر النظام البرلماني والى حدٍ ما جديداً على الواقع العراقي بدليل ان الكثير لا يعلم حقيقة دور النائب وعلى المستويين الشعبي والرسمي.

فعلى المستوى الرسمي الكثير من النواب غير واعي لدوره فتراه يسعى بكل ما يستطيع للحصول على منصب تنفيذي ناسياً ان دوره يكمن في مراقبة ومحاسبة من هو في المستوى التنفيذي ومن اعلى الى ادنى مسؤول في الحكومة.

وحتى على المستوى الشعبي لم تتبلور لدى كثير من فئات الشعب المعرفة التامة بالدور الحقيقي الذي يقع على عاتق البرلماني فتراه يصدق او يسير خلف الوعود التي يطلقها ذلك المرشح والتي هي اصلاً ليس من تخصصه، ايضاً الاصطفاف الطائفي والقومي له الاثر الاكبر في اختيار الاشخاص وهذا يعود لطبيعة الاجواء الطائفية المشحونة فكثيراً من المواطنين تراهم يخرجون للتصويت لصالح شخص لمجرد انه قد دافع او نادى بحقوق طائفتهم ومن على وسائل الاعلام، كما وان استعمال المال السياسي واضحاً للعيان عبر الصرف غير المحدود على حملات الدعاية الانتخابية لا سيما من هم اصلاً في السلطة حتى تصل الامور ببعض الاحيان لشراء ذمم انتخابية او تقديم رشا او حتى استخدام هذه الاموال لتحسين بعض الخدمات قبيل موعد الانتخابات في محاولة لإيهام الناخب.

وبعد قرابة نحو 5 اشهر على انتخابات مجالس المحافظات وانتخابات مجلس النواب بدأت بعض ملامح الدعاية الانتخابية المبكرة وعلى مختلف المستويات وعلى سبيل المثال: تعج في هذه الايام ومن على مواقع التواصل الاجتماعي اطلاق صفحات تحمل عناوين غير مباشرة وهي في حقيقتها تابعة لحزب معين او مرشح ما مثلاً تحمل عنوان انصار المرشح كذا او محبين الحزب ص او جماهير وانصار الجبهة س، ومن الملاحظ اول ما تقوم بنشره تلك الحملات هي عبارة "هذه الصفحة لا تمثل الحاج او الشيخ او السيد فلان بل نحن مجموعة من المحبين" فيما تقوم بنشر كل تحركاته ونشاطه وكل ما يقوم به حتى لقائه مع المواطنين.

النوع الاخر والذي ايضاً بدأ يلوح في الافق ذهاب للدوائر والمؤسسات الحكومية لمتابعة امور المواطنين والاهتمام برجال السن في دار المسنين والاطفال في دار الايتام، حيث ان البعض منهم عرفوا تواً ان هناك مسنين ويتامى بحاجة الى رعاية.

وايضاً البعض التجأ الى الورقة الطائفية او القومية والعنصرية فتراه يتنقل عبر وسائل الاعلام ويكرر ما قاله مسبقاً لعله يحظى بعواطف بعض الناس، فيما رفع البعض شعار مكافحة الفساد في هذه الايام متناسي ان الفساد في العراق اصبح ثقافة سياسية يتمتع بها بعض المسؤولين في مرحلة ما بعد 2003.

وبطبيعة الحال ان مكافحة الفساد من الامور الواجبة شريطة ان يكون شيئاً واقعياً يهدف من ورائه لمحاسبة اولئك الفاسدون وليس ان يتخذ من الامر شيئاً اعلامياً ودعائياً، كذلك ان البعض قد شعر بوجود دائرة انتخابية ومواطنين قد منحوه اصواتهم لذلك سارع بفتح ابواب مكتبه على مصراعيها لاستقبال المواطنين والاستماع لمطالبهم وشكواهم.

مضافات العشائر .. منابر الدعايات المبكرة

وتتبارى الأحزاب العراقية في الحملة انتخابية المبكرة التركيز على شيوخ العشائر والزعامات القبلية، الذين يمتلكون عدداً كبيراً من الأصوات بحكم سيطرتهم على توجهات أفراد عشائرهم.

وحول هذا الأمر دواوين ومضافات العشائر إلى ما يشبه منابر مبكرة للسياسيين ورؤساء الأحزاب، إلا أن اللافت فيها أنها تستقبل مرشحي الأحزاب من أي اتجاه كان، المتناحرة بينها أو المتوافقة، وعادة ما يدخل المرشح أو السياسي بالهدايا والهبات لزعيم القبيلة أو صاحب الوجاهة والمضيف.

والصراع السياسي في العراق اليوم على كسب المنظومة العشائرية، بشي في انتخابات شرسة يقبل العراق عليها في ظل تشرذم أحزاب وكتل التحالف الوطني التي تتنافس على كسب الشارع الشيعي جنوب العراق، بينما تبدو بغداد أقل بسبب مدنيتها.

لكن هذا الأمر امتد إلى مدن شمال وغرب العراق، فباتت دواوين العشائر السنية قبلة للأحزاب الدينية أو المدنية على حد سواء.

ويقول عضو بارز في البرلمان بتصريح تابعته (سومر نيوز)، إن "أغلب الأحزاب وجدت أنه من المبكر كسب مباركة المراجع الدينية في النجف وكربلاء، كما أن دخول الحشد الشعبي نفسه في قوائم انتخابية سيحول دون استخدامه من قبل كثير من الأحزاب في حملتها، لذا وجدت أن التبكير في كسب العشائر بالوقت الحالي، هو أولوية".

 ويضيف إن "أغلب السياسيين قاموا بزيارات للعشائر خلال الشهر الحالي مع هدايا وهبات، ووصل الحال ببعض المسؤولين في الحكومة لتقديم هبات نوعية، كقطع أرض وتعيينات لشخصيات محسوبة على هذا الشيخ أو ذاك، وبعضهم أهدى مسدسات"، لافتاً إلى أن "معضلة تحريك النعرة القبلية في كل انتخابات تهدد بناء دولة مدنية حديثة، كما هو الحال نفسه في التجييش الطائفي عند الانتخابات".

ويتابع العضو في البرلمان "هناك عشائر مختلطة، فيها سنة وشيعة، مثل شمر والقيسيين وربيعة وخفاجة والقرشي وغيرها، والسياسي لا يميز ذلك، لذا يمكن اعتبار الأمر مهدداً لوحدة العشائر نفسها، كون كثير من السياسيين يدخلون مضافة العشيرة بنفس طائفي"، موضحا ان "هناك صفقات تمت على أساس اشتراط العشائر تقديم أبنائها كمرشحين في الانتخابات قبل عقد أي اتفاق سياسي".

 ويشير الى أن "بعض الزعامات القبلية وافقت على منح أصواتها مقابل مبالغ مالية يتم الاتفاق عليها مسبقاً"، لافتا الى ان "بعض مضافات الشيوخ التي كانت تستخدم لإكرام الضيوف تحولت إلى منابر للدعاية الانتخابية".

ويؤكد ان "الصراع نحو شيوخ العشائر يبدو محموماً منذ الآن".

إلى ذلك، يؤكد السياسي المستقل علي الموسوي، أن "السباق نحو عشائر جنوب العراق بدأ مبكراً"، موضحاً أن "القوى السياسية "الشيعية" منقسمة إلى معسكرين، أحدهما يقوده المالكي، والآخر يتزعمه رئيس الوزراء، حيدر العبادي، والمواجهة بين الجانبين بدأت مبكراً في جنوب العراق".

ويتوقع الموسوي أن "تتوزع أصوات عشائر الجنوب على القوى السياسية الشيعية"، مستبعداً "حصول المالكي على نفس القدر من الأصوات التي حصل عليه في الانتخابات التي أجريت في 30 نيسان 2014".

ويؤكد عضو التيار المدني عمر مؤيد، أنه "في حال صوت شيوخ العشائر لنفس الوجوه فإن المعادلة السياسية لن تتغير، لأن الذي يحرك العمل السياسي هو الانتماءات العشائرية والطائفية والقومية وليس المعايير الديمقراطية"، مشيرا الى أن "أحزاب الإسلام السياسي العراقية اعتادت اللجوء إلى مكوناتها وعشائر أعضائها قبل الانتخابات من أجل الحصول على أكبر بقدر من المكاسب".

ويتابع أن "على العشائر أن تواصل انشغالها بتوفير الأمن والابتعاد عن عقد الصفقات السياسية"، مرجحاً أن "تشهد المحافظات المحررة، كالموصل والأنبار، صراعات سياسية كبيرة خلال المرحلة المقبلة من أجل الانتخابات والنفوذ".

ويحذر عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار السابق راجع بركات، "من استمرار الصراعات والخلافات السياسية في المحافظة، رافضاً محاولة بعض الجهات السيطرة على حساب الآخرين، لافتا الى أن "أي شيء إيجابي في الأنبار يجب ألا يتم احتسابه لجهة معينة".

ويشير إلى أن "الهدف يجب أن يكون خدمة المواطن ونجاح الدولة العراقية".

كما يقوم نوابا كالنائبة هدى سجاد بتوزيع النساتل والالعاب على الاطفال، واخرون يوزعون حصصا غذائية على النازحين والمساكين واليتامى.

 فيما قام وزير العمل والشؤون الاجتماعية محمد شياع السوداني بتنظيم سفرة الى اطفال احد دور الايتام الى مول في بغداد، حيث اشترى الالبسة لهم واطعمهم في احد المطاعم وصور ذلك ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

بغداد / وكالات /م







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق