أوروبا تتأنى وواشنطن تحشد لعقوبات تدعم الاحتجاجات في إيران





تاريخ النشر: 2018-01-04 11:12:20


قال مسؤول كبير في الادارة الأميركية الأربعاء إن البيت الأبيض يعتزم فرض عقوبات على عناصر في النظام الايراني أو مؤيدين له متورطين في قمع الاحتجاجات في إيران.

وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه "ننظر في كل الاحتمالات"، مشيرا إلى أن سلطات الرئيس دونالد ترامب تسمح له باستهداف منظمات أو أشخاص متورطين في انتهاك حقوق الانسان أو فرض الرقابة أو منع التجمعات السلمية، مضيفا أن ذلك "يتطلب معلومات وهناك الكثير من المعلومات لذلك نعتزم البدء في تجميعها وسنرى ما يمكننا القيام به".

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية تبحث عن معلومات يمكن اتخاذ قرار على أساسها من أجل احتمال فرض عقوبات على الإيرانيين المشاركين في حملة القمع، موضحا أن واشنطن تبحث عن طرق لحشد المجتمع الدولي ضد تلك الحملة.

لكن التظاهرات التي تهز إيران أثارت ردود فعل حذرة لدى الدول الأوروبية التي أعربت عن قلقها ودعت إلى الحوار، في موقف متأن يتناقض مع مسارعة الرئيس الأميركي إلى تأييد المتظاهرين والبحث عن سبل لفرض عقوبات على مسؤولين إيرانيين، ما يولد نتائج عكسية بحسب خبراء.

وتشهد إيران منذ أسبوع احتجاجات على الوضع الاقتصادي والنظام، تخللتها أعمال عنف أسفرت عن مقتل 21 شخصا بالإجمال وتوقيف المئات.

ومنذ بدء الاضطرابات كثف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يعتبر إيران عدوته اللدودة في الشرق الأوسط انتقاداته لنظام وصفه بأنه "وحشي وفاسد"، ووعد الأربعاء بتوفير الدعم الأميركي للشعب الإيراني "في الوقت المناسب".

لكن الاتحاد الأوروبي الذي يخوض تطبيعا للعلاقات مع طهران منذ ابرام الاتفاق الدولي بشأن برنامج إيران النووي في 2015، اتخذ موقفا أقل ضغينة واختار التشديد على احترام حقوق الانسان.

لذا استنكرت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغريني الثلاثاء "الخسائر غير المقبولة في الأرواح"، داعية "جميع الأطراف المعنية" إلى الامتناع عن أي عمل عنيف.

وفي اليوم نفسه أعرب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لنظيره الإيراني حسن روحاني عن القلق إزاء عدد الضحايا وناشده "ضبط النفس والتهدئة". كما أرجئت الزيارة المقررة لوزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان إلى طهران.

وعلق وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون قائلا إن "المملكة المتحدة تراقب بانتباه الأحداث في إيران"، فيما دعت برلين طهران إلى "احترام حرية التجمع والتعبير" وحثت النظام على الرد "بالحوار".

وقال السفير الفرنسي السابق في إيران فرنسوا نيكولو "لا شك أن الموقف الأوروبي أقل إفادة لنا أمام الرأي العام لدينا، لكنه ينم عن حكمة".

"زيت على النار"

واعتبر هذا الخبير في العلاقات الدولية أن "ما يجري في إيران تعبير عن معاناة عميقة، لكن أسلوب التعبير بلا إطار أو برنامج يكشف فرص نجاح ضعيفة، ستسحق لزاما في مواجهة قاسية مع النظام".

وأضح خبير الشؤون الإيرانية في مجموعة ايريس الفرنسية للبحوث تييري كوفيل أنه "قبل العقوبات الاقتصادية على إيران كان الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لهذا البلد. على الصعيد الدبلوماسي فإن إيران لاعب مركزي في الكثير من الأزمات الإقليمية. وكل ذلك يصب في الفكرة السائدة في أوروبا ومفادها الحاجة إلى إعادة العلاقات إلى سابق عهدها مع طهران. يجب النظر إلى المواقف الأوروبية على هذه الخلفية".

وأضاف أن "الاتحاد الأوروبي يبدي حكمة، لكن المهم هو المجتمع المدني الإيراني والطريقة الفضلى لدعمه تكمن في استهداف التحسين الاقتصادي وليس صب الزيت على النار، فالمعتدلون الإيرانيون لديهم الكثير ليخسروه في هذه الأزمة، فيما قد يكسب المتشددون الكثير".

وتابع "بالتالي ليس من الحكمة أن يدعم الغرب وخصوصا الرئيس دونالد ترامب المحتجين لأن هذا الموقف قد يصب في مصلحة الصقور"، وفق ما ذكرت الاثنين صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، موضحة أن "أفضل ما يمكن فعله هو الانتظار وترك هذا النظام المعتل يكشف عن طبيعته الحقيقية".

ورغم كل شيء فقد تتشبث واشنطن بمواقفها عندما يحل موعد "اتخاذ ترامب قراره بالتنديد أم عدمه بالاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني في محيط 15 يناير/كانون الثاني"، وفق الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولي دوني بوشار.

وأمام إعادة ترامب النظر في هذا الاتفاق، يقف الأوروبيون وبينهم فرنسا في الصف الأول للدفاع عن تطبيقه.

ويعتبر مؤيدوه أنه الأمثل لتفادي حيازة إيران السلاح النووي. وكل ذلك رغم ما أبداه ماكرون من تقارب من الموقف الأميركي تكرارا عند مطالبته بفتح حوار مع طهران بشأن برنامجها الصاروخي وأنشطتها الخارجية وخصوصا في العراق وسوريا.
 

واشنطن/باريس -وكالات

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق