الخيارات المتاحة لطهران أمام الانتفاضة الشعبية ... بقلم : سعاد عزيز





تاريخ النشر: 2018-01-09 17:02:15



تتجه الاوضاع المتأزمة في إيران بعد إندلاع الانتفاضة الشعبية الکبيرة التي دخلت اسبوعها الثاني، نحو المزيد من التعقيد بوجه السلطات الايرانية التي بذلت محاولات متباينة من أجل إحتوائها أو تحجيمها تمهيدا لإخمادها، وبقدر ماتبذل القيادة الايرانية جل جهودها في سبيل القضاء على هذه الانتفاضة، فإن عزم و شکيمة المنتفضين تزداد و تتضاعف يوما بعد يوم، وهو مايعني توسع شقة الخلاف بين الطرفين و عدم وجود حلول وسط لمعالجة الوضع.
مايجب التمعن فيه و تأمله بهدوء و روية، هو ذلك التضارب في المواقف بين القادة و المسٶولين الايرانيين بحيث يوحي بأن هناك مايمکن وصفه بنوع من التخبط، إذ وبعد أن أعلن قائد الحرس الثوري عن مزاعمه بإنتهاء الانتفاضة، فإن تقارير الانباء قد أکدت بأن هناك نوايا إيرانية لإستقدام ميليشيات شيعية عراقية و أفغانية من أجل الدفاع عن النظام، بل وإن الاوضاع وصلت الى حد إنه قد تم توجيه الاوامر من أجل عودة أعداد کبيرة من قوات الحرس و التعبئة المتواجدين في سوريا لمواجهة الاحتمالات.
دفع السلطات الايرانية لتظاهرات مٶيدة لها تطلق شعارات مدينة للشعارات المطلقة من قبل جموع المنتفضين، هو بمثابة محاولة أو لنقل سيناريو اخر من أجل التقليل من حجم و آثار الاحتجاجات و سعي النظام من أجل المحافظة على ماء وجهه أمام خصومه و أنصاره حتى لايبدو  کما کان نظام الشاه وحيدا في الساحة، رغم إن أغلبية الذين يتظاهرون لصالح النظام هم من الحرس الثوري و قوات التعبئة و عوائلهم ڕبقا لما أکدته مصادر عديدة بهذا الصدد، ولکن يبدو من الصعب أن تنجح هذه المحاولة بل وإنها يمکن أن تٶدي الى مواجهات لن تکون لصالح النظام.
النقطة الاخرى الملفتة للنظر، هي الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الايراني بالرئيس الفرنسي و الذي طلب فيه من الاخير بالعمل ضد منظمة مجاهدي خلق التي تقوم بتحريض الشعب الايراني، وهذا يعني إعتراف صريح لاغبار عليه بدور و حضور هذه المنظمة التي تعتبر أکبر خصم و غريم للنظام، وهو مايٶکد ماکان قد أکده قادة في المنظمة قبل إندلاع الانتفاضة بأن هناك شبکات داخلية للمنظمة تعمل ضد النظام و تمارس دورها بين الاوساط الشعبية بصورة مستمرة.
التحذير الروسي للتإييد المستمر من جانب الولايات المتحدة الامريکية للإنتفاضة الايرانية يعني إن الروس بدأوا أيضا يشعرون بالقلق من الاحداث و التطورات الجارية في إيران، وفي کل الاحوال يبدو واضحا بأن الامور تسير بصورة متسارعة بحيث لاتبقى الخيارات السلمية متاحة أمام طهران وإن اللجوء لخيارات القوة و العنف، ستکون مکلفة جدا هذه المرة ولاسيما وأن البلدان الغربية عموما و الولايات المتحدة خصوصا تتربص بها.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق