تحرك سويسري ناجع يكشف عن شبكات قطرية لتمويل الإرهاب





تاريخ النشر: 2018-01-09 17:03:52


 يعد التحرك السويسري بكشف ضلوع قطر في الوقوف وراء مؤسسات وشخصيات متورطة في دعم الإرهاب خطوة أوربية غربية جادة لتضييق الخناق على الدوحة ووضعها في موقف محرج وقطع الطريق على أي محاولة للتملص من هذا الدور التخريبي في المنطقة بحسب ما أفاد متابعون.

وفي هذا السياق أكدت مصادر سويسرية مطلعة أن ما كشفته صحيفة لوتان (الوقت) السويسرية حول تورط قطر في الوقوف وراء مؤسسات وشخصيات متورطة في دعم الإرهاب، يعمل على إماطة اللثام عن دور الدوحة في تمويل ورفد الإرهاب في العالم خلال العقود الأخيرة.

ونشرت صحيفة "لوتان" تحقيقا كشفت فيه عن تحريات تقوم بها الاستخبارات السويسرية تتعلق بعلاقات مشبوهة لقطر وللعائلة المالكة القطرية مع شخصيات داعمة للإرهاب، وبينها معلومات تتعلق باتصالات قطرية مع شخصيات عربية في سويسرا ومنظمات تنتمي إلى المجتمع المدني تعمل ما بين الدوحة وبرن وجنيف.

ورأى خبراء سويسريون في شؤون مكافحة الإرهاب بحسب ما نقلت صحيفة "العرب" اللندنية أن التنسيق بات كاملا بين أجهزة المخابرات الأوروبية والأجهزة الخليجية، لا سيما في المملكة العربية السعودية، وأن ما تسرّب من خلال الصحيفة السويسرية قد يكون رواية عن عمليات التنسيق الأمني الجارية بين السعودية وسويسرا وبقية الدول الأوروبية.

وأوردت "لوتان" أن التحقيقات السويسرية كشفت أسماء ثلاث شخصيات ومنظماتهم كانوا يدعمون التنظيمات الإرهابية بصورة سرية عن طريق باب "المساعدات الإنسانية".

وتحدثت عن أدوار مشبوهة يقوم بها في جنيف القطري عبدالرحمن النعيمي، مؤسس منظمة "الكرامة"، وهي منظمة تعنى بشؤون الدفاع عن حقوق الإنسان في الوطن العربي.

وقال مراقبون إن التحرك السويسري يبرز جدية العزم الأوروبي على تجفيف منابع الإرهاب ووضع حد لدور الدوحة بدعم الجماعات الإرهابية عبر قرائن وحجج دامغة لا تستطيع القيادة القطرية التقليل من مصداقيتها.

وسعت قطر الى بث الفتنة في المنطقة ودعم الحركات الجهادية بهدف زعزعة أمن المنطقة وما دفع السعودية والإمارات والبحرين ومصر الى مقاطعتها في 5 من يونيو/حزيران لتورطها في دعم الارهاب.

وتستغل قطر الاضطرابات في بعض الدول العربية لتمويل الجماعات المتطرفة من بوابة تقديم الدعم الإنساني وتأسيس جمعيات خيرية تحت يافطة مساعدة المحتاجين والغاية الأساسية هي تمويل المتطرفين.

وكانت جهات خليجية قد وجهت انتقادات إلى منظمة "الكرامة" لحقوق الإنسان في جنيف، مشككة في أنشطتها، فيما تدرج أجهزة المخابرات الغربية هذه المنظمة على لوائح المنظمات سيئة السمعة لكونها تضم معتقلين سابقين في سجن غوانتنامو.

وتضيف المعلومات أن هذه المنظمة سبق أن أقرت عام 2015 بأنها استضافت الإرهابي محمد أموازي، الذي يوصف بأنه سفاح تنظيم داعش في سوريا.

وتحدثت الصحيفة عن شبهة تطال علي السويدي، رئيس المجلس الإسلامي العالمي "مساع"، وهي منظمة تعنى بالشؤون الإسلامية في برن. وأوردت الصحيفة أيضا اسم نيكولا بلانشو، وهو سلفي وداعية شهير، مسؤول عن "المجلس المركزي الإسلامي السويسري"، الذي يشتبه في أنه يقوم بنشر التطرف والإرهاب.

وتؤكد مصادر أمنية خليجية أن المعلومات التي حصلت عليها الأجهزة السويسرية من مصادر خليجية وسعودية أطلقت عملية تحقيق واسعة داخل المؤسسات الأمنية السويسرية هدفها أساسا تبرئة سويسرا نفسها، لا سيما نظامها المصرفي، من أي تورط محتمل في عمليات تمويل جماعات إرهابية تحت مسمى الجمعيات الخيرية.

وحسب التحقيقات السويسرية فإن صلات ما تربط عبدالله بن محمد بن سليمان المحيسني مع النعيمي والسويدي، ويعرف أيضا باسم "عبدالله المحسيني"، وهو داعية سعودي وزعيم روحي لجبهة النصرة (القاعدة في سوريا)، حسب وصف الصحيفة السويسرية.

وسبق لوزارة الخزانة الأميركية أن أشارت إلى التحويلات المالية بين النعيمي وجبهة النصرة. وتربط التحقيقات السويسرية علاقة هذه الشخصيات بجهات ومؤسسات قطرية، خصوصا وأن المخابرات السويسرية اكتشفت في تحقيقاتها أن النعيمي، كان مديرا سابقا لمؤسسة "عيد آل ثاني" الخيرية القطرية، علما أن هذه المؤسسة يديرها حاليا علي السويدي، وأن نشاطها المعلن هو "تمويل المساجد في العالم".

وأفادت المعلومات بأن المدعي العام للاتحاد السويسري سبق أن أحال ثلاثة أعضاء من المجلس الإسلامي السويسري في برن للتحقيق، بسبب نشرهم مقابلة تلفزيونية أجريت مع عبدالله المحيسني عام 2015 في سوريا، بصفته زعيم جبهة النصرة.

ويقول مراقبون إن سويسرا تودّ من خلال تحقيقاتها بشأن الدور القطري إظهار انخراط كامل في الجهد الدولي الشامل لمكافحة الإرهاب، كما تريد من خلال تسريب هذه التحقيقات إلى الصحافة السويسرية إطلاق رسالة داخلية وخارجية حول عزم الحكومة بالقطع نهائيا مع أي سلوك متسامح كانت تبديه التشريعات المصرفية السويسرية قبل عقود.

وتطرقت الصحيفة السويسرية إلى أن التحقيقات تشمل أنشطة جماعة الإخوان المسلمين وارتباطها المباشر بشبكات الإرهاب. وكشفت أن التحقيقات ترصد علاقة الشخصيات الآنفة الذكر مع شخصيات إخوانية معروفة متواجدة في سويسرا.

وقالت إن أجهزة الاستخبارات حذرت من أن هناك مدنا سويسرية بأكملها تعد بمثابة "قاعدة تفريخ للجماعات الإرهابية"، وأبرزها مدينة "تيشينو" الواقعة على الحدود السويسرية الإيطالية، والتي يستخدمها تنظيم الإخوان كقاعدة رئيسية له لتجنيد عناصر جدد منذ عام 2001.

وأضافت أن المعلومات تحدثت عن أن الشخصيات الثلاث تتواصل مع شخصيات من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في سويسرا بالتعاون والتنسيق الكاملين مع قطر.

ويرى خبراء دوليون في شؤون مكافحة الإرهاب أن التحقيقات السويسرية تهز بعضا من أركان المنظومة القطرية في الخارج والتي تأخذ واجهة الأعمال الخيرية والاستثمارية، وأن ما ستكشفه التحقيقات السويسرية سيدعّم تحقيقات أخرى مفتوحة في دول أوروبية أخرى تسلط المجهر على أنشطة الدوحة المختلفة في الخارج والتي طالت في الآونة الأخيرة تلك الرياضية منها.

ونقل عن مصدر خليجي مطلع أن الرواية السويسرية عن تورط قطر في دعم الإرهاب جاءت لترفد موقف الرباعية العربية المقاطعة لقطر بداعي دور الدوحة في دعم الإرهاب ورعاية شبكاته وقياداته.
 

برن – وكالات

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق