فشل رابع حملة عسكريّة لتطويق فوضى النزاعات العشائريّة في ميسان





تاريخ النشر: 2018-01-09 17:12:22


 تنتظر محافظة ميسان لقاءً حاسماً في بغداد مع رئيس الوزراء حيدر العبادي لوضع حد للتوترات الامنية التي تشهدها مؤخرا، وأدت الى تعطيل عمل المنفذ الحدودي الوحيد مع إيران.

في هذه الاثناء تقترب ميسان من إعلان فشل رابع حملة عسكرية تطلقها الحكومة، بمشاركة قوات من محافظات مجاورة، لإنهاء النزاعات العشائرية على المنفذ الحدودي.

وتثير الامتيازات المتأتية من حركة البضائع عبر المنفذ صراعاً دائماً بين الجهات العشائرية والحزبية التي تسيطر على المعبر الحدودي.

وتعاني البصرة كجارتها أزمة تفاقم النزاعات العشائرية المسلحة، التي تتفجر أحياناً لأسباب بسيطة كمباراة كرة قدم، لكنها تندلع أحياناً بسبب عمولات طائلة.

وتطالب المحافظة النفطية بإعادة قواتها العسكرية التي شاركت في عمليات التحرير وتنتشر حالياً في مناطق ساخنة بعيدة.

ووصلت إلى ميسان، الشهر الماضي، 4 أفواج عسكرية للمشاركة في عملية أمنية لملاحقة الخارجين على القانون، وتجار الأسلحة والمخدرات، ونزع الاسلحة الثقيلة، بحسب قيادة عمليات الرافدين.

تغيير طفيف

وبعد أسبوعين من الحملة، يقول ناظم الساعدي، النائب عن ميسان، إن ”المواطنين في ميسان لم يشعروا بحدوث تغيير في الوضع الامني، إذ لم تستطع القوات ضبط المنفذ الحدودي أو اعتقال تجار المخدرات”.

وكانت القوات، التي وصلت الى ميسان في 24 كانون الاول الماضي، تبحث عن مجموعة مطلوبين ينتمون الى عشيرة واحدة، يتحكمون بمنفذ الشيب الحدودي مع إيران، تحوم حولهم شبهات تورط بتهريب النفط.

وتدرّ هذه التجارة مليارات الدنانير على أبناء العشيرة، التي اختلفت مؤخراً في ما بينها. وأدى الصراع على امتيازات المنفذ الى اندلاع حرب بين عائليتن من ذات العشيرة، تطور أحيانا الى استخدام الاسلحة الثقيلة وقطع شوارع رئيسة لعدة أيام.

ويضيف الساعدي، ان”الحملة لم تسفر عن اعتقال المجرمين أو المتحكمين بالمعبر الحدودي”، مشيراً الى أن”القوات جمعت بعض الاسلحة وعادت من حيث ما جاءت”.

ويؤدي النزاع العشائري في الغالب الى توقف منفذ الشيب بين حين وآخر كإجراء تلجأ إليه السلطات المحلية لمنع المواجهات، لكن ذلك أدى الى تراجع إيرادات الممر الحدودي بشكل كبير.

ويرى النائب عن ميسان أن”الحكومة في بغداد غير قادرة في الوقت الحالي على ضبط المنفذ، أو أنها لاتملك قوات إضافية لمسك المعبر”.

وأعلنت قيادة عمليات الرافدين، بعد يوم من وصول القوات، انطلاق عملية ضبط الأمن بالمحافظة بمشاركة طيران الجيش، ومهمات ذي قار وفوج طوارئ المثنى وفوج النخبة من محافظة واسط وفوج طوارئ ميسان الاول، بالاضافة الى قوة عسكرية خاصة من قيادة العمليات وقوة من مديرية أمن واستخبارات الرافدين.

بدوره يقول سرحان الغالبي، رئيس اللجنة الامنية في مجلس ميسان، إن”الحملة أسفرت عن اعتقال 40 متهماً بقضايا جنائية وجمع 150 قطعة سلاح”.

ويفرض الطابع العشائري في ميسان امتلاك أغلب السكان للسلاح الذي يستخدمونه في المناسبات وفض النزاعات، بحسب مسؤولين.

ويؤكد الغالبي، ان”قوة الحملة تراجعت الآن، وتراجعت ايضا عمليات المداهمة”، مشيرا الى أن”بعض القوات انسحب من المحافظة”.

وكان مصدر مسؤول في ميسان، بعد 3 أيام من انطلاق العملية الامنية الاخيرة،”اعتقال أكثر من 35 متهماً، أغلبهم في المشرّح والكحلاء شرقي نيسان، حيث تمّ اعتقالهم في اليوم الاول”.

وكشف المصدر، ان بين المعتقلين تجار مخدرات وحاملين لأسلحة غير مرخصة، مؤكداً السيطرة على عدد من العجلات التي تحمل أسلحة متوسطة.

ويقول الغالبي”كان الأجدر بالمحافظة أن تقوم بتطويق الازمة العشائرية قبل أن تقرر الاستعانة بقوات عسكرية”. لافتاً الى أن”القوة أثرت بشكل طفيف على الوضع في ميسان، لكنها لم تحل مشكلة المنفذ”.

وكانت اشتباكات مسلحة قد نشبت بين عائلتين من إحدى العشائر استمرت لعدة أيام للسيطرة على المنفذ، واستخدمت فيها اسلحة ثقيلة.

وكان مجلس ميسان قد قرر، مطلع العام الماضي، إغلاق منفذ الشيب لمدة 10 أيام، قبل ان يقرر إعادة افتتاحه بعد رفض الحكومة الاتحادية لهذا الإجراء.

من جهته يقول جواد رحيم الساعدي، نائب رئيس مجلس ميسان، إن”القوة التي وصلت الى ميسان كانت معنية بإزالة الخلافات حول المنفذ”. لكنه يؤكد ان”القوة لم تنجح لأن الامر يتعلق بصلاحيات الحكومة الاتحادية”.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد أوفد مستشاره طورهان المفتي الى ميسان، بعد يومين من الحملة العسكرية. واستمع المفتي، بحسب مسؤولين هناك، الى تفاصيل الاحداث بالكامل، وكيف تسيطر العشيرة على المنفذ الحدودي ونقل النفط.

ومن المفترض أن يقوم المفتي بعرض تقرير ما جرى في ميسان على رئيس الورزاء، ليقوم الاخير باتخاذ قرار نهائي، قيل وقتها انه سيعلن خلال 72 ساعة.

لكنّ نائب رئيس مجلس ميسان قال، إن”المحافظة مازالت تنتظر قرار الحكومة بهذا الشأن”، لافتاً الى ان”اللجنة التي شكلت في المجلس عقب تلك الاحداث، ستجتمع مع العبادي في لقاء حاسم قريبا في بغداد”.

وكان مجلس ميسان قد شكل، نهاية العام الماضي، لجنتين لدراسة مطالب المحافظ علي دواي، بإقالة قائد الشرطة العميد نزار الساعدي.

البصرة تتوعّد

وفي السياق ذاته، توعدت قيادة عمليات البصرة، أمس الاول، بنزع السلاح من المحافظة، ومنع تكرار النزاعات العشائرية.

وكانت البصرة قد شهدت عملية عسكرية كبيرة قبل عامين. كما شكلت قبل ذلك لجنة من العشائر لـ”تصفير المشاكل”.

من جهته يقول أحمد السليطي، عضو مجلس البصرة، ان”النزاعات العشائرية لم تتراجع منذ عدة سنوات”.

ويضيف السليطي ان”صولة الفرسان التي نفذت في عام 2008 كانت قد سيطرت على الاوضاع الى حد ما، لأن الشرطة لوحدها غير قادرة على ضبط الامن”.

وأعلنت قيادة البصرة، الأحد الماضي، ان قواتها نفذت حملة دهم وتفتيش في مناطق شمال المحافظة تكثر فيها النزاعات العشائرية لنزع الأسلحة المتوسطة والثقيلة.

ونقل بيان صحافي عن قائد العمليات الفريق الركن جميل الشمري قوله إن ”الحملة تضمنت إلقاء القبض على مطلوبين متهمين بالقتل العمد، ومصادرة مجموعة من الأسلحة”.

وأكد الشمري أن ”الأيام المقبلة سوف تشهد تنفيذ عمليات مماثلة بالتنسيق مع خلية الصقور وطيران الجيش والوكالات الأمنية الأخرى”.

من جهته طالب جبار الساعدي، رئيس اللجنة الامنية في مجلس البصرة، بإرسال تعزيزرات عسكرية من خارج المحافظة، للسيطرة على النزاعات العشائرية.

ويقول الساعدي، إن ”مساحة البصرة الشاسعة لاتكفي لقوات الشرطة ولعدد قليل من عناصر الجيش”.

وأكد المسؤول المحلي ان ”البصرة بحاجة الى استرداد الفرقة 14/جيش، التي كانت قد شاركت في عمليات التحرير، وتنتشر الآن في كرمة الفلوجة”. وأشار الى انه ”بعد تحرير البلاد من داعش، فإن الوقت مناسب لإعادة تلك القوات”.

 

العمارة / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق