بصمات جهادية ممكنة في احتجاجات تونس





تاريخ النشر: 2018-01-11 14:02:07



التقط التونسيون زيارة يوسف الشاهد الثلاثاء إلى الجنوب الشرقي المحاذي للجارة ليبيا والأقل احتقانا من جهة، وتصريحه بعد ثلاثة أيام فقط من الاحتجاجات العنيفة بأن "الدولة صامدة" من جهة أخرى، بنوع من التوجس وما إذا كان الرجل يخفي أخطارا تهدد الدولة وفي مقدمتها تسلل الجهاديين إلى الاحتجاجات التي أتخذت منحى عنيفا.

ومما عمق مخاوف التونسيين من تسلل الجهاديين، إتهامات الشاهد لشبكات الفساد وشبكات التهريب المرتبطة بالخلايا الجهادية والتي كثيرا ما ساعدتهم في التنقل من تونس أو إليها بين كل من ليبيا والجزائر وأمنت لهم أيضا نقل السلاح إلى مرتفعات الجبال.

وتتساءل اتجاهات الرأي العام والطبقة السياسية عن الخلفيات التي دفعت بالشاهد إلى مفاضلته القيام بزيارته الاولى إلى مناطق الجنوب على القيام بها إلى جهات وأحياء شعبية أشد احتقانا قائلين "هل من المنطقي أن يترك بؤر العنف والنهب والحرق ليزور جهة تكاد تكون آمنة".

كما تراقب باستغراب شديد تصريح الشاهد بعد ثلاثة أيام فقط من الاحتجاجات العنيفة على أن "الدولة صامدة" لو لم يكن فاضل التكتم على معلومات تفيد بأن تونس تواجه خطرا جديا على المصارحة به حتى لا ينزلق في تعميق مخاوف التونسيين من تداعيات ومآلات الانتفاضة التي فاجأتهم.

ويشدد مراقبون على أن الزيارة والتصريح يستبطنان "قلقا عميقا" ومؤشرا على أن الشاهد بات يرى في العنف الذي حول وجهة الاحتجاجات السلمية على غلاء الأسعار لا تقف وراءه شبكات الفساد والجبهة الشعبية فقط، وإنما تقف وراءه جهات أخرى وفي مقدمتها خلايا الجهاديين في مسعى إلى إسقاط الحكومة واستهداف كيان الدولة.

وخلال اليومين الماضيين تصاعد نسق الجدل حول المنحى العنيف الذي اتخذته الاحتجاجات السلمية لتتحول إلى ما يشبه الانتفاضة التي تسعى إلى جر تونس نحو مستنقع الفوضى الأمنية والاجتماعية خاصة وأن العنف طال مؤسسات الدولة، منها مراكز الأمن والمؤسسات المالية إضافة إلى مقرات البنوك.

ويقول الأستاذ بالجامعة التونسية الصادق بن ساسي "يجب أن نتعامل مع الخطاب السياسي بكل حذر، بل يجب أن نتوقف عند مفرداته مفردة مفردة ونتفحصها حتى نتوصل إلى فهم رسائله المشفرة أو ما يستطبنه من معلومات وخلفيات لا يجاهر بها".

ويضيف بن ساسي لمراسل ميدل ايست أونلاين لقد "عودنا السياسيون على تضمين خطابهم رسائل مشفرة بدل المصارحة لعدة اعتبارات من بينها تورية أمر خطير قد تقود المجاهرة به إلى تداعيات سلبية خاصة إذا تعلق بمعلومات سياسية أو أمنية أو التمهيد لقرار مهم".

ولم يتردد بن ساسي في التشديد على أن تصريح الشاهد بان "الدولة صامدة" هو "تصريح يستوجب التوقف" متسائلا "هل من المنطقي أن يصدر هكذا تصريح والحال أن الاحتجاجات وحتى أعمال العنف لا تحتمل لا التصريح ولا استهداف الدولة" مضيفا "اللهم إلا إذا كان رسالة مشفرة إلى التونسيين بأن البلاد تواجه خطرا داهما ولا تمثل الاحتجاجات وأعمال العنف سوى تمهيد له".

ويقر الجهاديون خلال تحقيقات الأجهزة الأمنية بعلاقاتهم القوية بشبكات التهريب وبأن المهربين الذين يمتلكون معرفة دقيقة بمسالك وعرة وآمنة بعيدا عن عيون قوات الأمن كثيرا ما أمنوا لهم التنقل ونقل السلاح من ليبيا إلى تونس.

وقاد التحالف بين شبكات التهريب المافيوزية والخلايا الجهادية إلى اقامة العديد من مخازن السلاح خاصة في مناطق الجنوب كما قاد إلى تأمين تنقل الجهاديين من ليبيا إلى الجهات الداخلية وإلى الأحياء الشعبية خاصة بتونس العاصمة.

وقالت مصادر أمنية "إن الجهاديين العائدين بجوازات سفر مزيفة استغلت الأوضاع الهشة بالبلاد لتندس في الاحتجاجات وتحويل وجهتها إلى أعمال عنف في مسعى إلى الزج بالبلاد في الفوضى الأمنية ولاجتماعية" على أمل إسقاط الحكومة ووهم استهداف الدولة المدنية.

وأضافت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها لأسباب أمنية لميدل ايست أونلاين "إن الأجهزة الأمنية لديها معلومات بأن عددا من الجهاديين العائدين تسللوا إلى بعض الاحتجاجات وليس كلها شملت عددا من الجهات الداخلية والأحياء الشعبية".

غير أن المصادر قللت من "خطورة الجهاديين على أمن البلاد وعلى الدولة" لافتة إلى أن تونس نجحت في مقاومتهم وفككت المئات من الخلايا وأفشلت مخططاتهم حتى أنها باتت عاجزة على إعادة رص صفوفها.

وعلى الرغم من ذلك فإن الانتشار الأمني المكثف خاصة في المدن الكبرى والعاصمة تونس وعمليات المراقبة الشديدة والتفتيش بدت للتونسيين وكأن البلاد في حالة استنفار حتى أنه راجت أنباء بشان عزم السلطات فرض حظر التجول ليلا.

والقت حالة المخاوف بتداعيات سلبية على فئة من المجتمع إذ تزاحم عدد من التونسيين على المساحات التجارية للتزود بالمواد الغذائية وكأن البلاد قادمة على حرب.

وقال حسين الوتاني الخبير الأمني والمتخصص في الجماعات الجهادية "أنا متأكد أن العشرات من الجهاديين العائدين استغلوا الاحتجاجات السلمية ليتسللو إليها بهدف الزج بالبلاد في الفوضى الأمنية" مشيرا الى أن "الجهاديين حاقدون حقدا دفينا على تونس التي كافحتهم بشراسة وتوفقت في القضاء على خلاياهم".

وشدد الورتاني لمراسل ميدل ايست اونلاين على أن "اعمال العنف لا يمكن ان يقوم بها محتجون مسالمون يطالبون بمطالب مشروعة" لافتا إلى أن "العنف يتبناه الجهاديون ويعتبرونه الوسيلة الوحيدة لاستهداف تونس مجتمعا ودولة".

وقال "يجب أن نتعقل، لا نستخف بمساعي الجهاديين خاصة وأن البلاد تعصف بها أزمة، وبالمقابل يجب ألا نهول الأمر ونبث الرعب في صفوف الناس ذلك أن الظاهرة الجهادية لم تعد تمثل خطرا على تونس وإن كان الحذر واليقظة واجبين".

ويتطلع التونسيين إلى أن يتوجه إليهم الرئيس قائد السبسي بخطاب يضع فيه النقاط على الحروف بما من شأنه أن يوضح لهم حقيقة الأوضاع ويبدد مخاوفهم.

ويبدو، كما يذهب إلى ذلك كثير من المحللين السياسيين، أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي كان تعرض لانتقادات لاذعة قبل اعمال العنف قد استفاد كثيرا منه من خلال حالة الاجماع السياسي والشعبي على حشد الجهود لمعاضدة الدولة على فرض الأمن والاستقرار.

وتجمع اتجاهات الرأي العام والطبقة السياسية أن المطروح اليوم هو الالتفاف حول الحكومة ودعم جهودها ثم محاسبتها عن كيفية تعاطيها مع الاحتجاجات.
 

 

تونس / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق