مصادر تمويل الاحزاب العراقية؟





تاريخ النشر: 2018-01-11 14:17:12


المتابع لأوراق تسجيل الأحزاب العراقية والتي بلغ عددها 206 حزبا سياسيا عراقيا تم إنشاؤها سنة 2017؛ يجد أن أغلبها التزم بالمراوغة وعدم الشفافية بالقانون الذي ينص على وجوب الإعلان عن مصادر التمويل بشفافية، لكن في كل الأحوال فإن مصادر تمويل الأحزاب الداخلية والذاتية لا يمكن أن تضمن لها مكانة هامة على الساحة السياسية في العراق بدون المساعدات الخارجية الدولية وهذه التي لم يصرح عنها من أحد.
الناخب العراقي غالبا ما يتغافل عن مصادر تمويل الأحزاب قبيل الانتخابات وينشغل في بيانات السير الذاتية واخبار المشاهير ونشر الغسيل، منذ انتخابات 2005 إلى 2018، ولايهتم لقضية مصادر تمويل الأحزاب السياسية.

في المقابل، تستميت معظم هذه الأحزاب في التكتم عن مصادر تمويلها الحقيقية، على الرغم من أن بعضهم يزعم أنه ملتزم بمبدأ الشفافية .. ومعظم الأحزاب التي صرحت عن مصادر تمويلها اتفقت على صيغة متشابهة “أن ميزانية الحزب او الحركة أو القائمة أو التجمع تأتي أساسا من الهبات والتبرعات المتأتية من الأعضاء”.

وغالب الأحزاب المشكلة ليس لديها ملفات او اضابير تحتوي تقاريرها المالية المرسلة إلى ديوان الرقابة المالية او دوائر النزاهة او دوائر المحاسبة الضريبية.

وتعهدت كل الأحزاب المسجلة لخوض انتخابات 2018 أنها لا تتلقى “تمويلا خارجيا” من يصدق ذلك خاصة فيما يتعلق بالاحزاب الكبيرة الشيعية والسنية والكردية والتركمانية والمسيحية ؟!

نعم؛ أن بعض رجال الأعمال والاعلام شاركوا في تمويل أحزاب سياسية بهدف الظفر بمركز سياسي أو حكومي او الحصول على حماية أو صفة مجتمعية معنوية، لكن هذه الشخصيات هي نفسها لم تكشف بشفافية عن حقيقة مصادر اموالها.

وخلال الفترة المحصورة بين شباط وايار 2018 فترة الدعاية الأنتخابية ومرحلة دراسة اوراق المرشحين، تتحول الأحزاب السياسية إلى حسابات مصرفية وشركات لغسيل المال السياسي، حيث يجمع كل حزب سياسي حوله أكبر عدد من المانحين (تجار ومقاولين وضباط مخابرات دولية)، ويعقد معهم اجتماعات سرية.

ويعتبر الخبراء المختصيين بادارة الحملات الانتخابية أنه لا يوجد داع للتهافت على جمع الأموال، إذ أن مبلغ مليون دولار قد يكون كفيلا بتنظيم حملة انتخابية مقبولة في حد القبول المطمئن، بالنسبة للاحزاب الصغيرة والمناطقية واما الأحزاب التي تريد أن تخوض الانتخابات على المستوى الوطني فأنها تحتاج الى 5-10 مليون دولار كحد أدنى، وقدر الخبراء أن كلفة الانفاق الدعائي للمقعد الفائز الواحد ربما تتراوح بين 200-250 الف دولار كحد أدني عدا بغداد ونينوى والبصرة فقد ترتفع كلفة الدعاية الى الضعف بسبب المنافسة الشديدة والواسعة.

وأفادت تجارب انتخابات 2005-2014 أن كل حزب لديه لجنة مالية تدير ميزانيته، وفقا لشروط المانح، وفي بعض الأحيان، يكون لهؤلاء المانحين الكلمة الفصل أمام قادة الأحزاب والتأثير على تحالفاتهم واختياراتهم للمرشحين.

وأن المانحين يؤمنون بأن لهم يدا في اتخاذ القرار داخل الحزب الذي يمولونه، مما يترتب عنه في أغلب الأحيان؛ انشقاقات داخل الحزب الواحد، تفضي إلى استقالة أعضاء والانضمام إلى أحزاب أخرى. وبالتالي، قد تعيد هذه الظاهرة السياسية “خلط الأوراق” من جديد خلال انتخابات2018.

من جانب آخر، تعتبر التدابير التي اتخذتها مفوضية الانتخابات تجاه الأحزاب التي تتكتم او تكذب او تراوغ بخصوص مصادر تمويلها غير ناجعة؛ نظرا لأن هناك عدم شفافية وامكانية التلاعب في تقديم التقارير المالية. بالإضافة إلى ذلك، تتعمد هذه الأحزاب تقديم حسابات مالية غير دقيقة، وهي تتعمد خدعة عدم التفريق بين اموال الدعاية الانتخابية واموال الحزب وادارة تنظيماته من رأس المال الثابت والمتغير.
 
العراق / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق