والبرد أيضا يقتل الإيرانيين ... بقلم : سعاد عزيز





تاريخ النشر: 2018-02-10 09:06:21



لازال هناك البعض ممن ينظر الى نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية على إنه نظام مثالي يمکن الاحتذاء به وإنه يتعرض لحملة ظالمة من قبل أعدائه تتجافى مع الحقيقة و الواقع، هذا البعض لايزال ينظر لإنتفاضة عام 2009 و لإنتفاضة يناير/کانون الثاني 2018، على إنها مؤامرات خارجية محاکة من قبل أعداء النظام!
هدا البعض يعتقد أيضا بأن هناك الکثير من التهويل بشأن معاناة الشعب الايراني من الفقر و المجاعة و الاوضاع المعيشية الوخيمة، وهو يتصور ذلك نوعا من الحرب النفسية ضد النظام بغية التشويش عليه و إختلاق فاصل بينه و بين الشعب، لکن هذا البعض في نفس الوقت و في غمرة دفاعهم المستميت و الذي يميل الى إنفعالية مفرطة في أغلب الاحيان، يتجاهلون أن معظم المعلومات الصادمة بشأن الاوضاع الوخيمة التي يعاني منها الشعب الايراني مستسقاة و مأخوذة من مصادر رسمية إيرانية بارزة ولاسيما فيما يتعلق بالحرکات و النشاطات الاحتجاجية للشعب الايراني التي إعترف وزير داخلي الايراني اواخر العام الماضي بأن هناك قرابة 154 ألف حرکة إحتجاجية، کما إن برويز فتاح رئيس لجنة الخميني للإغاثة الحکومية أکد قبل أيام فقط من إندلاع إنتفاضة يناير/کانون الثاني 2018، بأن 40 مليون يعيشون تحت خط الفقر، أي نصف سکان إيران البالغ عددهم 80، مليون، علما بأن هذه الارقام هي متواضعة قياسا للأرقام الحقيقية التي يتم التغطية عليها لأسباب مختلفة.
في هذا الخضم، تم نشر خبر ملفت للنظر نصه کما يلي: يوم السبت 3فبراير2018 رفضت مؤسسة معنية بمن ينامون في الكراتين  في مقابلة مع صحيفة «جهان صنعت» الحكومية ادعاء عمدة العاصمة طهران «نجفي» ومستشاره «صالحي اميري» اللذين قالا ليس لديهم حالة وفاة لمن ينامون في الكراتين  في الشتاء بالعاصمة طهران وأكدت أن:« 13 ممن ينامون في الكراتين توفوا في الأسبوع الماضي نتيجة البرد والصقيع»! وهناك وبحسب إعتراف مسؤولين إيرانيين أکثر من 15 ألف من الايرانيين ومن بينهم نساء ممن ينامون في الکراتين ليلا في العاصمة طهران لوحدها في الشتاء الايراني القارص، وعندما يأتي البرد أيضا على قائمة من يتربصون بالمحرومين من الشعب الايراني، فإن القصة تأخذ بعدا خصوصا إذا ماعلمنا بأن برلمانيين إيرانيين قد أعلنوا مؤخرا إن عددا من الأطفال ماتوا في مدينة كرمانشاه نتيجة الصقيع الناجم عن عدم امتلاك ملاذ لهم.
السعي لتجميل وجه النظام في إيران و للتغطية و التمويه على الاوضاع المأساوية المريرة في إيران، هو سعي لاأمل أو رجاء من وراءه، فالنظام الايراني أشبه بالسفينة المتهالکة التي فيها آلاف الثقوب و الثغرات و العيوب فکلما تمت التغطية على جانب أو زاوية برزت أعدادا أخرى وهکذا دواليك، وهکذا سفينة من المستحيل أن تظل مبحرة بسلام الى شواطئ و بر الامان!







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق