خفايا التصعيد الخطير بين إسرائيل وإيران على الساحة السورية؟.بقلم: أنمار نزار الدروبي.





تاريخ النشر: 2018-02-12 21:25:53


 

_الخوض في التفاصيل يلزمنا ضوابط عقلانية وحسابات دقيقة لاتؤمن بالخرافات وشحذ اللامعقول لأن المستحيلات تفرض نفسها..وهذه المستحيلات!

1. بشار الأسد لايمثل أكثر من دمية روسية، ومن المستحيل أن تكون له القدرة على إسقاط طائرة متطورة مثل F16 بدفاعته الجوية الفاشلة مثل صواريخ السام، بعد أن أطلق 25 صاروخ دفاع جوي على الطائرات الإسرائيلية..وهذه ليس صواريخ بشار المتواضعة، بل هي صواريخ روسية نوع(اس 300)، وهي ثلاث بطاريات صواريخ أعطت لبشار من قبل الروس، وضعت في دمشق واللاذقية، بشرط عدم استخدامها ضد إسرائيل؟..هنا أراد بوتين أن يرسل رسالة إلى أمريكا مضمونها أن الساحة تحت تصرفنا.. بعد أن دمرت طائرات أمريكية قوة عسكرية قوامها 400 جندي بينهم جنود روس وجيش الإرهابي بشار ومليشيات إيرانية..حيث تم التنسيق بين الروس وإيران وسوريا كرد على الضربة الأمريكية..لأن من المعروف أن الطائرات الإسرائيلية كانت تصول وتجول في سماء سوريا قبل هذه الحادثة دون أي رادع.

2. المستحيل الثاني..إن يبادر بشار وإيران إلى تسخين المنطقة ووضعها على حافة حرب دون موافقة بوتين.

3. المستحيل الثالث..إن تبقى منطقة الشرق الأوسط هادئة بعد أخطاء السياسة الأمريكية القاتلة..التي سوف تؤدي إلى ظهور أجيال مقاومة أشد ضراوة وتعقيدا، تتجاوز كل حدود القدرة على مواجهتها!

4. المستحيل الرابع..أن تعيش إسرائيل تحت رحمة الصواريخ الإيرانية والحشود الميليشياوية في سوريا ولبنان!

5. المستحيل الخامس..بأن يستمر بوتين غطاء لبشار! ولكنه يريد مقابل حتى يقوم بتبديل المعادلة.. سيما أن بوتين يستطيع إخراج إيران ولكن بثمن كبير..في النهاية سيبيع الرئيس الروسي إيران وبشار بصفقة كبيرة لكي يتخلص من أعباء تورطه في سوريا.

بعض الوان السحر لا يمكن تركيب طلاسمه إلا بإحداث صدمة أو شيء من الخوف.. ولكي يتم تمرير السحر فلابد من أكذوبة يتغلف فيها أو يختبئ خلف تجسيدها على أرض الواقع . هكذا تنطلي علينا الأوهام وتبلغ قلوبنا الحناجر ونحن نعايش أحداثا تتحكم في أذهاننا ومشاعرنا  رغم أن الجدار الفاصل بين حقائقها وبين عقولنا  أكثر صلابة من الإسمنت . ما نحتاجه ليس صدمة تعيد لنا الوعي.. فقد توالت علينا الصدمات ولم نصحو من مرقدنا، كما كان يستنجد حفار القبور في شعر بدر شاكر السيّاب بالحروب والأوبئة لكي يكسب عيشه ويصرع  الجوع.. ها نحن نستنجد الله في حرب بين الأشرار لا تبقي ولا تذر .قبل ساعات بالأمس انطلقت حزمة صواريخ من دفاعات الجيش السوري وتصدت لطائرات اسرائيلية غازية فأسقطت احداها طراز أف 16 على أرض فلسطين المحتلة..لم تتريّث إسرائيل بالرد على الحادث فغارت مرة أخرى لتدمّر 12 موقع عسكري بينها اربعة مواقع إيرانية؟ بلا شك هو حادث خطير لم تعهد اسطورة إسرائيل أن تتعرض لمثله وهي التي كانت تصول وتجول في سماء سوريا.. ولمرات عديدة كانت اسرائيل تضرب النظام الأسدي في عقر داره ولم يجرؤ أن يطلق رصاصة ضدها سوى أنه يصرّح بالاحتفاظ في حق الرد بالوقت المناسب.. فهل يا ترى  قد  حان ذلك الوقت ؟ في ضاحية لبنان الجنوبية وشوارع دمشق كانت الجماهير ترقص وتوزع الحلوى فرحا باسترداد الكرامة وتيمنا في بركات السلاح الروسي.. أما إيران فقد تكفل الحرس الثوري مهمّة التصريحات الإعلامية وأنذر اسرائيل بالجحيم إذا تطاولت بعد اليوم على أراضي سوريا ومعلنا تغيّر قواعد الاشتباك أو شروط اللعبة . بقي البيت الأبيض صامتا منذ ساعات الصباح حتى المساء بتوقيت الشرق الأوسط،ثم سمعنا بتصريح أمريكي خجول بارد لا يتسق مع حرارة الحدث الجلل ليعطي اسرائيل حق الدفاع عن نفسها ؟ بينما كانت التصريحات تتوالى من روسيا وتوحي بأن إدارة اللعب أو خيوط تحريك الدمى ترتبط في اصابع السيد بوتين .. أحد عيوب الإعلام العربي أنه يلهث خلف الحدث ولا يرصد عوامل وأسباب وقوعه ؟ قبل يومين أو ثلاث حاولت قوة مشتركة من الجيش السوري وبعض الجنود الروس بدعم مليشيات إيرانية أن تتقدم نحو مقر قوات سوريا الديمقراطية الكردية شرق الفرات في دير الزور  فتصدت لها الطائرات الامريكية وكبدتها خسائر فادحة تجاوزت المائة قتيل بينهم جنود من روسيا، على أثر ذلك الحادث طالب نظام بشار بانسحاب القوات الامريكية من الاراضي السورية،  واستنكرت روسيا الحادث بشدة.. من المؤكد أن حادث كهذا لن يمر مرور الكرام على حساب دولة عظمى مثل روسيا، وإذا أضيف لهذا حادث آخر قد سبقه بإسقاط طائرة روسية في إدلب فإن موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بات على المحك وهو يستقبل دورة انتخابية جديدة تتطلب فيها سمعته أن يثبت قدراته على قيادة حازمة  توازي الهيمنة الأمريكية عالميّا . أما بالنسبة لإيران فهي فرصة استثمار للنظام كي يُعتم على ما يدور في الداخل الايراني..كذلك  بحاجة ماسة لحقنة تنشيط حيويّة الشعارات الطنانة التي استهلكها وهو يشق طريق سريع بسحق وإبادة أهل العراق وسوريا . إجمالا نستنتج أن إسقاط الطائرة الاسرائيلية تم بتدبير وضوء أخضر من خلال رفع الحضر المفروض من قبل الروس على نظام بشار والملالي بالتحرّش أو اللعب مع اسرائيل على الساحة السورية ,,,  ثمّة ملاحظات تجدر الاشارة إليها على صعيد الساحة السوريّة والعراقيّة قبل أن ننتقل الى رسم تضاريس السياسة على فرض الاحتمالات المتوقعة، من هذه الملاحظات واقع الدمار الشامل الذي نتج عن الحرب ضد الإرهاب بكل مسمياته وألوانه.. فلم تعد هنالك مدينة أو قرية تقطنها طائفة بعينها في سوريا أو العراق إلا وتم تدميرها بالكامل وتهجير أهلها أو  تحويل بيوتها الى مقابر تعمر بجثث ساكنيها، الملاحظة الأخرى هي الملايين اللذين هربوا من جحيم القصف  الجوي والصاروخي، إضافة لمنهجية القتل والتهجير الطائفي الذي مارسته المليشيات الإيرانية والكرديّة في بعض المناطق بقصد التغيير الديموغرافي للسكان سواء في العراق قبل انسحاب البيشمركة أو في سوريا من قبل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة امريكيا..ثبت بما لا يقبل الشك أن ما يسمى بتنظيم داعش  هو أجندة استخبارية موظفة إجراميا لقتل الشخصيات البارزة والكفاءات العلمية في العراق وسوريا، ومن ثم إعطاء ذريعة لانقضاض المليشيات بعد أن يتم انتقال داعش لمناطق أخرى، وبهذه الأجندة تم اعتبار أهالي بعض المحافظات والمدن مشروعا للإبادة الجماعية أو التهجير القسري . باقي التفاصيل معروفة لكل متابع في هذا الشأن . من حقنا أن نتساءل:

 1. هل الذي جرى بمجمل تفاصيله المأساوية المرعبة كان نتيجة أخطاء السياسة الأمريكية التي نتجت عن  احتلال العراق؟

2.  أم أن كل ذلك  يندرج  ضمن إستراتيجية  مشروع أمريكي شامل لمنطقة الشرق الأوسط ؟

في حالة اعتبار ما جرى تراكم أخطاء سنكون أمام هول من العبث والجهل وفقدان توازن ضمن دوائر صنع القرار الأمريكي.. وهذا الاعتبار تنبني عليه  نتائج وخيمة تتحمل مسؤوليتها الولايات المتحدة الأمريكية قانونيا وتاريخيا وأخلاقيا.أمّا في حالة اعتبار ما جرى ويجري حاليا بأنه مخطط يندرج ضمن استراتيجية مدروسة بهدف تحقيق أهداف بعيدة المدى في إطار مشروع كبير وشامل.. هذا يجرنا الى ويلات قادمة قد تكون أدهى مما أصابنا وحاق بمنطقتنا؟ من هنا بالتحديد نستطيع اعتبار سياق التصعيد بين اسرائيل وإيران لا يعدو أكثر من تشابك ذيول بين وحوش غابة الشرق الأوسط.. ولن تتجاوز كل القوى المتواجدة على الساحة حدود أدوارها في سيناريو العرض البهلواني،  بمعنى أدق كل شيء تحت السيطرة.. إلا اذا كان هنالك فصل مرعب ضمن العرض المسرحي يتطلب اشعال نار كبرى لتقديم قرابين بشريّة على نصب مذبح الصهيونية. مما لاشك فيه ان الحروب ليست لعب الكترونيّة كما يبرمجها العقل البراغماتي ويحاول تطبيقها في أرض الواقع، إذا أردنا اعتبار الإرهاب نتيجة لعوامل وأسباب موضوعية فإن أخطاء السياسة الأمريكية ضاعفت تلك العوامل..وكما ذكرنا في بداية المقال سوف تؤدي الى ظهور أجيال مقاومة أشد ضراوة وتعقيدا  تتجاوز حدود القدرة على احتوائها أو مواجهتها..كل المؤشرات العلمية والعملية تؤكد على أن الشرق الأوسط يسير باتجاه المجهول مع العقل الأمريكي الملبد بغباء حسابات الأرقام.. هذا العقل فاقد للوعي الحضاري التاريخي ويمضي على هواه بدون بوصلة تحدد له الاتجاه الصحيح .الحياة لغز عظيم تتجدد مع كل إشراق  شمس  صباح يوم جديد.. والذي لا يستوعبه العقل الالكتروني هو أنه يبقى افتراضيّا يحاكي  الواقع وليس واقعيّا، وأن الانغماس الزائد في لغة الحواسيب سينتهي بفقدان لغة التفاهم بين البشر ويزيد من عزلة اللذين يريدون ادارة العالم عن العالم ...

بقلم: أنمار نزار الدروبي.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق