إسرائيل تؤكد وأميركا تنفي بحث إمكانية ضم المستوطنات





تاريخ النشر: 2018-02-13 11:46:07



 نفت الولايات المتحدة تأكيدا إسرائيليا الاثنين بأن الحكومتين الأميركية والإسرائيلية بحثتا إمكانية ضم إسرائيل مستوطنات الضفة الغربية المحتلة ووصفت التأكيد بأنه غير صحيح، وذلك في إظهار نادر للخلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.

وكان متحدث باسم حزب ليكود اليميني الذي ينتمي إليه نتنياهو نقل عن رئيس الوزراء قوله في اجتماع مع نواب الحزب بالبرلمان "بخصوص مسألة تطبيق السيادة، يمكنني القول إنني أتحدث مع الأميركيين في هذا الشأن منذ بعض الوقت".

وكان نتنياهو يشير إلى تطبيق القانون الإسرائيلي على المستوطنات وهي خطوة تعادل الضم. وتخضع المستوطنات حاليا لسلطة الجيش الإسرائيلي الذي يحتل الضفة الغربية منذ عام 1967.

لكن البيت الأبيض نفى في وقت لاحق الاثنين إجراء مثل هذه المباحثات، وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن نتنياهو لم يقدم لواشنطن مقترحا محددا بشأن الضم.

وقال جوش رافيل المتحدث باسم البيت الأبيض "إن التقارير التي تتحدث عن أن الولايات المتحدة بحثت مع إسرائيل خطة ضم للضفة الغربية غير صحيحة".

وأضاف المتحدث "لم تبحث الولايات المتحدة وإسرائيل قط مثل هذا المقترح ولا يزال تركيز الرئيس منصبا على مبادرته للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

وأصدر مكتب نتنياهو توضيحا تراجع فيه عن أي إشارة إلى حوار مع واشنطن بشأن أي خطة ضم حكومية. وقال إن نتنياهو لم يطلع الأميركيين سوى على تشريع مقترح في البرلمان.

ويرى بعض المعلقين أن تصريحات نتنياهو ربما تكون مجرد خطوة لإرضاء اليمينيين في حكومته أكثر من كونها خطة ملموسة.

لكن البيان أجج غضب الفلسطينيين الذي أثاره في الأساس قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السادس من ديسمبر/كانون الأول الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في عدول عن سياسة أميركية متبعة منذ عقود بشأن هذه القضية.

وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن أي ضم للمستوطنات سوف "يقضي على كل جهد دولي يهدف إلى إنقاذ العملية السياسية".

وأضاف أبو ردينة في تصريحات من موسكو حيث يجري عباس محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسط تقارير عن احتمال مناقشتهما خيارات جديدة للوساطة في الشرق الأوسط "لا يحق لأي طرف الحديث عن وضع الأراضي الفلسطينية".

ويعتبر معظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية. وترفض إسرائيل ذلك.

'حان وقت السلام'

قال البيت الأبيض إن ترامب أبلغ بوتين في اتصال هاتفي أن "الوقت حان للعمل صوب اتفاق سلام دائم".

وقال بوتين "تحدثت للتو الى الرئيس الاميركي ترامب. تحدثنا بالتأكيد عن النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني".

واضاف ان "الوضع بعيد جدا مما نريد ان نراه جميعا"، مؤكدا انه "دعم الشعب الفلسطيني بشكل دائم".

وتابع الرئيس الروسي مخاطبا عباس "من الاهمية بمكان بالنسبة الينا ان نعرف رأيكم الشخصي لوضع الامور في نصابها وبلورة مقاربات مشتركة لمعالجة هذه المشكلة".

من جهته قال البيت الابيض في بيان ان بوتين أبلغ ترامب خلال المكالمة الهاتفية بلقائه مع عباس وإن الرئيس الاميركي قال له إن "الوقت قد حان للعمل من اجل اتفاق سلام دائم".

واضاف ان الرئيسين بحثا "مواضيع اخرى موضع اهتمام مشترك، وكرر الرئيس ترامب اهمية بذل جهود اضافية لضمان نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية".

وتاتي زيارة عباس لروسيا بعد اسبوعين من زيارة مماثلة قام بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو. ويسعى الرئيس الفلسطيني الى رصد موقف موسكو من قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.

وقال عباس امام بوتين بحسب الترجمة الروسية لتصريحاته "بالنظر الى المناخ الذي نشأ مما قامت به الولايات المتحدة، نرفض اي تعاون مع الولايات المتحدة كوسيط".

واضاف "في حال عقد اجتماع دولي، نطلب الا تكون الولايات المتحدة الوسيط الوحيد بل ان تكون فقط واحدا من الوسطاء".

ويلقي عباس كلمة امام مجلس الامن الدولي في 20 شباط/فبراير.

لا يوجد جدول زمني محدد

لم يذكر المتحدث باسم حزب ليكود جدولا زمنيا لعملية الضم ولم يخض في تفاصيل أخرى بشأن المناقشات مع الأميركيين. ونقل المتحدث عن نتنياهو قوله إن أي تغيير في وضع المستوطنات ينبغي تنسيقه أولا "بقدر الإمكان" مع الولايات المتحدة حليف إسرائيل الرئيسي.

وقال مكتب نتنياهو في بيان "إن إسرائيل أطلعت الولايات المتحدة على المقترحات المختلفة التي تُطرح في الكنيست وإن الولايات المتحدة عبرت عن موقفها الواضح بأنها ترغب في تعزيز خطة الرئيس ترامب للسلام".

ووصف معلق للشؤون السياسية في راديو إسرائيل تعليقات نتنياهو بأنها ذات طبيعة أيدولوجية إلى حد بعيد، وقال إن من المستبعد اتخاذ أي خطوات عملية في المستقبل القريب.

وتصريحات نتنياهو لأعضاء البرلمان هي، ولو في جانب منها، محاولة لتخفيف أي تبعات سياسية داخل ليكود بسبب قراره يوم الأحد عرقلة مشروع قانون اقترحه عدد من النواب اليمينيين لضم المستوطنات.

وقال مصدر بمكتب رئيس الوزراء الأحد إنه جرى تعطيل مشروع القانون من أجل منح الجهود الدبلوماسية فرصة أخرى.

وإدارة ترامب أقل انتقادا لسياسة الاستيطان الإسرائيلية مقارنة بسياسة سلفه الرئيس السابق باراك أوباما. لكن ترامب حث إسرائيل على توخي الحذر وذلك في مقابلة نشرتها يوم الأحد صحيفة إسرائيل هيوم المؤيدة لنتنياهو.

وقال ترامب "المستوطنات أمر يؤدي إلى تعقيدات كثيرة وقد عقد دوما إحلال السلام، لذلك أرى أنه ينبغي لإسرائيل أن تكون حذرة جدا بشأن المستوطنات".

كما عبر ترامب عن شكوكه بشأن الالتزام الفلسطيني والإسرائيلي بصنع السلام.

وعند سؤاله متى سيكشف عن خطة سلام جديدة تعهد بها قال ترامب "سنرى ما سيحدث. الآن أقول إن الفلسطينيين لا يتطلعون إلى صنع السلام. إنهم لا يهتمون بصنع السلام. ولست بالضرورة متأكدا من أن إسرائيل تهتم بإحلال السلام".

وانهارت محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة في عام 2014 وكانت المستوطنات أحد الأسباب الرئيسية وراء فشلها.
 
واشنطن -وكالات

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق