عن المکاسب التي حققتها إيران للشيعة ... بقلم : سعاد عزيز





تاريخ النشر: 2018-02-20 22:37:45



هناك الکثير من المآخذ و الانتقادات عن النظام الرسمي العربي ولاسيما خلال عقدي الستينيات و السبعينيات من الالفية المنصرمة، خصوصا من حيث تقصيره بحق الاطياف و الطوائف و الاعراق المتواجدة في البلدان العربية، لکن ذلك التقصير لم يکن متعمدا أو مقصودا وانما کان بسبب عجز في النظام السياسي نفسه لأسباب لامجال لشرحها هنا، غير إن إستغلال ذلك التقصير لم يکن من أجل مصالحة تلك  من أجل تحقيق أهداف و غايات الاطياف و الطوائف و الاعراق وانما لتحقيق أهداف و غايات خاصة تؤثر في خطها العام سلبا عليها.
عندما سقط نظام الشاه، إستبشرت الامة العربية في سائر أرجاء الوطن العربي و توقعت بأن النظام الجديد سيساهم في نصرة الحق العربي و القضايا الاسلامية المختلفة، لکن وبعد أن أن تمکن التيار الديني في إيران من الاستحواذ و السيطرة على الثورة الايرانية، فإن الامتين العربية و الاسلامية قد أصيبتا بإحباط و خيبة أمل قوية بعد أن رأت النظام الجديد في إيران ليس لايساهم في نصرة القضايا العربية و الاسلامية وانما يعمل على إختلاق و إيجاد مشاکل أخرى لها هي في غنى عنها تماما، والاخطر من ذلك إن هذا النظام قد قام بتسليط الاضواء و بشکل غريب من نوعه لماأسماه"مظلومية الشيعة"، في البلدان العربية، ومنح الاولوية لهذه المسألة بحيث بات يعمل بکل جهده على التدخل في أي بلد عربي يتواجد فيه الشيعة بدعوى نصرتهم و الوقوف الى جانبهم!
لم يکتف النظام الجديد بسق وحدة الصف الفلسطيني و إحداث إنشقاق عميق فيه وانما عمد أيضا للعبث بالبناء الاجتماعي لشعوب المنطقة و السعي من أجل تغيير ديموغرافيتها بشکل غير طبيعي کما حدث في العراق و سوريا و اليمن و المساعي التي تم بذلها في السعودية و بلدان الخليج و مصر و السودان و المغرب و تونس و غيرها، لکن هناك اسئلة يجب طرحها هنا و الوقوف عندها مليا وهي: هل حقا إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قد وقف الى جانب الشيعة؟ وهل إن الشيعة قد حققوا مکاسب بسبب هذا النظام؟ والسؤال الاخطر و الاهم هو: هل إن أوضاع الشيعة في البلدان العربية صارت أفضل بعد مجئ هذا النظام أم قبله؟
النظر و التمعن في أوضاع و أحوال الشيعة في العراق و لبنان و اليمن و سوريا، تدل بصورة أو أخرى على إنهم قد دخلوا بعد مجئ نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و تدخله في بلدانهم، في معمعة و في أوضاع شائکة  بحيث وضعتهم أمام تحدي شعوبهم و أوطانهم و واقعهم و تأريخهم الطويل الذي عاشوه بأمن و أمان الى جانب بقية الاطياف و المکونات الاخرى، وبإجراء عملية حسابية بسيطة نجد أنفسنا أمام حقيقة دامغة و مرعبة وهي إن ماقد قتل من الشيعة ليس في البلدان العربية فقط وانما في إيران نفسها أکثر بکثير مما قد قتل في ظل أي نظام آخر وإن زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي، عندما تؤکد بأن" الخميني هو العدو الحقيقي للشيعة والسنة في المنطقة، كما أنه قتل من الشيعة أكثر من أي نظام في العالم."، فإنها تضع يدها على مسألة بالغة الحساسية و تفضع نظاما طالما تاجر و ناور بالقضية الطائفية ليس حبا في الشيعة وانما من أجل تحقيق أهداف و غايات على حسابهم!
         







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق