واشنطن بوست: قمع السيسي للمرشحين يهدد بقاء الدولة المصرية





تاريخ النشر: 2018-02-20 22:55:28


 نشرت صحيفة "الواشنطن بوست" مقالاً مشتركاً للناشط المصري محمد سلطان مؤسس مبادرة الحرية، والأمريكية المصرية والناشطة الاجتماعية آية حجازي، أكدا فيه أن الحملة الأخيرة التي شنها النظام في مصر ضد كل من فكر في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة تكشف عن طموحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي تشكل شخصيته تهديداً للدولة.

وأشار المقال إلى الحملة الأخيرة التي شنتها قوات الأمن المصرية وأدت إلى اعتقال هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، وهو خبير مالي ليس له خلفية سياسية، وإنما هو مقرب من الجنرال سامي عنان رئيس أركان الجيش المصري السابق، والذي سبق أن اعتقل بعد وقت قصير من إعلانه الترشح للانتخابات.

وباعتقال عنان، آخر منافس حقيقي للسيسي في الانتخابات التي ستجري في 26 مارس المقبل، يكون الطريق ممهداً أمام السيسي بعد إجبار رئيس الوزراء المصري الأسبق، أحمد شفيق، على سحب ترشحه عقب أسابيع قليلة من إعلانه الترشح، وانسحاب المرشح محمد أنور السادات والمحامي خالد علي.

كما اعتقل عبد المنعم أبو الفتوح المرشح الإسلامي السابق وزعيم حزب مصر القوية، إثر سلسلة مقابلات متلفزة قال فيها إن الجيش غير مسؤول عمَّا يفعله السيسي، الذي رأى بأنه غير مؤهل.

وفي ظل الحملة الأمنية التي شنها النظام المصري على معارضيه بات التساؤل الذي يطرح نفسه في الشارع، هل من داع لإجراء التصويت والانتخابات؟

منذ منتصف العام 2013 أصبحت مصر ثقباً أسود لحقوق الإنسان وانتهى الحكم الديمقراطي وأيضاً سيادة القانون، أما الآن فإن حملة القمع التي يشنها الرئيس على معارضيه باتت تهدد الحكومة المصرية نفسها، فاعتقال عنان يظهر أن السيسي على استعداد لضرب حتى الرتب العليا في الجيش إن استدعى الأمر ذلك.

كما أن إقالة رئيس جهاز المخابرات المصرية تكشف عن صراع متنام داخل صفوف هذه المؤسسة الأمنية الهامة.

إن حملة السيسي لقمع معارضيه من السياسيين واعتقالهم بدأت تطرح العديد من التساؤلات حول طموحات السيسي الشخصية التي باتت تهدد بقاء الدولة المصرية، وانهيار الدولة المدنية على غرار كوريا الشمالية.

وبإغلاق كل سبل التغيير السلمي فإن السيسي يكون قد أرسل رسالة عدوانية للداخل المصري ولدول العالم بأن الديمقراطية لم يعد لها مكان في بلاده، وأن القوة الغاشمة هي الرد الوحيد الممكن على أي شكل من أشكال المعارضة والانتقاد.

ويتابع المقال أنه في الوقت نفسه تشكل سياسات السيسي لمكافحة الإرهاب مبرراً هاماً للديكتاتورية التي تسهم في خلق أرض صلبة للتطرف، "وهو ما شاهدته خلال الأشهر التي قضيتها في السجن بين عامي 2013-2017، حيث رأينا كيف يجند تنظيم داعش مستغلاً ظرف الاحتجاز غير العادل والزج بالأبرياء" كما يقول محمد سلطان.

ويتابع المقال أن حملة السيسي العنيفة أسهمت في زيادة قوة تنظيم الدولة، حيث إن أحدث مقاطع الفيديو التي بثها كانت تستهدف الشباب المصري، ويؤكد فيها أن الديمقراطية التي نادى بها البعض لم تجلب سوى طاغية.

ويستشهد الكاتب بالقول المأثور أن "فاقد الشيء لا يعطيه"، ومن ثم فإن السيسي لا يمكنه أن يكون عاملاً للسلام والاستقرار في المنطقة المضطربة بعد فشله في منح مصر السلام والاستقرار، فانعدام الأمن وفقدان مصر لدورها الكبير حوّلها إلى قدر ضغط عملاق دون صمام أمان يمكن أن ينفجر في أي لحظة، وإذا ما وقع ذلك فإن شرره سيصيب الجميع؛ لأن موت السياسة والحياة الديمقراطية سيؤدي إلى تقويض استقرار النظام.

إن الثورة التي بدأت عام 2011 غيرت مصر إلى الأبد، ومحاولات إعادة البلاد إلى دولة استبدادية لن تنجح، وستظهر انتخابات 2018 أن الدعم الدولي لنظام السيسي هو الشيء الوحيد الذي يملكه، ومن هنا فإن على الولايات المتحدة أن تستخدم نفوذها لمعالجة تدهور حالة حقوق الإنسان في مصر.

 

ترجمة منال حميد -وكالات /م

 








إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق