من ملفات الأمن القومي العراقي... ‏علاقة الدولة بالمرجع محمد محمد صادق الصدر





تاريخ النشر: 2018-02-21 10:41:42


 

بأمر من الرئيس الشهيد يرحمه الله تشكلت لجنة عليا لادارة المهمة الموكلة اليهم ‏بالتنسيق بينهم وبين المرجع الشيعي محمد محمد صادق الصدر بهدف توفير جميع الامور ‏والمستلزمات والاجراءات التي تدعمه شعبياً ليكون مرجعاً أعلى للشيعة في العراق ‏والعالم، لاسيما وان منافسه القوي كان علي السيستاني الذي تولى موقع المرجعية العليا بعد وفاة ‏الخوئي مباشرة، إذ ان مكتبه وجميع المستلزمات التي كانت للخوئي وهي امام عموم الشيعة ‏ستشكل فارقا لصالح السيستاني.


واللجنة المذكورة كانت برئاسة مرافق رئيس الجمهورية، روكان عبدالغفور، الذي كان يرأس في وقتها مكتب ‏العشائر في رئاسة الجمهورية وعضوية اعضاء بارزين ومهمين من رئاسة ‏الجمهورية وديوان الرئاسة وجهازي الامن الخاص والمخابرات ومديريتي الامن العامة ‏والاستخبارات العسكرية، وممثل عن حزب البعث العربي الاشتراكي وممثل عن وزارة الشؤون الدينية والاوقاف، ولهم ‏صلاحيات مطلقة بعد اطلاع وموافقة الرئيس على الامور ‏المطروحة..‏
وبدأت اللجنة عملها منذ نهاية عام 1991 وكانت تجتمع شهريا تقريبا او في كل ‏موقف يحتاج لرأي وقرار، وبدأت العلاقة بينها وبين الصدر تسير بسلاسة ‏وتنسيق وتفاهم تام..
واول الامور التي طلبها الصدر والتي كانت برأيه مهمة ‏جدا ولتأثيرها العام في نفوس الناس وتقليل شأن السيستاني هو اخراج ‏السيستاني من جامع الخضراء في مدينة النجف والذي كان مقرا للخوئي وجلس ‏السيستاني فيه بعد وفاته مباشرة..‏
والذي حدث ان قررت ونفذت اللجنة الامر بعد موافقة السيد الرئيس حيث قام طاقم ‏متكامل من مديرية الشؤون الهندسية في ديوان الرئاسة بالذهاب الى الجامع المذكور ‏في النجف وابلاغ المسؤولين عنه بتخليته فورا لإعادة ترميمه وتجديده وفق امر السيد ‏الرئيس وكانت معهم كافة الاوراق والموافقات بذلك مع كامل المعدات لتنفيذ الترميم‏‏.. وفعلا اخلي الجامع تماما واغلق وبدأت عمليات الترميم فيه ..‏
 ‏طلب الصدر بعد ذلك بفترة قريبة تحويل الهواتف الدولية والفاكس ‏واجهزة الاتصالات الاخرى التي كان يستخدمها الخوئي والتي أصبحت بحوزة السيستاني .. اليه لأنها تعتبر مهمة جدا للتواصل مع العالم الخارجي ‏لتعزيز دوره وموقفه واضعاف السيستاني بهذا المجال.. وفعلا تم له ‏ذلك فقد قطعت وزارة المواصلات جميع الخطوط وحُوِّلت اليه..‏
ثم طلب الموافقة على فتح مكاتب له في جميع المحافظات والمدن وتمت الموافقة ‏عليها .‏
 ‏طلب من اللجنة الموافقة على قيام صلاة الجمعة في جامع الكوفة فتمت ‏الموافقة عليها فورا واعتبرت من الايجابيات والتطورات المهمة، لأن الشيعة يعتقدون أن لا صلاة جمعة في ظل حكومة ظالمة..‏
 ‏وبعد فترة وجد الصدر قبولا كبيرا وحضورا كبيرا لصلاة الجمعة ‏وتفاعلوا معه وتفاعل معهم بشكل كبير مما شجعه لأن يطلب الموافقة على ‏انتقاد الحكومة ورجال الامن وبعض مواقف السياسيين.. فكان توجيه السيد ‏الرئيس الشهيد بان يبدأ من رئيس الدولة الى اصغر موظف اذا كان مقصرا في ‏امر اتجاه الشعب والمواطنين وان لا يخاف في الله لومة لائم..‏
وهكذا استمرت صلوات الجمعة واستمر الصدر بالتهجم على أميركا و(اسرائيل) ‏وانتقاد الحكومة بشكل علني، واخذ هذا الموضوع منحى كبيرا لصالحه حيث لاقى ‏قبولا كبيرا في الشارع الشيعي.. رغم ان الكثيرين كانوا ينظرون له بنظرة ريب ‏وشك وتأكيدهم على علاقته بالحكومة واخذ اتباع السيستاني واتباع ايران بالترويج ‏لذلك بهدف اسقاطه شيعيا.‏
وناقشت اللجنة في احد اجتماعاتها ظاهرة غير طبيعية وغير متفق عليها اخذت ‏تسري كهشيم النار بشكل غير مسيطر عليه وبفعل فاعل وهو انتشار توزيع ‏أشرطة صوتية لخطب الصدر في صلاة الجمعة في عموم العراق، وباعداد كبيرة جدا ‏وبشكل مجاني او شبه مجاني.. وقد توصلت اللجنة الى ان الموضوع برمته وراءه ‏المخابرات الايرانية.. ‏
واكتشفت اللجنة ايضا خيوطا امنية تهدف الى عملية لاغتيال الصدر من قبل ‏عملاء جندتهم المخابرات الايرانية، لأنها لم تكن تريده ان يكون بهذه القوة والمكانة.. ‏والمعلوم ان الاجهزة الامنية العراقية انذاك كانت حريصة جدا على تطبيق وتنفيذ ‏اختصاصاتها وعدم تجاوز اي جهاز اختصاص وساحة عمل جهاز اخر الا بالتنسيق ‏واللجان المشتركة..‏
لذا فقد كانت حماية شخوص ومكاتب المراجع العليا الاربعة في النجف علي السيستاني (ايراني) ومحمد سعيد الحكيم ‏‏(ايراني) وبشير النجفي (باكستاني) وإسحق الفياض (افغاني) من حصة المخابرات العراقية ‏لانها تقع ضمن ساحة الاجانب.. اما محمد صادق الصدر فقد كانت من حصة ‏الامن العامة لأنه عراقي الجنسية وهي ساحة عمل هذه المديرية، ومعروف للقاصي ‏والداني ان منتسبي جهاز المخابرات كانوا اكثر ذكاء وتدريبا ورتبا من باقي الاجهزة ‏الامنية الاخرى التي كانت رتب الحمايات فيها لا تزيد على شرطي او عريف ‏وبإمكانيات امنية محدودة ..‏
وعملت الاجهزة الامنية المتواجدة في اللجنة بكل جهدها لمحاولة تعقب وكشف خلية ‏التجسس والعمالة التي تعمل لصالح ايران والتي مهمتها اغتياله وتصفيته ثم توجيه اصابع الاتهام الى الحكومة العراقية ..‏
وفي نهاية عام 1998 ومطلع عام 1999 ومع انشغال العراق والاجهزة الامنية ‏بكاملها بأمور الحصار والمفتشين الدوليين والضغوط الدولية الكبيرة التي مورست ‏على العراق حينها.. تمكنت المخابرات الايرانية وبغفلة من حماية الصدر من ‏منتسبي الامن العامة وامام الناس وفي وضح النهار بالتعرض لسيارته من طراز ميتسوبيشي ‏موديل 1982 وكان جالسا في المقدمة وولديه في المؤخرة وامطروهم بوابل من ‏الرصاص، حيث قتل في هذه الحادثة الصدر واحد ابنائه على الفور ونقل الثاني الى المستشفى ‏وتوفي حال وصوله اليها.‏
بعد الحادث مباشرة ووفق الخطة الايرانية الموضوعة للعملية انتشرت الشائعات في ‏الشارع بسرعة كبيرة ان الحكومة العراقية وراء عملية الاغتيال، وفعلا نجحت ‏المخابرات الايرانية في هذه العملية المتميزة لهم بظروفها وجميع جوانبها.‏
وبأمر فوري من السيد الرئيس تم تشكيل لجنة امنية عالية المستوى ‏

لمعرفة الجناة وتقديمهم للمحاكمة.. وكانت لدى المخابرات العراقية خيوطا مهمة كانت ‏تتابعها سابقا، وفعلا تم التحرك على وجه السرعة والقاء القبض على المسؤول الاول ‏عن العملية وهو شيخ معمم كان احد طلبة الصدر وكان موضوعا تحت ‏المراقبة ومطرود من قبل الصدر لتفسيقه له ويدعى حسن الكوفي الذي اعترف ‏بشكل كامل بجميع تفاصيل العملية والاوامر التي كان يأخذها من المخابرات ‏الايرانية، وقد مكَّن هذا الاجهزة الامنية من اعتقال اغلب المشتركين معه في القضية.‏
بالنسبة لمقتدى الصدر كان ابنا عاقا لوالده وكان غير مقرب له وليس لديه ميول ‏دينية او رغبة للدراسة الشرعية لذا فقد كان دوما بعيدا عنه.. وبعد مقتل والده واخويه ‏كان يتصل بالمخابرات والامن العراقي ويبدي استعداده الكامل للتعاون معهم وتنفيذ اي ‏شيء يطلبونه منه..
وأمر السيد الرئيس ان يطلع مقتدى الصدر ويحضر ‏جميع جلسات استجواب المتهمين والمشاركة في التحقيق معهم وان يتأكد تماما ويقتنع ‏بها مباشرة .. وهذا ما تم فعلا وشارك في جميع جلسات التحقيق واطلع على ادق ‏تفاصيل العملية ودور المخابرات الايرانية فيها..‏
والاهم من كل ذلك والذي له علاقة بما حدث بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام ‏‏2003 ان مقتدى الصدر اطلع بالدليل القاطع والمؤكد ان المخابرات الايرانية هي من ‏امرت وخططت للعملية بكاملها، وان من التزمها ونفذها هم اتباع محمد باقر الحكيم ‏وعبدالعزيز الحكيم من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق والذي كان يشغل ‏موقعا في المقر الرئيسي للمخابرات الايرانية بطهران.. وان تنسيقا ‏قويا حدث بينهم وبين ابناء الخوئي وعلى راسهم عبدالمجيد الخوئي واقسم وقتها ‏مقتدى الا ان ينتقم منهم لمقتل والده واخويه..‏
وهذه هي القصة الكاملة لدور ومقتل محمد محمد صادق الصدر خلال فترة ‏التسعينيات من القرن الماضي، وللعلم والاطاع فان الملف موجود كاملا لدى الحكومة ‏الحالية وجهاز المخابرات الحالي وقد اطلع عليه جميع المسؤولين الحاليين وهو ‏محفوظ بسرية تامة ويعتقد الجميع انه ليس من مصلحتهم وليس بإمكانهم ان يظهر ‏للعلن.. بل حتى إن مقتدى نفسه يعلم علم ..
منقول

بعد احتلال العراق عام 2003م استطاع احمد الجلبي من خلال مليشيات تابعة له من  سرقة  معظم ملفات الامن الوطني العراقي  







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق