لا خيار أمام ديالى إلا القسمة الطائفية والقومية في الانتخابات





تاريخ النشر: 2018-03-03 20:30:08


 يتنافس 359 مرشحا ضمن 36 حزبا وتحالفا سياسيا على 14 مقعدا نيابيا مخصصة لمحافظة ديالى (60 كلم شمال شرق بغداد) وتسعى هذه الأحزاب إلى كسب ثقة نحو مليون ناخب من الشيعة والسنة والكرد مطلبهم الأساسي توفير الأمن في المدينة الواقعة تحت تأثير صراعات سياسية وتحديات أمنية.

ووفقا لمفوضية الانتخابات العراقية فان 70 في المئة من ناخبي ديالى قاموا بتحديث بياناتهم الانتخابية، وهي النسبة الأعلى مقارنة بباقي المحافظات، في مؤشر الى حجم التنافس بين أحزاب المدينة للحصول على أصوات الناخبين، ولكن ذلك لا يعني المشاركة الواسعة في الانتخابات.

قاسم الدهلكي وهو موظف في دائرة الكهرباء يسكن بلدة شهربان شمال ديالى، يقول إن "غالبية السكان ذهبوا إلى مكاتب المفوضية لتحديث بياناتهم الانتخابية من اجل الحصول على هوية الناخب وليس بالضرورة من اجل المشاركة في الانتخابات".

ويضيف الدهلكي أن "شائعات تنتشر في عموم البلاد بان الحكومة قد تقطع رواتب الموظفين الذين لا يملكون هوية الانتخابات وهو ما دفع الكثير للحصول عليها في أسرع وقت، ولكن الذهاب الى صناديق الاقتراع هو شأن آخر، حتى الآن لم أقرر من سأنتخب، هذه الانتخابات تختلف عن السابق بسبب كثرة الأحزاب".

الديموغرافية المختلطة من الشيعة والسنة والكرد كانت في السابق تجبر الأحزاب على الاصطفاف طائفيا وقوميا في تحالف واحد من اجل عدم ضياع الأصوات.

الأحزاب الشيعية الرئيسية التي تتنافس فيما بينها في محافظات الجنوب التسعة كانت تتحالف معا في ديالى، والشيء نفسه مع الأحزاب الكردية التي تتنافس في اربيل والسليمانية ودهوك، تتحالف معا في ديالى، ولكن الوضع مختلف هذه المرة.

 

فالاحزاب السنية التي كانت تتنافس في ديالى باعتبارها مدينة ذات غالبية سنية، قررت هذه المرة التحالف معا لتعويض خسارتها منصب المحافظ لصالح الأحزاب الشيعية للمرة الأولى منذ عشر سنوات.

ولأول مرة تشارك الأحزاب الكردية في خمس قوائم انتخابية منفصلة عن بعضها بعدما ظلت تدخل الانتخابات خلال العقد الماضي ضمن قائمة واحدة باسم "التحالف الكردستاني" للحصول على أصوات الناخبين في مناطق مندلي وخانقين وجلولاء شمال ديالى ذي الغالبية الكردية.

القوائم الانتخابية الكردية التي ستتنافس في الانتخابات المقبلة هي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الجيل الجديد بزعامة رجل الأعمال ساشوار عبد الواحد المعروف بعدائه للحزبين الحاكمين في كردستان، والحزب الشيوعي الكردستاني وأخيرا تحالف الوطن الذي يضم ثلاث قوى هي التغيير والتحالف من اجل الديمقراطية والعدالة بزعامة برهم صالح المنشق عن الاتحاد الوطني الكردستاني، والجماعة الإسلامية الكردستانية.

ويقول عماد عبد الخالق وهو من خانقين إن "الأحزاب خذلتنا والحكومة الاتحادية تتجاهل أوضاعنا، هرب جميع موظفي الاحزاب في المدينة مع البيشمركة، وتركونا وحدنا أمام قوات الحشد الشعبي التي سيطرت على المدينة، لا نريد سوى الأمن، تخلصنا من داعش، ولكن ما زالت التوترات قائمة بين الحشد والبيشمركة".

ويضيف "لم اقرر بعد المشاركة في الانتخابات، في الحقيقة لا اعرف من انتخب، الاحزاب الكردية منقسمة، كما ان أحزابا عربية ضمت مؤخرا مرشحين كرداً الى قوائمها الانتخابية في خانقين وهذا يؤثر على صوت الكرد في المحافظة".

وكانت قوات "الحشد الشعبي" هاجمت بلدتي مندلي وخانقين بعد يوم على استفتاء انفصال اقليم كردستان في تشرين الاول/اكتوبر الماضي، وشهدت المدينتان تظاهرات شعبية مناهضة لوجود الحشد تعرضت الى القمع بالقوة.

أما القوى السنية فقررت التوحد معا في الانتخابات، وشكّلت الاحزاب الرئيسية تحالفا باسم "ديالى التحدي" ويضم اتحاد القوى الوطنية و"الحل" و"الوفاء" و"الحرية والتقدم"، وتجمع التعاون، ووحدة أبناء العراق.

وتشعر القوى السنية في ديالى بالاستياء ممّا يمكن اعتباره "انقلابا" على التوافقات السياسية التي حكمت المدينة منذ العام 2005، وتقضي بان يكون منصب المحافظ من حصة السنة باعتبارهم الاكثرية السكانية، اما منصب رئيس مجلس المحافظة من حصة الشيعة، وتمنح مناصب فرعية للكرد الذين يشكلون المرتبة الثالثة من حيث العدد بعد السنة والشيعة.

بعد ستة أشهر من هجوم تنظيم الدولة الاسلامية على ديالى وسيطرته على بعض مدنها ابرزها المقدادية، انهارت قوات الجيش والشرطة، ولكن قوات الحشد الشعبي من الفصائل الشيعية وابرزها منظمة بدر وعصائب اهل الحق تمكنت بعد معارك قصيرة من طرد التنظيم المتطرف.

هذا الانتصار جعل الشيعة هم الأقوى بعد سيطرة الفصائل الشيعية على مناطق سنية. وتمكنت الأحزاب الشيعية من اقالة المحافظ عامر المجمعي عن الحزب الإسلامي السني في آذار/مارس 2015، وانتخب بدلا عنه مثنى التميمي عن منظمة بدر بزعامة القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري.

وبرغم ان الاحزاب السنية تسعى للمشاركة بقوة في الانتخابات المقبلة لتعويض هذه الخسارة إلا أنها تخشى الأوضاع الامنية في مناطق جمهورها. وما زال تنظيم "داعش" يهدد بلدات العظيم والمقدادية والمنصورية المطلة على الصحراء مع صلاح الدين وينشط فيها المتطرفون، بينما تنتشر فصائل شيعية في هذه المدن وتخشى من تعرض السكان لضغوط تؤثر على اختيارهم.

بعد ستة أشهر على إعلان الحكومة العراقية تحرير ديالى من المتطرفين، هاجمت ميليشيات مسلحة قضاء المقدادية في كانون الاول/يناير 2016 ودمرت تسعة جوامع في المنطقة واختطفت عددا من السكان لم يعرف مصيرهم.

ويقول عضو المجلس البلدي في بلدة العظيم محمد العبيدي إن البلدة ما زالت تحت الخطر وسكانها في حالة استنفار ليل نهار بسبب نشاط لتنظيم داعش ضمن مناطق محافظة صلاح الدين والتي تبعد مسافة قصيرة عن قرى تابعة الى بلدتنا.

ويضيف ان البلدة غير مستعدة لإجراء الانتخابات في أيار/مايو المقبل، واغلب الأهالي لا يفكرون سوى بإيجاد سبل حماية لمنازلهم وقراهم.

أما الاحزاب الشيعية الرئيسية، الدعوة والمجلس الأعلى والتيار الصدري والفضيلة وبدر، فكانت تدخل الانتخابات في المدينة تحت تحالف واحد باسم تحالف ديالى الوطني، ولكن هذه المرة انقسمت إلى عدة تحالفات.

ويضم تحالف ديالى الوطني اليوم الدعوة وتيار الحكمة وتيار الإصلاح وحزب الفضيلة، بينما قرر التيار الصدري ومنظمة بدر الدخول في الانتخابات المقبلة بشكل مستقل، وهو مؤشر الى تصاعد الصراع بين الأحزاب الشيعية على السلطة في ديالى. (نقاش)
 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق