زعيم كوريا الشمالية أكثر ودا مع سيول





تاريخ النشر: 2018-03-10 10:46:15


 وعد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بعدم ايقاظ الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-ان من النوم بعد الآن على إنذارات متعلقة بإطلاق صواريخ، بحسب ما ذكرت سيول الجمعة.

وأجرت بيونغيانغ العام الماضي 20 تجربة للصواريخ البالستية، معظمها في ساعات مبكرة صباحا.

ودائما ما دعا مون إثر تلك التجارب مجلس الأمن القومي للانعقاد فورا في أوقات تم فيها إيقاظ مسؤولين ودبلوماسيين وصحافيين من نومهم.

لكن عندما التقى موفدو سيول هذا الأسبوع، تعهد كيم المرح بعدم ايقاظ مون من النوم بعد الآن، في اشارة واضحة على ميل كوريا الشمالية للتهدئة والمصالحة.

ونقل مسؤول كوري جنوبي من القصر الرئاسي عن الزعيم الكوري الشمالي القول "اتخذت قراري اليوم، لن يتم إيقاظ الرئيس مون من النوم بعد الآن باتصالات في ساعة مبكرة صباحا".

وفي الاجتماع الذي استمر أربع ساعات الاثنين وافق كيم على عقد قمة مع مون في ابريل/نيسان وأعرب عن رغبته في لقاء الرئيس دونالد ترامب في موعد قريب وعرض مناقشة نزع السلاح النووي ووعد بعدم اجراء تجارب نووية خلال فترة المفاوضات.

واتفقت الكوريتان على إقامة خط ساخن بين الزعيمين.

وقال كيم "إذا لم تجر محادثات المسؤولين بشكل جيد وتصرفوا بغطرسة، يمكننا أنا والسيد الرئيس أن نتكلم مباشرة على الهاتف وترتيب الأمور بسهولة" وسط ضحك الموفدين من الجانبين.

ونقلت تقارير عن مسؤول آخر في القصر الرئاسي في سيول قوله إن كيم الذي تتحدث وسائل الاعلام بانتظام عن وزنه، مدرك لصورته في الخارج وأطلق مزاحا أشبه بالنقد الذاتي.

ولم ترد تفاصيل أخرى حول ذلك، لكن ترامب وصفه مرة "بالقصير والسمين".

ويرى محللون أن كوريا الشمالية ليست لديها نية التخلي عن سلاحها النووي وأنها تفوقت على الرئيس الأميركي حديث العهد بالدبلوماسية ودفعته إلى الموافقة على عقد قمة مع زعيمها.

ورحب ترامب باللقاء الذي عبر كيم جونغ اون عن رغبته في عقده، ووصفه بأنه "تقدم رائع" على طريق نزع السلاح لنووي.

لكن المحللين يحذرون من أن الموافقة على اللقاء في وقت مبكر من عملية التقارب تمنح بيونغيانغ ما كانت ترغب به بشدة من دون الحصول على تنازلات ملموسة في المقابل.

ويقول جيفري لويس الخبير في مراقبة الأسلحة لدى معهد ميدلبيري للدراسات الدولية إن كوريا الشمالية تطالب بعقد قمة مع رئيس أميركي منذ أكثر من عشرين عاما، "لقد كان هذا الأمر حرفيا هدفا رئيسيا لسياستها الخارجية".

وأضاف أن "كيم يدعو ترامب ليبرهن أن استثماره في القدرات النووية والصاروخية أرغم الولايات المتحدة على معاملته على قدم المساواة".

ولم يسبق أن قابل أي رئيس أميركي قادة كوريا الشمالية، ناهيك عن الذهاب إلى بيونغيانغ.

ولقد دعا الزعيم الكوري الشمالي الراحل كيم جونغ ايل بيل كلينتون للمجيء بعد أول قمة كورية شمالية جنوبية في سنة 2000، لكن كلينتون رفض وزار الشمال بعد نهاية رئاسته لضمان الافراج عن سجناء أميركيين.

وقام الرئيس الأسبق جيمي كارتر كذلك بمهمة انسانية وبزيارات أخرى من أجل دعم السلام في شبه الجزيرة الكورية.

وفي حال عقدت القمة، وترامب بات معروفا بأسلوبه الخارج عن المألوف، ستكون تاريخية ولا ينبغي التقليل من شأنها، وفق جون دولوري من جامعة يونساي في سيول.

ويقول دولوري إن "التعاطي مع كوريا الشمالية أمر غاية في الصعوبة. هذه البداية وليست الحل الكبير، لكنها بداية جيدة جدا".

وبعد أشهر من التوتر المتصاعد الذي تخللته شتائم شخصية وتهديدات بالحرب من الجانبين، بدت الطريق فجأة ممهدة أمام المساعي الدبلوماسية هذه السنة وتركز معظمها على استضافة كوريا الجنوبية الألعاب الأولمبية الشتوية.

ويقول خبراء إن بيونغيانغ دُفعت إلى الانفتاح على الولايات المتحدة تحت وطأة العقوبات المشددة على اقتصادها والتحذيرات المتكررة من ضربة عسكرية تقررها ادارة ترامب.

ويقول اندري لانكوف من "مجموعة كوريا للمخاطر" إن الصين وهي الشريك التجاري الرئيسي ليونغيانغ فرضت "عقوبات قاسية للغاية لأول مرة" على كوريا الشمالية التي كان يتوقع أن يبدأ اقتصادها "بالإنهيار" خلال سنة.

وأضاف "الأهم هو الخوف من عملية عسكرية تنفذها واشنطن. والكوريون الشماليون لا يريدون أن يكونوا في مرمى النيران".

لكن بيونغيانغ "ستحاول كسب الوقت قدر المستطاع. وسيتحدثون عن نزع السلاح النووي مطولا من دون أن تكون لديهم أي نية بتسليم سلاحهم الذري".

وقال موفدو كوريا الجنوبية الذين حملوا رسالة كيم إلى ترامب أن الزعيم الشمالي قال إنه "ملتزم بنزع السلاح النووي"، معربا عن رغبته في لقاء ترامب بأسرع وقت.

ووعد كذلك بوقف التجارب النووية والصاروخية خلال المحادثات.

ولكن الشمال بات يمتلك صواريخ قادرة على استهداف البر الأميركي وفجر السنة الماضية "قنبلة هيدروجينية"، حسب سلطاته التي لطالما أكدت على قدراتها النووية المكتملة في حين أعلن كيم اتمام مراحل تطوير قواته النووية.

مغامرة استراتيجية

ويقول ايفلان ميديروس مدير الشؤون الآسيوية في مجلس الأمن القومي في عهد باراك أوباما إن قرار ترامب المفاجئ بلقاء كيم "مجازفة استراتيجية كبرى لم نلمس مؤشرات واضحة على رغبة كيم في التخلي عن أسلحته النووية"، مشيرا إلى أن الشمال كان على الدوام "ماهرا في الخداع".

ولقد نجح كيم على الأرجح في الحصول على موافقة ترامب بعقد لقاء مستفيدا من تغني ترامب بنفسه بصفته "أفضل من يعقد صفقات" في العالم ومن رغبة رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إنه بإحلال السلام عبر الحوار.

واذا ذهب البيت الأبيض إلى القمة فلن تسبقها تحضيرات دبلوماسية على الأرض نظرا لأن ترامب لم يعين بعد سفيرا في سيول.

وليس لدى البيت الأبيض خبرة في المنطقة، فمهما تكن مهارات ترامب التفاوضية فإن قلة من مسؤولي إدارته لديهم خبرة في ادارة مثل هذه العملية المعقدة "مع مثل هذا المحاور المراوغ"، وفق ميديروس.

ويتوقع ابراهام دنمارك مدير برنامج آسيا في مركز ويلسن، إن "كيم سيحقق حلم والده وجده بجعل الشمال دولة نووية وسيكسب هيبة كبيرة وشرعية عبر لقائه رئيسا أميركيا بصفته ندا له. كل هذا من دون التخلي عن رأس نووي واحد ولا حتى صاروخ".
 

سيول -وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق