انحسار نفوذ الجهاديين في تونس لا يعني انتهاء خطر الإرهاب





تاريخ النشر: 2018-03-10 11:04:09


 سعى جهاديون إلى تركيز موطئ قدم لهم في تونس عبر شن هجمات كبيرة أحبطت في مدينة بن قردان. وبعد سنتين من ذلك ورغم إضعافهم في البلاد، لا يزال هذا التهديد قائما.

وأحيا رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد الأربعاء الذكرى الثانية لإحباط أسوأ هجمات ارهابية والتي تقول السلطات إنها شكلت "نقطة تحول" في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية.

وقال الشاهد من هذه المدينة التي تبعد بضعة كيلومترات عن ليبيا إنه يريد أن يكرس هذا التاريخ "يوما وطنيا للنصر على الإرهاب".

وبعد سلسلة من الاعتداءات الدامية في 2015، أدى الهجوم الذي شنه عشرات الجهاديين في فجر السابع من مارس/اذار 2016 على منشآت أمنية في بن قردان جنوب البلاد، إلى مقتل 13 عنصرا من قوات الأمن وسبعة مدنيين.

لكن قوات الأمن والجيش أفشلت الهجوم حيث قتلت 55 من المهاجمين لتحبط بذلك أجرأ محاولة لتنظيم الدولة الإسلامية لإقامة إمارة في الجنوب التونسي عبر عزل المدينة الحدودية واستقدام مئات المقاتلين من التنظيم الإرهابي الذي انهار لاحقا في مدينة سرت.

ومنذ ذلك الحين، لم تشهد تونس التي عانى اقتصادها بشدة نتيجة انعدام الأمن، أي هجوم بهذا الحجم.

ويقول خبير الحركات الجهادية والباحث لدى معهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية دومينيك توماس إنه وحتى الآن "مختلف المجموعات باتت ضعيفة جدا ومفككة".

وفي ديسمبر/كانون الأول 2017 ، قتل جندي بانفجار لغم في جبل الشعانبي (وسط غرب) على الحدود مع الجزائر، معقل كتيبة عقبة بن نافع الفرع المحلي لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب.

وفي يناير/كانون الثاني، قتلت القوات التونسية في المنطقة نفسها مقاتلين جزائريين قالت انهما قياديان في تنظيم القاعدة أحدهما كان مكلفا باعادة تنظيم كتيبة عقبة بن نافع ما يحمل على الاعتقاد بأن التنظيم يخضع لإعادة هيكلة في شمال افريقيا.

تركيز على البقاء

لكن مدير معهد الافاق والأمن في أوروبا قادر عبدالرحيم يقول إنه لا توجد "عودة مؤكدة".

وأضاف توماس أن "حدة النزاع متدنية جدا"، وعلى شبكات التواصل الاجتماعي "التواجد الاعلامي لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب محدود" خصوصا بعد مقتل مسؤول الدعاية الاعلامية في الجزائر في اواخر يناير/كانون الثاني.

ويقول توماس "في تونس، وضع الجهاديين أكثر هشاشة" بالمقارنة مع الجزائر حيث يتمركز قياديو تنظيم القاعدة، مضيفا أن "كتيبة عقبة بن نافع معزولة ولا يبدو أنها تتمتع بالحد الأدنى من الكفاءات والمعدات للتواصل، ما يعني أنها تركز على البقاء".

ويتابع أن "العمق الاستراتيجي الفعلي لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب هو في الواقع في الساحل"، حيث لديه مناطق آمنة أكثر مما لديه في تونس.

ودعا زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري الثلاثاء المسلمين إلى محاربة فرنسا في دول الساحل حيث تنشر نحو أربعة آلاف من جنودها.

وتقدر السلطات التونسية عدد المقاتلين الناشطين في كتيبة عقبة بن نافع بين 100 و150 شخصا مقسمين على خمس فرق ثلاث منها في جبال الشعانبي وواحدة في الكاف والأخيرة في جندوبة (شمال غرب) وكلها بقيادة جزائريين.

ويقول توماس إن "تقدير عدد هذه المجموعات متفاوت إلى حد كبير لكنها تقدر بعشرات المقاتلين".

مرونة

وبالنسبة إلى تنظيم الدولة الاسلامية تقدر وزارة الداخلية التونسية أن تواجده في الداخل بات يقتصر على بضع عشرات المقاتلين، إلا أنها تتابع عن كثب عودة آلاف التونسيين من سوريا والعراق.

وتقول الوزارة إن فرعه المحلي جند الخلافة لا يضم سوى بضعة مقاتلين في مدينة سيدي بوزيد.

أما توماس فيرى فيرى أن الأمر يتعلق أكثر بـ"شبكات" وأن التنظيم "لم يعد موجودا بهذا الشكل، لكن يمكنه اعادة تشكيل صفوفه بسهولة بالنظر إلى المرونة الكبيرة لتنظيم الدولة الاسلامية".

وبالنسبة لأنصار الشريعة القريبة من تنظيم القاعدة فلا يصدر عنها أي اعلان. ويقول توماس إنها "تعمل على الأرجح بشكل سري انطلاقا من ليبيا"، وكان تم الاعلان عن مقتل زعيمها أبو عياض عدة مرات.

وفرّ أبوعياض من كمين للشرطة حين كان بمسجد الفتح بقلب العاصمة التونسية ولايزال فراره يثير جدلا واسعا واتهامات لمسؤولين أمنيين في عهد الترويكا التي قادتها حركة النهضة الإسلامية، بتسهيل هروبه.

وتشير تقارير إلى أن أبوعياض فرّ إلى ليبيا وتحديدا إلى مدينة درنة المعقل التاريخي للجماعات المتشددة.

ويقاتل الكثير من الجهاديين التونسيين في ليبيا شق منهم انضم لتنظيم الدولة الاسلامية والشق الآخر لتنظيم أنصار الشريعة.

وصنفت تونس أنصار الشريعة في أغسطس/اب 2013 تنظيما ارهابيا بعد سلسلة هجمات ارهابية تعرضت لها قوات الأمن والجيش.

وكان التنظيم ينشط بشكل علني في السنوات التي أعقبت ثورة يناير/كانون الثاني 2011 ونجح في استقطاب المئات من الموالين وأقام خيما دعوية في الشوارع وحرض على القتل وما يسميه الجهاد وكان يطلق على قوات الأمن والجيش مصطلح "الطواغيت" وكان يكفر الساسة المعارضين.

لكن في 2013 مع تنامي نفوذ التنظيم وتنامي الضغوطات الشعبية والسياسية على حكومة الترويكا بقيادة النهضة، اضطرت الأخيرة لتصنيفه تنظيما إرهابيا.

ويشدد عبدالرحيم على أن "تونس لا تزال هدفا. وطالما لا يتم التصدي للخطاب السياسي للمتطرفين، فالأمر لا يتطلب سوى شخصين أو ثلاثة لديهم تصميم وبضعة رشاشات كلاشنيكوف".

لكنه أوضح أن "شن هجوم على بن قردان سيكون أكثر تعقيدا اليوم" فقد تم "تأمين الحدود".

وإلى جانب هزيمته في سوريا والعراق وفقدانه السيطرة على معظم مناطق نفوذه، خسر تنظيم الدولة الاسلامية معقله في ليبيا المجاورة حيث تم التخطيط لهجومي متحف باردو في العاصمة التونسية في مارس/اذار 2015 (22 قتيلا) ومنتجع القنطاوي بسوسة الساحلية في يونيو/حزيران من العام ذاته (38 قتيلا معظمهم من البريطانيين).

وكدليل على استمرار المخاطر، أعلنت الرئاسة التونسية هذا الأسبوع تمديد حالة الطوارئ وذلك لسبعة أشهر منذ بدء العمل بها في اواخر 2015.
 

تونس -وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق