من يوقف جرائم استهداف المسيحيين والصابئة والاقليات في العراق؟.. بقلم :عبدالستار رمضان





تاريخ النشر: 2018-03-14 10:35:18



كلمات العزاء والمواساة وخطابات الادانة وبيانات المسؤولين باختلاف اسمائهم ومناصبهم لا تفيد ولا تنفع اخوتنا المسيحيين والصابئة والايزيديين وابناء الاقليات والمكونات العراقية الاخرى، الذين تعرضوا ويتعرضون يومياً الى اعتداءات وانتهاكات ممنهجة ومستمرة تصل الى حد التصفية والقتل البشع كما حصل لعائلة الطبيب المسيحي وزوجته وامه وما حصل ايضا للمواطن الصابئي محمود شاكر بعد اختطافه وتعذيبه وقتله والتمثيل بجثته.

هذه الاحداث صغيرها وكبيرها تبين ان المجتمع العراقي وصل الى درجات عالية من العنف والتصعيد السلوكي للافراد والجماعات، بحيث لم يعد مجدياً معه كلمات التبرير او المجاملة التي تتحدث عن المحبة والتسامح والتآلف بين ابناء هذا المجتمع، وان الحقيقة المؤكدة التي نعيشها هي حالة الشحن ونشر الكراهية والانتقام من الآخر مرة بسبب الدين واخرى بسبب المذهب وثالثة باسم القومية ثم المناطقية واللون والجنس، بل وحتى المزاج الذي لا يرضى او يرتاح الى الآخر فيبادره بالرد العنيف والقاتل لحوادث ومواقف بسيطة يمكن حلها بالابتسامة او تحمل الآخر لحظات، لكنها في العراق تتحول الى قتل وجرائم قد تنظرها المحاكم لاسباب بسيطة وتافهة مثل اجتياز سيارة او عدم التوقف لآخر او حتى نظرة (زاورني باللهجة العراقية) وغيرها من المواقف التي تقتل بشراً وتخلف ورائها حزناً وحرقة لا تنتهي في القلوب والنفوس.

لا بد لنا من البحث عن أرضية صالحة للحوار وعدم اعتبار ما نؤمن به ونعتقده هو الحقيقة الثابتة الوحيدة وغيرها من الافكار المخالفة بمنزلة الاعداء ويتوجب مقاومتها، ونحتاج الى التسامح وقبول الآخر والايمان بحق الغير بالحياة والعيش والحوار والمناقشة والتواجد في كل مكان، من خلال احترام المختلف معنا وعدم اعتباره خصماً او عدواً بقدر ما هو رديف وزميل واخ لنا في اي علاقة او رابطة او اتصال تشجع على التواصل والتعايش المشترك وفق قواعد المجاملة والقانون الانساني من غير تعصب ديني او مذهبي او قومي.

انكار حق الآخر والاستهانة به والسخرية كلها عوامل واسباب تدفع الى عالم الجريمة والقتل والارهاب الذي ينتشر في بلادنا اكثر من انتشاره في اي مكان، بسبب انعدام العدالة الاجتماعية والتهميش والشعور بالظلم والدونية التي تدفع الى التطرف والتعصب والرؤية الفردية التي تحتمي بالعشيرة والالقاب والاحزاب والطوائف والمذهب والقومية وتدفع البعض الى السير من حيث يريد او لا يريد الى طريق التباغض والتقاتل والاجرام والإرهاب الأعمى.

ان دور الأديان والمعتقدات يجب ان يكون موجها ودافعا للافراد والجماعات الى الانفتاح وتقبل الآخر وتعزيز التسامح وتجنب خطاب الكراهية والعنف والتطرف والإرهاب من اجل الحياة المشتركة والعيش بأمن وامان وسلام من اجل وقف كل من يؤذي او يستهدف المسيحيين والصابئة والاقليات والمكونات الاخرى في العراق.

 

عبدالستار رمضان

نائب المدعي العام

أقليم كوردستان العراق
 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق