نوروز وآذار ... شعر : عصمت شاهين دوسكي





تاريخ النشر: 2018-03-23 09:33:01


سألت نوروز
تأتي كل عام على يقين
ترسم النيران
على الجبال وبين الأشجار والياسمين
تنشر الأفراح والألوان
والدبكات ، ورقصا على أنغام وتلحين
صرت رمزا 
جمالا ، قوة ، أملا  للحالمين
ما بالك اليوم ،
 تفجرت النيران
بين الجماجم وأجساد المتعبين ؟
في ظل الحرية يغتالون الصبا
والصبايا والعذارى
تحت جنح الظلام والفقر المبين
ما بالك ، ألا ترى نزيف الجراح
ألا تسمع صوت البراءة مباح
أم في عينيك غطاء المتأملين ؟
*************
ما للأبرياء يهربون
بين دخان وبارود ؟
من لعبة مرسومة ، فاسدة خائفون
من وجع الأوطان يبكون
في سوق رخيص ، ثمين
آه نوروز
كم أمهات منفية باكية
وآباء في ضنك بين عبرات قانية
وأطفال نسوا ألعاب الماء والطين
شعلة ( كاوه ) ظلت عالية
لكن ( الضحاك ) ما زال يضحك
على من جعلوا المدنية بلا مدنية
والإنسانية بلا إنسانية والدين بلا دين
ورفعوا رايات ملونة
وشربوا كؤوس مسنَنة
بلا ضمير قسموا  ما في خزين
وتركوا الجياع
بين القمامة تلم فتات الفاسدين
***********
آه نوروز
لم الأمجاد ظلت بلا أمجاد
والحاضر بلا وهج وميلاد
والآتي بين إغراء الملايين ؟
لم الخراب والضباب
على أجساد مقطعة بين الركام والتراب
والنور بريق يمر على الناظرين ؟
ماذا فعلت الحدباء وعفرين ؟
ألا تسمع صرخات الثكالى ؟
ألا ترى عبرات اليتامى ؟
أم طاب لك وجع المشردين
والمهجرين وعابري البحار واللاجئين ؟
************
آه ... نوروز
مهما الحفلات قامت
مهما الرقصات ضجت
تبقى عنوانا مجروحا لأطفال الحدباء وعفرين
مهما الفكر تجلى
مهما الحرف تلظى
تبقى نبراسا عميقا لرؤى المبدعين
مهما الحب يسمو بالبقاء
والمعاني والوجود واللقاء
تبقى طيفا في خيال العاشقين
************
آه وآه ... نوروز
كفكف نيرانك بلا نار
فالنيران على الحجر والشجر
والإنسان يشتعل بالنار
( كاوه ) لمظاهر النيران حزين
ولو بيده لفجر النيران
على كل ( ضحاك ) لعين
على كل طاغوت
يبيع الأرض والإنسان بسعر مهين
على كل الصالات والمظاهر والساحات
والأيدي التي تصفق للسارقين
***********
آه وآه .. نوروز
تعب الكلام من الكلام
تعبت الجراح من الأوهام
والشكوى لرب العالمين
أما أنت يا آذار
شتان بين آذار والنار
لكن بينهما نجد مفلسين
الرحمة على الغرباء
والراحلين والبؤساء
والرحمة على الماء والطين
************
نوروز : اليوم الجديد وهو عيد يحتفل به في أول السنة الكوردية ، العيد القومي للشعب الكوردي وبداية للتقويم الكوردي والسنة الجديدة ، عيد يرمز للسلام والحرية والتخلص من الظلم والطغيان
كاوه الحداد : البطل الكوردي الأسطوري الذي أنهى ظلماً تعرض له الكورد على يد ملك ظالم  يدعى أزديهاك " الضحاك " . البطل الذي قاد شعبه في ثورة الحرية والقضاء على الملك الظالم .. شعلة النار هي شعلة الحرية وإشارة البدء بالثورة كلها رموز للحرية لشعب يعشق الحرية ويتوق لها .
أعلنت الجمعية العامة، بموجب قرارها 64/253، يوم 21 آذار/ مارس يوما دوليا للنوروز، بناء على مبادرة قدمتها في عام 2010 عدة بلدان (أذربيجان وأفغانستان وألبانيا وجمهورية إيران الإسلامية وتركمانستان وتركيا وجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة وطاجيكستان وقيرغيزستان وكازاخستان والهند) بغرض مشاركة هذا العيد مع بلدان العالم وشعوبه.
وعيد نوروز - الذي سُجل في عام 2009 على القائمة النموذجية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية بوصفه تقليد ثقافي تحتفل به الكثير من شعوب - هو مناسبة قديمة تحدد اليوم الأول من فصل الربيع وتجدد الطبيعة. ويعزز هذا العيد قيم السلام والتضامن بين الأجيال وداخل الأسر، بالإضافة إلى المصالحة وحسن الجوار، وبالتالي المساهمة في التنوع الثقافي والصداقة بين الشعوب والمجتمعات.

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق