ليبيا عجز الحكومة عن كبح جرائم تزداد انتشارا





تاريخ النشر: 2018-04-09 10:11:24


 سادت ليبيا صدمة الأحد اثر اكتشاف رفات ثلاثة أطفال صغار من العائلة نفسها خطفوا في العام 2015 أثناء توجههم إلى مدرستهم قرب العاصمة.

وقال محققون إنه استنادا إلى اعترافات أحد مختطفيهم، أمكن العثور على رفات أطفال عائلة الشرشاري مدفونة في غابة جنوب مدينة صرمان.

وخطفت مجموعة مسلحة الأطفال الثلاثة، وأعمارهم آنذاك بين 5 و12 عاما، في طريقهم إلى مدرستهم في صرمان على بعد 70 كلم غرب العاصمة الليبية طرابلس. وكانوا برفقة أمهم وسائقهم الذي أصيب بالرصاص في الهجوم.

وطلب المختطفون فدية من عائلة الشرشاري، لكن المفاوضات فشلت، ما دفع الخاطفين لقتل الأطفال بعد شهر، وفق ما ذكر محققون.

ولم تعلم العائلة المنكوبة شيئا عن مصير أبنائها حتى توقيف أحد الخاطفين المشتبه بهم في مارس/اذار وافصاحه عن مصيرهم.

وأعلنت بلدية صرمان الحداد ثلاثة أيام بعد العثور على رفات الأطفال، فيما ظلت معظم المدارس مغلقة الأحد.

وقال فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في بيان إن "الليبيين جميعا مصدومون ويعيشون حالة من الذهول على وقع هذه الجريمة البشعة الدخيلة على مجتمعنا".

وتعهد السراج بتقديم الجناة "للقضاء لينالوا الجزاء والعقاب العادل".

ونظم عدد من سكان بلدة صرمان وقفة احتجاجية الأحد للمطالبة بالقصاص من قتلة أطفال الشرشاري.

ورفع المحتجون لافتات تدين الإرهاب وترويع الأطفال وتطالب بالقصاص لدماء الأطفال الثلاثة.

وشغلت قضية خطف الأطفال الثلاثة الرأي العام على مدى عامين منذ خطفهم في ديسمبر/كانون الأول 2015.

وانتقد رياض الشرشاري والد الأطفال الثلاثة المغدورين المفتي السابق الصادق الغرياني المقرب من اخوان ليبيا، لأنه لم يتدخل لمساعدته "رغم وجود علاقة قوية للغرياني مع أهالي المجرمين".

وقال رياض الشرشاري لقناة النبأ مساء السبت "إن جهاز المباحث الجنائية اتصل بي ظهر السبت وأبلغني بأن المجرم النمري المحجوبي اعترف بمكان دفن أطفالي".

وأضاف "إثر الانتقال إلى المكان وجدت أطفالي مدفونين في غابة صرمان بجوار منطقة البراعم وردم القبر بخرسانة من الإسمنت الأبيض ووضعوا عددا من الأحجار فوقه لإخفاء جريمتهم".

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، تسود الفوضى في ليبيا وتتنازع السلطة فيها حكومتان: حكومة الوفاق الوطني بقيادة السراج المدعومة من المجتمع الدولي ومقرها في طرابلس في غرب البلاد، وحكومة موازية في شرق ليبيا يدعمها الرجل القوي في شرق البلاد قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر.

ومنذ سقوط القذافي، استغل مهربو البشر والجهاديون والخاطفون الفراغ الأمني والفوضى لكسب موطئ قدم في البلد الغني بالنفط الواقع في شمال افريقيا.

وتسلط الجريمة الأخيرة الضوء على حالة الانفلات الأمني وعلى عجز حكومة السراج في وضع حد لظواهر خطيرة أربك غرب ليبيا ومنها اختطاف المواطنين وطلب الفدية وهي حوادث تكررت كثيرا في السنوات القليلة الماضية.

وانفلات السلاح وانتشار جرائم الخطف والاتجار بالبشر والسلاح والهجرة غير الشرعية، ظواهر تشكل اختبار للحكومة المدعومة أمميا التي عزت حتى الآن عن تثبيت سلطتها في الشطر الغربي لليبيا منذ دخولها طرابلس في مارس/اذار 2016 على اثر اتفاق سياسي وقع في ديسمبر/كانون الأول بمنتجع الصخيرات بالمغرب.

والاتفاق سالف الذكر أصبح عبئا آخر يثقل كاهل الليبيين مع عدم حصوله على اجماع ليبي وتحوله إلى نقطة خلافية بين عدد من القوى فيما كانت الأمم المتحدة تراهن عليه لوضع حد للانقسام السياسي.

والاتفاق السياسي محل جدل وسط تعالي الكثير من الأصوات المطالبة إما بإلغائه نهائيا أو تعديله ضمن جهود متواصلة لإنهاء الأزمة السياسية.

طرابلس -وكالات  







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق