الإنتخابات، إذا جرت .. بقلم : صبحي ساله يي





تاريخ النشر: 2018-04-15 17:08:08


 

بدأت الحملة الإنتخابية في العراق، وبدأت الأحزاب والشخصيات التي لها أرصدة سياسية تفتخر وتعتز بها، وبينها وبين الجماهير ثقة متبادلة، ولها مكانة معلومة في المجتمع، بعرض برامجها وأهدافها المستندة على ثوابت وأسس متينة، تنادي الناخب للإطلاع عليها، فأن رآها معقولة ومقنعة ومحققة لمطالبه وغاياته ليصوت لها. أما التي ليست لها ماضي، ولاتضم بين صفوفها أناس لهم تاريخ مشرف، وليست لها رؤية لمعالجة المشكلات مهما كانت صغيرة، ولها مآرب خاصة للضغط والابتزاز وتسعى لكي تعزز نفوذها وتريد إستغلال مجريات الاحداث بخبث، فستبدأ معارك (كسر العظم) مع الجميع وتحاول نشر التخبط والفوضى بالمال السياسي، وممارسة التخوين والتنكيل والاستهداف عبر وساؤل الإعلام الممول والحملات التي تصرف فيها الملايين، دون تحديد مصادرها. وستكون مرحلة الحملة الإنتخابية مرحلة التأزيم والإحتقان والترقب الحذر, نتيجةً لمعادلات أو سياسات شد الحبل الداخلية والخارجية, وستتصاعد الخلافات.  

الآراء والتقييمات، حول مستقبل العراق الذي مر بمحن وفواجع كثيرة وتجاوزها بخسائر مادية وبشرية كبيرة، مختلفة فيما بينها، وستكون مختلفة مع التمنيات والمعادلات والتوازنات السياسية والتدخلات الإقليمية الكثيرة، ومع السياسات الهشة التي تدور في فلك المصالح الشخصية والحزبية والفئوية وإستسلام  الكثير من السياسيين للأجندات والضغوطات الخارجية، وستختلف أكثر، قبل أن يتم تشكيل الحكومة الجديدة، عندما تبدأ أزمة سياسية ودستورية في الحياة السياسية.

الأزمات التي تدار حتى الآن بسرية تامة وتكتم شديدين خلف الأبواب المغلقة، ستظهر للعلن من خلال وسائل الإعلام والقرارات المفاجئة، وربما ستصل الى السقف الذي لا يمكن تجاوزه، أوحتى الاشتباك بين مراكز القوى، وبالتالي، ترغم الجميع على مراجعة أوراقهم وتحمل مسؤولية التقصير في التعامل مع الأحداث. وهذ لايمنع تشبث بعض الأطراف بإختياراتها وإبداء مقاومة لمحاولات فرض قانون اللعبة الجديدة، لذلك ستكون الأحداث برمتها، في العراق الذي يقع في قلب الأحداث، مفتوحة على إحتمالات وتغييرات كثيرة، بينها، تبادل الأدوار وبروز تحالفات جديدة تغير من طبيعة المعادلات السياسية، إما عبر الإستجابة للتعليمات الواردة من الخارج، أو عبر التناغم مع إملاءات شخصية وحزبية، أو التوافق مع المناورات التي تطبخ في الكواليس.

البعض يقول أن الإنتخابات المقبلة ستكون مصيرية ومهمة وغير قابلة للتهاون،  وستكتب مصير العراق وتحدد مستقبله، لأنها تكون إنتخابات ديمقراطية حرة تعبر عن إرادة الشعب، وتؤدي الى تطور الاحداث بشكل إيجابي وتثبيت الأمن والإستقرار ومغادرة شفى الجرف الهار من خلال التحلي بالعقل والحكمة وتقديم الإعتذارات المتبادلة والتسامح والحوار والتفاهم والجلوس على طاولة واحدة للاتفاق على رؤية موحدة لمستقبل العراق والمرحلة القادمة وكذلك من أجل تشكيل الحكومة القادمة.

 بينما آخرون يقولون، أن الأحاديث عن الديمقراطية معيبة وإعتباطية غير متوازنة، وعزف على إيقاعات غير واقعية، ومجتزأة من صورة شديدة التعقيد تحاول أن تختزل المشهد خيالياً وترسم خطوطاً وهمية، لايمكننا السير عليها نحو ترسيخ الديمقراطية بشكلها الفعلي والعملي، لأننا نفتقد الرؤية والأصرار على التغيير ونجرب الوجوه المجربة والمخفقة التي تتحمل مسؤوليات الكوارث والمحن السابقة والحالية والمستقبلية، وستكون ديمقراطية العراق المحطم، مجرد حبرًا على ورق.

بين هذا البعض وذاك، نقول: العمل في السياسة والمشاركة في الإنتخابات والتنافس على مقاعد البرلمان والكفاح لتصحيح الأخطاء والإنحرافات وطلب مؤازرة الجماهير، حق مكفول لكل الافراد والأحزاب والجماعات، ولكن الانتخابات السابقة لم تحدد مسارات العملية السياسية، والقادمة ( إذا جرت)، لاتحدد المسارات خاصة مع إنتهاج البعض للفلسفة الانتهازية، وطرح البعض الآخر لمشاريع الأغلبية السياسية، والاغلبية التوافقية، والاغلبية الوطنية. مشاريع يمكن أن تؤدي الى التجني والتسقيط الواسع وتصويب السهام نحو الآخرين والتوجه السريع نحو الكارثة التي تحبط وتخيب الآمال ولاتصب في مصلحة المجتمع أو السياسة التي وجدت لخدمة الناس، كما ستعطي صورة معكوسة للقيم وواجبات الساسة.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق