بغداد عاجزة عن إعمار المدن المدمرة: تدبروا الأمر بأنفسكم





تاريخ النشر: 2018-04-21 17:15:01


 اعلن مسؤول رفيع في الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، إن رئيس الحكومة حيدر العبادي، الذي من المقرر أن تنتهي ولايته مطلع تموز المقبل، لن يعارض أي تحرك خارجي للمسؤولين المحليين في المحافظات والمدن العراقية المدمرة التي تم تحريرها من سيطرة تنظيم "داعش"، بهدف جمع تبرعات أو الحصول على منح مالية لإعمار مناطقهم، لكنه في الوقت نفسه لن يصرّح بذلك رسمياً، مشيراً إلى أنّ العبادي لمّح في أكثر من لقاء جمعه مع مسؤولين من تلك المحافظات إلى هذا الأمر، شريطة أن يكون بعلم حكومة بغداد.

وأرجع المسؤول، توجه العبادي نحو هذا الخيار، إلى "عدم قدرة الحكومة الاتحادية على القيام بالمهمة بمفردها، خصوصاً في ما يتعلّق بمنازل العراقيين المدمرة في تلك المدن والتي تجاوز عددها نحو ربع مليون منزل وشقة سكنية وباتت تشكّل ملفاً إنسانياً خطيراً داخل محافظات شمال العراق وغربه"، مؤكداً أنّ "مؤتمر الكويت وما أسفر عنه، لم يترجم منه أي بند على أرض الواقع حتى الآن".

وتعرّضت 38 مدينة وقضاء ومحافظة عراقية شمال البلاد وغربها إلى دمار واسع نتيجة المعارك التي رافقت عملية تحريرها من مسلحي تنظيم "داعش" الذي اجتاح العراق منتصف عام 2014، قادماً من الأراضي السورية، ومستغلاً حركة الاحتجاجات التي نفذتها عشائر عربية شمال العراق وغربه ضد السياسة الطائفية لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي. وأدرج البرلمان العراقي 21 مدينة من هذه المدن كمناطق منكوبة في فترات متفاوتة من هذا العام ونهاية العام الماضي، وهي المدن التي تجاوزت نسبة الدمار فيها أكثر من 60 في المائة وشملت البنى التحتية والخدمات والممتلكات، إضافة إلى تسجيلها خسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين. ومن أبرز هذه المدن: الموصل وتلعفر والفلوجة وتكريت والرمادي وهيت ومدن شمال شرق ديالى وبيجي والبعاج والقيارة والحويجة والقائم والرطبة وجرف الصخر ويثرب ومدن وبلدات أخرى.

وحتى الآن لم تباشر الحكومة العراقية بعمليات إعادة إعمار أو تأهيل في المدن المحررة، باستثناء رفع الأنقاض وتفكيك الألغام والمتفجرات التي خلّفها "داعش"، إذ ما زال السكان يعانون من انهيار قطاعات مهمة في البنى التحتية مثل الكهرباء والمياه والاتصالات والطرق والجسور والصحة والتعليم، عدا عن منازل المواطنين المدمرة وانتشار الأمراض والأوبئة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة نتيجة الدمار الذي أصاب المعامل والورش والمصالح التجارية في تلك المدن.

ووفقاً للمسؤول نفسه، فإن مؤتمر الكويت الخاص بالمانحين للعراق "لم يحقق نتائج تذكر، والدول التي أعلنت عن تبرعها لم تسلّم العراق دولاراً واحداً حتى الآن، رغم الحاجة الماسة للاستعجال بإغاثة السكان في تلك المناطق"، موضحاً أنّ "العمل يقتصر حالياً على منظمات دولية وأخرى تابعة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى جهود منظمات خيرية عربية، مثل الكويتية والقطرية، والتي ساعدت الحكومة على توفير مياه شرب ومساعدات مختلفة، إلى جانب منظمات محلية تعمل ضمن إمكانيات بسيطة للغاية في إطار مبادرات ذاتية، فضلاً عن تجار وميسورين من سكان هذه المدن يساعدون أيضاً، لكن هذه المساهمات لا يمكن أن تحقق شيئاً على الأرض نسبة إلى كمية الخراب الكبيرة".

وكشف المسؤول أن "الحكومة ستمنح امتيازات كبيرة للشركات المحلية التي تقوم بالمبادرة في مساعدة سكان تلك المدن ومدّ يد العون لهم، وذلك في إطار إجراءات حكومية علاجية من بينها أنّ العبادي لن يعارض زيارة أعضاء مجالس المحافظات أو المحافظين والمسؤولين المحليين إلى الدول العربية أو الأجنبية وطرق باب المنظمات، لحشد الدعم وطلب المساعدة في إعمار المدن، لا بل إنه يرحّب بمثل تلك الخطوات من قبل حكومات تلك المحافظات". وأوضح المسؤول أن "رئيس الوزراء لمّح إلى ذلك في أكثر من لقاء جمعه مع مسؤولين من تلك المحافظات، وهو ما فهم منه أنه ضوء أخضر للمساهمة في الحراك العراقي العام لجمع المساعدات لإعادة الإعمار".

بغداد / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق