نوري المالكي.. عينه على كرسي العبادي ويتقمص دور “ألبطل ألشعبي” بالسباق الانتخابي





تاريخ النشر: 2018-05-06 10:35:43


حقق رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، الهدف الذي سعى طوال حياته إلى الوصول إليه بانتزاع السلطة من الأقلية السُّنية في البلاد، بعد إسقاط صدام حسين، لكن حملته لتدعيم هيمنة الشيعة كانت سبب سقوطه.

وواجه المالكي اتهامات بأنه السبب بتفشي الفساد، واتباع سياسات مسببة للشقاق كان لها دور في انهيار الجيش العراقي، وصعود نجم تنظيم داعش المتشدد، فخسر رئاسة الوزراء، وحلّ محله حيدر العبادي زميله في عضوية حزب الدعوة بعد انتخابات 2014.

أما الآن، وبعد أن ظل المالكي أربع سنوات على الهامش باعتباره واحدًا من نواب الرئيس الشرفيين، أصبح يقف في مواجهة العبادي في الانتخابات التي ستُجرى في 12 أيار/ مايو، مرتديًا عباءة بطل الشيعة في العراق من جديد. 

يتخفى خلف صورة  باقر الصدر

وخلال اللقاءات الجماهيرية التي يعقدها المالكي تُرفع صور آية الله العظمى محمد باقر الصدر، الذي أعدمه صدام العام 1980.

واللون الغالب على لافتات حملته الانتخابية هو الأخضر رمزًا للإسلام، كما أنه يقترح الاستغناء عن صيغة تقسيم السلطات التي ضمنت مناصب حكومية للطوائف غير الشيعية الكبرى.

وصدر على المالكي حُكم بالإعدام لكونه عضوًا في حزب الدعوة الإسلامي الشيعي، وأمضى قرابة ربع قرن في المنفى، وقضى أغلب هذه الفترة في سوريا، وإيران، وظل خلالها يحرّض بلا توقف على إسقاط صدام.

وبعد عودة المالكي إلى العراق في 2003 انضم إلى الحكومة المؤقتة، وأصبح رئيسًا للوزراء في 2006، واكتسب سمعة كسياسي محنك، وزعيم الشيعة الذي أنقذ العراق من على حافة الحرب الأهلية.

ويمتدحه أنصاره للمصادقة على حُكم إعدام صدام العام 2006، ولرفضه السماح للقوات الأمريكية بالبقاء في العراق بعد 2011.

إلا أنه خلال السنوات الثماني التي قضاها المالكي في رئاسة الوزراء التصقت به صورة الطائفي العتيد الذي أثار بُغض الأقلية السُّنية والأكراد بإبعادهما عن المناصب الأمنية الكبرى، وإضعاف مبدأ المشاركة في السلطة.

 

خلايا لحزب الدعوة في جميع الوزارات

وقال وزير سابق غير شيعي، في إحدى الحكومات التي ترأسها نوري المالكي، إنه “عندما تولّى نوري المالكي رئاسة مجلس الوزراء استمر بالعمل كناشط سري في حزب الدعوة، وقد أنشأ في مختلف الوزارات خلايا للحزب لها علاقة مباشرة معه”.

وأضاف أن “الأمر أصبح وكأن هناك حكومة موازية، وقوات أمنية موازية”.

وردًا على اتهامات بأن المالكي أدار حكومة موازية، قال مستشاره الإعلامي عباس الموسوي، المرشح على لائحته: “لقد واجه رئيس مجلس الوزراء في حينه عندما كان يترأس حكومة الشراكة محاولات تعطيل وتأخير من قِبل وزراء تابعين إلى كتل سياسية أخرى، مما اضطُر رئيس مجلس الوزراء إلى طرح مبادرات تنشيط اقتصادي واجتماعي، مثل المبادرة الزراعية والمبادرة التربوية”.

ولاتهامه بالمسؤولية عن السماح لتنظيم داعش بالسيطرة على ثلث مساحة العراق العام 2014 حال آية الله العظمى علي السيستاني بينه وبين الفوز بفترة ثالثة على رأس الحكومة، وفتح الباب بذلك أمام العبادي لكي يشغل منصب رئيس الوزراء.

أغلبية سياسية

من الناحية الظاهرية يمكن اعتبار دعوة المالكي في حملته الانتخابية إلى حكومة “أغلبية سياسية” متعددة الأعراق لزيادة كفاءة الإدارة وتماسكها، تحولًا عن ماضيه.

فهو يقترح تغيير النظام الذي يتعيّن بمقتضاه أن يعكس مجلس الوزراء التمثيل البرلماني للأحزاب السياسية، وإحلال أغلبية حاكمة متعددة الأعراق، وأقلية معارضة متعددة الأعراق أيضًا محله.

غير أن ساسة من غير الشيعة يخشون أن تؤدي هذه الخطة إلى الإبقاء على إبعاد الجماعات الرئيسة غير الشيعية عن الحكومة، والحد من نفوذها بما يخالف سياسات العبادي الأكثر شمولًا.

وقال النائب السُّني جابر الجابري إن “الأحزاب الدينية الشيعية تسيطر على مفاصل الدولة الإدارية، والأمنية، منذ سنة 2003، وبالتالي تطبيق نظام الأكثرية السياسية في هذه الظروف سيؤدي إلى خللٍ كبيرٍ من حيث أنه سيُفقد الأحزاب غير الشيعية عناصر التأثير الضرورية لأن يكون النظام السياسي متوازنًا”.

 

سطوة الاختيار

ويقول معارضون إن “النظام المقترح من شأنه أن يسمح عمليًا لرئيس الوزراء بأن يختار وزراء من الأكراد أو السُّنة لا يمثلون الأحزاب الكردية أو السُّنية الرئيسة طالما أنهم جديرون بذلك، ومتفقون على برنامج مشترك”.

وقال سعد المطلبي، وهو نائب تابع لكتلة المالكي، إن “الادعاء أن هناك دورًا لدولة عميقة يسيطر عليها حزب الدعوة كذبة كبيرة”.

وأضاف أن”الحكومات السابقة (للمالكي) كانت حكومات شراكة، وبالتالي الأطراف المشاركة فيها هي شريكة في النجاحات وفي الإخفاقات أيضًا”.

ويرى أتباع المالكي أن الإطاحة به العام 2014 كانت مؤامرة، لأنه ناصر المصالح الشيعية في العراق والمنطقة.

وأكد محمد غبار، وهو طالب شيعي من مدينة كربلاء جنوب العاصمة بغداد، أن “المالكي قائد قوي ولا يخشى المواجهة”.

وفي سوريا وقف المالكي في صف إيران الشيعية، والرئيس بشار الأسد في الحرب الأهلية بينه وبين معارضيه من الغالبية السُّنية المدعومين من السعودية، وقطر، وتركيا.

وللمالكي ارتباط وثيق بإيران شأنه شأن كثيرين من الزعماء الشيعة في العراق، وكان قد أقام علاقات هناك خلال فترة المنفى.

 

ألهجوم على السعودية أرضاء لايران

ويواصل المالكي خلال حملته الانتخابية مواقفه المناهضة للسعودية، وانتقد ضمنيًا العبادي لإقدامه على إعادة بناء جسور مع الرياض وغيرها من العواصم السُّنية.

وقال المالكي، خلال مقابلة مع تلفزيون “الميادين” اللبناني المقرّب من الأسد يوم 24 نيسان/ أبريل:”أبلغت هذه الدول أن سقوط النظام في سوريا استباحة للمنطقة، ولن أسمح بذلك”.

وأضاف أن “السعودية بعد أن فشلت (في سوريا) حوّلت المسار.. يعتقدون أنهم يستطيعون أن يسحبوا العراق حيث التحالف السعودي، والعراق لا يمكن أن يكون جزءًا من هذا التحالف”، في إشارة على ما يبدو إلى مؤتمر عُقد في الكويت في شباط/ فبراير لجمع أموال للعبادي لإعادة بناء العراق.

وبوصفه زعيمًا لحزب الدعوة سيقود المالكي خلال الانتخابات قاعدة صلبة من المؤيدين الشيعة، خاصة من رجال الدين الشيعة المتوجسين من اقتسام السلطة.

لكن هذه المرة ستنقسم أصوات الشيعة -على ما يبدو- بين ثلاثة متنافسين، هم: العبادي، والمالكي، وحليف آخر لإيران هو هادي العامري، الذي يقود فصيلًا كان رأس الحربة في الحرب ضد داعش، الأمر الذي عزّز مكانته وشعبيته.

وإذا لم يصبح فوز أحدهم أمرًا محسومًا سيكون على المالكي استدعاء كل مهاراته في التفاوض لتشكيل ائتلاف حاكم، وإلا تعرّض للتهميش مرة أخرى

العراق / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق