ترامب ينذر طهران بعواقب إذا استأنفت التخصيب





تاريخ النشر: 2018-05-10 08:31:14



هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران بـ «عواقب وخيمة جداً» اذا استأنفت برنامجها النووي، واتهمها بإشاعة «الموت» في المنطقة، معتبراً أن عليها أن «تتفاوض، وإلا سيحدث شيء». أتى ذلك بعد يوم على إعلان ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المُبرم بين إيران والدول الست، والذي واجهته البلدان الأوروبية الثلاثة الموقعة على الاتفاق، بإصرار على تطبيقه واعتماده منصّة لتسوية «أوسع» مع طهران، تحفظ ايضاً المصالح التجارية لهذه الدول. وفي موسكو، أعرب الرئيس الروسي فلايديمير بوتين عن «قلق عميق» من قرار ترامب، وناقش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو العلاقات الثنائية في ظل «أوضاع حرجة» في المنطقة.
وفيما تراهن الديبلوماسية الأوروبية على إقناع إيران بالحفاظ على الاتفاق، علم أن خبراء أوروبيين يعكفون على وضع «رزمة حوافز اقتصادية» قد تتيح تحسين جسور التعاون بين الاتحاد وطهران. لكن الرئيس حسن روحاني أبلغ نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أمام أوروبا «فرصة محدودة جداً» للحفاظ على الاتفاق. وقال في اتصال هاتفي أن «عليها أن توضح بأسرع وقت موقفها وتعلن نياتها في ما يتعلّق بالتزاماتها» في هذا الصدد. ولاحقاً، أعلن الإليزيه أن روحاني قال لماكرون إنه «سيقوم بكل ما هو ممكن للبقاء داخل الاتفاق».
وفيما كرّس انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي شرخاً بين ترامب والقادة الأوروبيين، مثيراً تكهنات بتفاقم «عزلة» الولايات المتحدة، كان لافتاً إعلان الأمين العام للجامعة العربية أحمد ابو الغيط تأييده «مراجعة» الاتفاق، مشدداً على أن «العنصر (النووي)، على أهميته، ليس الوحيد الذي يجب متابعته مع إيران، لأنها تنفذ سياسات في المنطقة تفضي الى عدم استقرار». وتابع ان ايران «حتى من دون البعد النووي، تتّبع سياسات نعترض عليها لأنها تستند الى الإمساك بأوراق عربية في مواجهتها مع الغرب»، مشيراً الى ان قرارات القمم العربية الاخيرة «يتضح منها ان هناك ضيقاً عربياً شديداً إزاء الأسلوب الإيراني في المنطقة العربية ورغبة في تغييره».
في السياق ذاته، شددت وزارة الخارجية المصرية على «أهمية مشاركة الأطراف العربية المعنية في أي حوار حول مستقبل الأوضاع في المنطقة، خصوصاً المرتبط باحتمالات تعديل الاتفاق النووي مع إيران».
الى ذلك، أعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أن المملكة تؤكد بعد قرار ترامب «التزامها دعم استقرار الأسواق البترولية لما فيه مصلحة المنتجين والمستهلكين، للحدّ من آثار أي نقص في الإمدادات». وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً بلغ أكثر من دولارين للبرميل، كما سجلت عقود النفط مكاسب أكثر من 3 في المئة، وبلغ خام برنت 77,16 دولار للبرميل.
وواصل ترامب هجومه على طهران، إذ حذرها من «عواقب وخيمة جداً» اذا استأنفت برنامجها النووي. واعتبر أن الاتفاق النووي كان «سيؤدي إلى انتشار الأسلحة النووية في أنحاء الشرق الأوسط»، لافتاً الى أن العقوبات التي سيفرضها «قريباً جداً» على ايران ستكون بين الأقوى «التي فرضناها إطلاقاً على بلد». وتطرّق إلى سلوكها في دول، بينها سورية واليمن، قائلاً: «في كل الأماكن التي تنخرط فيها، هناك موت، ولا يمكننا السماح بذلك. يجب أن يفهموا الحياة. لأنني أعتقد بأنهم لا يفهمونها». وتابع أن على طهران «أن تتفاوض، وإلا سيحدث شيء».
واعتبر وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أن قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق لم يكن متسرعاً، وزاد: «سنواصل العمل إلى جانب شركائنا وحلفائنا، لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وسنعمل مع آخرين للتصدي لنفوذها الخبيث».
لكن التفاؤل الأميركي يُقابَل بتحفظ أوروبي، اذ اعتبر ماكرون أن قرار ترامب كان «خطأً»، وزاد: «لذلك قررنا نحن الأوروبيين التزام الاتفاق. يجب أن نتفق مع الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وألمانيا، على أننا سنتمسك باتفاق إيران. يجب أن نعمل مع شركائنا لمنع تصاعد التوتر في المنطقة». واستدرك مشدداً على «ضرورة أن نوسّع فوراً مسائل النقاش، لكي يتسنّى للأطراف كافة المضيّ نحو اتفاق أوسع نطاقاً في وقت ما». وأعلن قصر الاليزيه ان ماكرون وروحاني «اتفقا على مواصلة عملهما المشترك في اتجاه كل الدول المعنية، للمضيّ في تطبيق الاتفاق النووي والحفاظ على الاستقرار الإقليمي».
في السياق ذاته، شدد وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان على ان «الاتفاق لم يمت»، معتبراً أن «المنطقة تستحق ما هو أفضل من مزيد من الاضطرابات التي يثيرها الانسحاب الأميركي». وأعلن انه سيلتقي الإثنين المقبل، إلى جانب نظيريه من بريطانيا والمانيا، ممثلين عن ايران لمناقشة سبل الحفاظ على الاتفاق، مستدركاً بوجوب البحث في «اتفاق اطار عام يشمل اتفاق فيينا» لكن يجيب على «الأسئلة الصعبة التي لا تزال مطروحة». وحذر من أن «خطر حصول مواجهة حقيقي»، مضيفاً أن اوروبا ستتحرك «لتجنّب تفجّر (نزاع) ينذر بحدوثه في حال الامتناع عن اتخاذ إجراءات».
وأعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا مركل ان برلين وباريس ولندن «ستبقى ملتزمة الاتفاق، وستقوم بكل ما يلزم لضمان بقاء ايران فيه»، مُقرّة بقلق من البرنامج الصاروخي لطهران ونفوذها في سورية والعراق. واعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ان «الولايات المتحدة ستكون الخاسرة ما لم تلتزم اتفاقاً وقعته»، فيما حضّ وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون واشنطن على الامتناع عن عرقلة الآخرين من تطبيق الاتفاق النووي، علماً ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية اكدت التزام ايران «تعهداتها المرتبطة بالملف النووي».

واشنطن / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق