فاضل المالكي: ادعو لمقاطعة الانتخابات لاني اخاف على العراق من الفاسدون والمستوطنون!





تاريخ النشر: 2018-05-10 09:20:00


 

اكد رجل الدين المقيم في مدينة قم وسط ايران، فاضل المالكي على مقاطعة الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2018، مطالبا بتعديل قانون الانتخابات وتغيير مفوضيتها لضمان برلمان مهني وكفوء قادر على صياغة عملية سياسية وطنية، بحسب قوله.
وفيما يلي نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم
 يا أبناء شعبي العراقي العظيم، يا أهلي العراقيون النجباء، أيها العلماء والمثقفون العراقيون الأمناء، أيها العسكريون الشرفاء، يا شيوخ العشائر النبلاء، يا أبنائي الشباب الأعزاء، إننا جميعاً نقف اليوم على مفرق طريقين؛ إما تكرار الكارثة الكبرى التي جرّت عليكم الويلات خلال خمسة عشر عاماً، فصادرت وحدة وسيادة بلدكم، وسلبت أمنكم وأزدهاركم.

وإمّا أخذ العِبرة مما مضى، والسعي للتغيير السلمي عبر الانتخابات التي هي فرصتكم السلميّة الوحيدة اليوم، لاستعادة كرامتكم وعيشكم الكريم من أيدي الخاطفين الذين خطفوا بلدكم وقراركم وصادروا سيادتكم، بل ودينكم الذي جعلوه جسراً للاستحواذ عليكم وجعْلِكم كبش فداء لهم، وبقرة حلوباً لصالحهم، ولو على حسابكم، والصعود إلى سدة الحكم على جماجمكم، فلم يعد لكم من خيار لانتزاع حقوقكم سوى الحيلولة دون تمكين الخاطفين الفاسدين من رقابكم مرة أخرى، وذلك بالضغط عليهم وعلى أسيادهم من خلال مقاطعة هذه الانتخابات المفصّلة زوراً على فوزهم الساحق وتعليق المشاركة فيها على تنفيذ حقكم الدستوري في تعديل قانون الانتخابات وتغيير مفوضيتها لتضمنوا برلماناً مهنياًَ كفوءاً قادراً على صياغة عملية سياسية وطنية، وإجراء التعديلات الدستورية اللازمة الضامنة لوحدة العراق وسيادته واستقراره وازدهاره. ولقد سبق لنا أن سجّلنا قرابة عشرين تجاوزاً على حقوق العراق والعراقيين في مسودة دستور المحاصصة الطائفية والحزبية عام 2006، وحرّمنا التصويت عليه حينها بـ(نعم)، حتى يتم رفعها فوعدَت الأحزاب الطائفية بإنجاز ذلك بعد ستة أشهر من تمرير الدستور، ثم اخلفوا وماطلوا وما زالوا يلفون ويدورون ويفتعلون مختلف الذرائع والأزمات للتهرب من ذلك، حتى تسببوا في اجتياح داعش للعراق، ثم استدعوا أسيادهم لدفعه لا بأنفسهم وأولادهم المرفّهين في قصورهم، لا سيّما في الخارج، وإنما هو بشباب العراق الذين حرموهم من مستقبلهم وزجوهم في أتون حرب تسببوا فيها بسوء تدبيرهم. وحينها أصدرنا قبل ستة أشهر مبادرتنا الضامنة لحل الأزمة السياسية والأمنية في العراق من الجذور لئلا تولد داعش أخرى، وشرطنا فيها تغيير قانون الانتخابات ومفوضيتها وإلا فقدت الشرعية الوطنية اللازمة لها، ووجبت مقاطعتها، فرفضوا وأصرّوا على إنتاج أنفسهم تارة أخرى. والعاقل لايلدغ من جحر مرتين، فكيف بمن لُدغ عدّة مرات. وعليه فلو جرت الانتخابات والحال هذه فإن الحيتان الطائفية الكبيرة بمكرها وسحر كهنتها وكما هي عادتها وسابقتها ستبتلع غيرها من الكتل الصغيرة والشخصيات الوطنية والمدنية التي بمجموعها ستشكل تلقائياً، شاءت أم أبت جسراً لهيمنة الفاسدين على القرار العراقي لقاء ثمن بخس مقاعد معدودة وكانوا فيها من الزاهدين

يا أبناء شعبي العراقي الطيّب الأبيّ، إن أخوف ما أخاف عليكم اليوم أن يستغل هؤلاء الفاسدون لا سيّما المستوطنون منهم، أن يستغلوا طيبتكم بما يلي:

أولاً: أن يقولوا لكم إذا لم تنتخبونا فلا بديل لكم عنّا إلا الطائفيون، واعجبا أليس هم المؤسيين للمحاصصة الطائفية في دستورهم الملغوم؟ أليسوا هم المستفيدين من تأسيسها وإقامة حكمهم وإدامته عليها، بذريعة الدفاع عن هذه الطائفة أو تلك، بل وحتى حامت حولهم الشبهات كما حامت حول غيرهم في حادثة تفجير حرم الإمامين العسكريين ‘، لا سيّما بعد أن تواطئوا على غلق ملفها، وعدم إجراء التحقيق اللازم فيها، حاله في ذلك حال ملف فاجعة (اسبايكر)، المروّعة، التي لا نظير لها في القرن الحاي والعشرين، كما تواطئوا على دفن ملف الغزو الداعشي للموصل الحدباء.

ثانياً: أن يقولوا لكم إن لم تختبونا تولوا عليكم المتطرفون، يا سبحان الله! وكأنهم هم المعتدلون دون غيرهم، أوليسوا هم الوجه الآخر لداعش! بإرهابهم لمن عارضهم ورفض الإشتراك في خيانة العراق معهم، أليسوا هم الوجه الآخر لداعش! في قمعهم لأكفاء العراق واغتيالهم للآلآف من طاقاتهم العربية وغيرها، وتشريدهم أمثالها من قواهم الوطنية، بل ولا فرق في ذلك بينهم وبين داعش، إلا أن داعش تقتل مخالفيها جهراً وسرّاً، وهم يقتلون معارضيهم بكاتم الصوت أو التفجير غدراً.

أليسوا هم الوجه الآخر لداعش! في ضربهم للانتفاظة السلميّة في البصرة والناصرية وفي النجف وكربلاء وفي مدينة الصدر وعلى أبواب الخضراء. وكأنّي بكم إيها العراقيون الشرفاء، أن لو خرجتم عليهم مسالمين، وطالبتموهم بحقوقكم في الميادين، لاعتبروكم عن القانون خارجين، وعدّوكم من الإرهابيين، أو من فلول المجرمين، ولدسّوا في صفوفكم المخرّبين، وأغروا بكم القنّاصين، ولسلطوا عليكم ميليشياتهم، ولجزروكم جزر الأضاحي على أبواب الخضراء، كما فعلوها في ليلة النصف من شعبان في أرض كربلاء، في سنة 1428 هـ.

ثُمّ أليسوا هم الوجه الآخر لداعش! في فسادهم المالي والإداري، الذي جرّ عشرات الكوارث على العراقيين، أبرزها كارثة الكرّادة المنكوبة وأمثالها، أليسوا هم الوجه الآخر لداعش! في تسببهم بعمليتهم السياسية الخيانية في كارثة الموصل الحدباء، واستدراجهم الدواعش إليها وتسليمهم ثاني أكبر محافظات العراق بكامل ثقلها العسكري إلى شرذمةٍ قليلةٍ من الإرهابيين، من دون أن يشتبك جنديان أو تطلق رصاصة لدرء العدوان، كلُّ ذلك بزعمهم ليؤدبوا طائفة ويخوّفوا الأخرى، وليدخلوها بأنفسهم وأسيادهم وميليشياتهم قادةً فاتحين، وليطئوا من بلادنا أرضاً ما كان لهم أن يطؤوها لولا أن تسبقهم داعش إليها، وذلك بذريعة تحريرها، ولكن لا بأبنائهم المرّفهين في قصور باريس ولندن ولبنان، وسائر بلاد الجيران، وإنما هو بأبنائنا المظلومين المحرومين من شبابهم وهم في زهرة حياتهم. ثمّ إن مما يضحك الثكلى ـ وشرُّ البلية ما يضحك ـ أن يصبح مشعلوا الحرائق رجالَ اطفاء في الميدان، وليصعدوا بذلك إلى منصة البرلمان مكافئةً لهم على مكرهم الذي تزول منه الجبال، والله خيرُ الماكرين.

وحيث كان قتال الدواعش المجرمين سبيلاً إلى جنة النّعيم، فلماذا لا يشركوا أبنائهم في هذا الفوز العظيم؟! ولماذا لم تشيّع النجف أو بغداد أحداً من أبناء رموزهم من السياسيين أو وعّاظ السلاطين.

وبعد هذا كله، فماذا يقصدون من المتطرفين الذين يهددون بهم من يرفض انتخابهم، فإن قصدوا بهم الإرهابيين، فقد تبيّن مما تقدّم أن دواعش السّلطة شركاءُ الدواعش التكفيريين. وإن قصدوا بهم رجال العهد البائد والحزب الواحد، فقد ولّى من دون رجعة، كيف؟! والساحة الداخلية والأقليمية والدولية مختلفة عن ذلك العهد جدّاً، والعراق محكوم باحتلالين كبيرين يحولان دون أن تستبد طائفة بأخرى أو تطغى عليها. وإن خافوا حكومة الطائفة الواحدة، فلا سابقة لها في العراق، ومن حكم العراق باسهما، فإنه لا يمثّلها، فإن الانتماء إلى قوم شيء وتمثيلهم شيء آخر. وكذا الحاكم فإنه لا يمثل إلا نفسه لا مذهبه، كما إنكم يا حكّام اليوم لا تمثلون إلا أنفسكم، لا مذهبكم الذي خطفتموه وأهله، وحوزته وعتباته المشرفة التي جعلتموها ثكنات عسكرية لكم ومخزناً لأسلحتكم التي قتلتم بها زوار النصف من شعبان الذين انتفضوا ضد ظلمكم وغدركم واقصائكم لهم وتسليط المستوطنين عليهم. فدسستم المخربين من أزلامكم في صفوفهم، وحصدتموهم بالرصاص الحي بين الحرمين، وصنعتم بهم صنيع شمر وزجر بأصحاب الحسين^، لا لشيء إلا لأنهم رفضوا التصويت لولاية الفاسدين، وما أشبه الليلة بالبارحة، حيث نهج الحسين × وأصحابه الكرام نهج المقاومة السلمية، المتمثلة بمقاطعة انتخاب الفاسدين والظالمين، وقال كلمته الشهيرة: (لا اعطيهم بيدي اعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد)، ولم يسمح حتى للصالحين بالنزول معهم، فضلاً عن مبايعتهم، وذلك لعلمه بأن ذلك شرعنة للفاسدين وتلميع لصورتهم، واشتراك في آثامهم حيث تصدر القرارات التشريعية والسياسية بأغلبية الفاسدين. وعليه فإن الحسيني حقّاً هذا اليوم هو من يقف موقف الحسين × في رفض الاشتراك في انتخابات تحقق الفوز الساحق للفاسدين، وتجعل من الصالحين غطاءً للفاسدين، وتمكيناً لهم مرّة أخرى من رقاب العراقيين.

ثالثاً: أن يقولوا لكم إن لم تنتخبونا فما هو البديل؟

وجوابنا على ذلك: أن البديل المحتمل يتمثل في أحد أمور ثلاث:

الاحتمال الأول والمتوقع: أن يقفز الفاسدون على سدة الحكم، للترغيب والترهيب والتزوير وشراء الضمير، فتنكشف بذلك لعبتهم، ويفقدوا شرعيتهم، الأمر الذي يبرر العمل السلمي للضغط عليهم، وعلى أسيادهم، وأقناع الشعب العراقي البرئ بفرض غالبيته لهم، وضرورة احلال البديل الصالح محلهم، وإن استمروا كحكومة تصريف أعمال، ريثما يتم تشكيل مجلس دستوري عراقي أصيل، مدني وطني مهني، يعمل على إجراء التعديلات الدستورية اللازمة، لا سيما تعديل قانون الانتخابات وتغيير مجلس مفوضيتها، ثم بناء مؤسسات الحكم الجديدة على ضوء تلك التعديلات.

الاحتمال الثاني: أن تفوز القوى المدنية الوطنية المهنية، ويتشكل برلمان مدني جديد، قادر على إجراء الإصلاحات اللازمة على العملية السياسية برمتها، وهذا أضعف الاحتمالات.

الاحتمال الثالث: أن تفقد هذه الانتخابات الحد الأدنى لقبولها ويصار حينئذٍ إلى تعديل العملية السياسية من الأساس على النحو المتقدم.

وبالتالي فعلى جميع هذا الاحتمالات ستكون النتيجة لصالح العراق والعراقيين، وذلك لتحقيق الانفراج التدريجي من خلال التغيير الأساسي في العملية السياسية.

أما لو جرت الانتخابات وفقاً لقانونها المفصّل على الفاسدين، ومفوضيتها الضامنة لفوزهم بالأغلبية الساحقة، فسيكون الصالحون من المرشحين والناخبين (شاؤوا أم أبوا) غطاءً شرعياً لقفز الفاسدين على السلطة من جهة، وحجر عثرة في طريق الإصلاح الجوهري للعملية السياسية. ولا يقولن أحد أننا ننتخب الصالحين دون غيرهم، فإننا نقول له: إننا لا ننكر أن يكون في المرشحين بعض الصالحين، ولكن لما كان القرار التشريعي بالأغلبية وكانت الأغلبية للفاسدين، فسيصدر القرار قِبل الفاسدين ولكن بغطاء من الصالحين، وبذلك ينسد طريق الإصلاح على المصلحين، وذلك هو البلاء المبين.

ولهذا فإنّي أوجه نصيحتي لجميع الصالحين من المرشحين والناخبين من كافة جماهيرنا العراقية المستقلة، وعشائرنا الأصيلة الغيورة، ونخبنا الأكاديمية والحوزوية والاجتماعية الوطنية، وجميع العسكريين الشرفاء، وشبابنا الأعزاء والأخوات المكرمات، إنّني أناشدهم جميعاً لا سيّما التيارين الكبيرين في العراق، التيار المدني، والتيار المقاوم للإرهابيين والفاسدين، وأنصحكم بمقاطعة الانتخابات حتى تقتصر على الفاسدين وأحزابهم وعصاباتهم، وذلك لكي يفتضح أمرهم وينكشف زيفهم وتزويرهم ويتنكسر بذلك شوكتهم ويمكن الضغط عليهم وعلى أسيادهم، لتعديل الدستور ولا أقل من تعديل قانون الانتخابات وتغيير مجلس المفوضية، وليتم تشكيل الجبهة الوطنية العراقية الأصيلة التي يجب انتخابها حينئذٍ ولو جوباً كفائياً على جميع المواطنين. اللهم اشهد أني قد بلّغت.

وختاماً، فيا أبناء شعبي الحرّ الغيور، إسمعوا وعوا ولاتُخدعوا بدعايات الدخلاء والعملاء، فوالله الذي لا إله إلا هو ما خنتكم منذ فارقتكم قهراًَ ولا غششتكم منذ نصحتكم سراً وجهراً والذي نفسي بيده لقد عُرضت عليّ الدنيا مراراً من أوسع أبوابها فلم أبعكم بها، وحرموني منكم كما حرموكم منّي، فما ونيت عن نصرتكم فيها وعانيت مرارة الغربة من أجلكم والدفاع عن شرفكم وعرضكم فلم أفرّط بكم ولم أتخذ بدلاً عنكم، كيف وأنتم الأصل الذي إليه أصير، والجناح الذي به أطير، واللسان الذي به أقول، واليد التي بها أصول. هذا، والأمر إليكم والقرار قراركم والخيار خياركم، وما كان علي إلا لبيت طلبكم بتقديم النصح لكم. ربنا أرنا الحق حقّاً فنتّبعه، والباطل باطلاًَ فنجتنبه، ولا تجعله علينا متشابهاً فنضل عن سبيلك بغيرعلم، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق