خلافات داخل تحالف الفتح ومخاوف من حرب شوارع بعد الانتخابات





تاريخ النشر: 2018-05-12 11:19:01


 تشهد العلاقات بين فصائل الحشد الشعبي توترا ملموسا، رغم محاولة قياداتهم إخفاء هذه الخلافات، وتعود أسباب غالبيتها لأمور مادية، هذا ما أكده مسؤول مقرب من نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، حين تحدث عن استخدام بعض الجهات في الهيئة مستحقات المقاتلين ومخصصات الجرحى، الذين كان يفترض أن يتم نقلهم إلى بيروت للعلاج كدعايةً انتخابية لصالح فصائل غالبيتها مرتبطة بمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، أبرزها: العصائب وحزب الله والنجباء والخراساني، والتي ستشارك في الانتخابات المقبلة ضمن قائمة “الفتح”، موضحًا أنّ ذلك أوقع خلافًا بين الفصائل، ما زال مستمرًا.

وأوضح مصدر مقرب من تحالف الفتح والحشد -فضل عدم الإفصاح عن اسمه- أن “عددًا كبيرًا من قادة الحشد الشعبي انسحبوا من اللجنة التي شكّلها رئيس الوزراء حيدر العبادي، لتنظيم وتطبيق القانون الأخير الصادر لصالح الحشد، بسبب إصرارهم على استخدام الأموال المخصصة موازنةً لهم ضمن مصالحهم لا ضمن القانون الذي سُنّ أخيرًا”، لافتًا إلى أن “فرقة العباس القتالية المقربة من مكتب المرجع علي السيستاني، لم تنسحب من اللجنة”. 

وكان “العبادي” قد أصدر أمرًا بتكييف أوضاع الحشد، ومساواة رواتبهم برواتب منتسبي الأجهزة الحكومية الأخرى. 

وما يعزز وجود الخلاف بين فصائل الحشد؛ هو إعلان رئيس هيئة الحشد فالح الفياض، حزبه الجديد “عطاء” لدخول الانتخابات المقبلة، رغم أنه يترأس هيئة الحشد بصفة رسمية.

وعلى الرغم من منع الحشد مشاركة الفصائل العسكرية أو قادتها من الالتحاق في الحياة السياسية، إلا أن هذه الفصائل ترفض القانون. 

وكان “العبادي” قد أكد في تصريحات سابقه أن “قانون الحشد الشعبي واضح بشأن مشاركة الفصائل في الانتخابات، ومن يريد الاستمرار في الحشد؛ لا ينبغي له ممارسة العمل السياسي”. 

الفصائل العراقية بسوريا يفجرون مزيدًا من الخلافات 

والتحقت أعداد كبيرة من المقاتلين العراقيين وصلت إلى 9 آلاف مقاتل ضمن الفصائل الداعمة للنظام السوري، وانخرط هؤلاء ضمن فصائل عراقية وإيرانية ولبنانية خاضعة لقيادات من الحرس الثوري الإيراني، وقد مارست هذه الفصائل انتهاكات فاضحة بحق المدنيين، الأمر الذي أثار سخط المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التي فضحت ممارساتها في مدن كثيرة، حيث مارست عمليات تهجير لا تختلف كثيرًا عن تلك التي مارستها بحق سكان المناطق المنكوبة في العراق. 

حيث قامت بعمليات تهجير واسعة هدفها التغيير الديموغرافي لمدن عديدة، إضافة إلى عمليات الاختطاف والاختفاء القسري التي مارستها بحق أعداد كبيرة من السكان، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى النزوح للمحافظة على حياتهم، وتفادي عمليات اعتقالهم. 

وأحدثت هذه الفصائل خلافات كبيرة في قيادات الحشد الشعبي، حيث أثار سحب أموال من ميزانية الحشد وإرسالها إلى العناصر التي تقاتل في سوريا؛ سخطًا واسعًا بين أوساط قيادات الحشد، ما دفعها للتحدث مع “العبادي” حول هذا الأمر، انطلاقا من مبدأ أن عنصر الحشد في سوريا يتقاضى راتبًا يقرب من 1500 دولار، بينما يتقاضى عنصر الحشد في العراق راتبًا أقصاه 600 دولار، إضافة إلى حاجة أعداد كبيرة من عناصر الحشد إلى السفر خارج العراق للعلاج، وحرمان عوائل القتلى من التعويضات أو صرف رواتب لهم، كل هذا أحدث شقاقًا كبيرًا داخل فصائل ميليشيا الحشد. 

وفي تصريح صحفي قال صباح الزيرجاوي، أحد الشخصيات البارزة في كتائب الإمام: إن “هناك مقاتلون عراقيون مع النظام في سوريا، قسم كبير منهم عاد مؤخرًا إلى العراق، فيما بقي بضعة آلاف في سوريا، ولا أعرف من أين يحصلون على أموالهم بصراحة”. 

جناح “العامري” و”الخزعلي” يتصدران الواجهة 

من جهته كشف أحد مقاتلي “فرقة العباس” - رفض الكشف عن اسمه - عن توزيع رواتب من ميزانية الحشد على مقاتلين عراقيين في سوريا، مؤكدًا أن ذلك سبّب زيادة في حدة الخلافات بين الفرقة وبين “أبي مهدي المهندس”، فضلًا عن الخلافات المتواصلة على إعادة هيكلة الحشد، عقب صدور الأمر الديواني الخاص بتعديل ضوابط وشروط تولي رئاسة الهيئة ونائبين اثنين. 

وأضاف، أن الخلافات بين فصائل الحشد تعمقت كثيرًا في الوقت الحالي فيمن يتصدر المشهد السياسي، مؤكدًا أن جناح “هادي العامري” و”قيس الخزعلي” يحاول الاستحواذ على مقاليد الأمور وتهميش باقي الفصائل. 

أما المحلل السياسي “جبار المهداوي” فيرى أن الخلافات بين قيادات الحشد الشعبي متجذرة منذ وقت طويل، وهي ليست وليدة اللحظة، حيث ترجع هذه المشاكل إلى خلافات عقائدية وسلطوية، بمحاولة من جميع القيادات السيطرة على أكبر عدد من المقاتلين، والحصول على المميزات والأموال المخصصة لعناصر الحشد. 

وأضاف، أن “الخلافات التي عصفت بين فصائل الحشد لها أبعاد عقائدية أيضًا، إضافة إلى محاولات إيران تقريب القيادات التي شاركت في الحرب العراقية الإيرانية مع الجانب الإيراني، على حساب القيادات التي التحقت بالركب الإيراني في وقت لاحق، هذا ما أوجد نوعًا من الحزازيات داخل صفوف الحشد، واعتبار هذه الممارسات تمييزًا واضحًا”. 

وتحدث المحلل السياسي عن دور هذه الخلافات في الانتخابات المقبلة قائلًا: “لم تكن هذه الخلافات في منأى عن الانتخابات المقبلة، حيث أثرت تأثيرًا واضحًا على أجوائها، خصوصًا في فترة تشكيل القوائم الانتخابية والكتل السياسية، حيث طفت الخلافات المتراكمة منذ سنوات عديدة على سطح العلاقات بين قيادات الحشد الشعبي”، بحسب “المهداوي”.

 

خلافات انتخابية تعزز الشقاق بين صفوف الحشد 

وقبل إعلان المفوضية العليا للانتخابات إغلاق باب تسجيل الكتل السياسية بين القوائم الانتخابية؛ أعلنت قوى عراقية تابعة لقائمة “الفتح” انسحابها من ائتلاف “نصر العراق” الذي يتزعمه رئيس الوزراء “حيدر العبادي” في الانتخابات النيابية. 

وقال “فالح الخزعلي” النائب عن كتلة “منتصرون” في تصريح له: إن كتلته انسحبت من التحالف، مؤكدًا انسحاب كتل “بدر” و”العصائب” و”كتائب الإمام” التابعة للحشد الشعبي أيضًا، موضحًا أن قرار الانسحاب جاء لوجود “شخصيات متهمة بالفساد ضمن التحالف الانتخابي”، بحسبه. 

ونشأ الائتلاف الجديد من قائمتين انتخابيتين تم تسجيلهما رسميًا لدى مفوضية الانتخابات، هما قائمة “الفتح المبين” بزعامة هادي العامري زعيم منظمة بدر، وقائمة النصر والإصلاح بزعامة العبادي. 

وكشف مصدر في تحالف الفتح أن انسحاب قائمة الفتح التابعة من التحالف مع العبادي، ليس له علاقة بتصريحات مقتدى الصدر التي وصف فيها الائتلاف بـ”الاصطفاف الطائفي البغيض”، مؤكدًا أن خلافات حول عودة بعض الوجوه السياسية الفاسدة كانت وراء انهيار ائتلاف “نصر العراق”، مشيرًا بذلك إلى وزير النفط الأسبق حسين الشهرستاني، الذي أُقيل من منصبه بعد شبهات فساد وإهدار مال عام.

  

إنزال صور شهداء الحشد 

ومع انطلاق الحملات الدعائية في 14 من شهر إبريل/ نيسان، بدأت ظاهرة إنزال صور شهداء الحشد التي كانت تملأ الشوارع وتعليق صور المرشحين بدلًا عنها، مما تسبب بموجة غضب اجتاحت الشارع العراقي، وحتى الأوساط الحزبية السياسية. 

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور قتلى رُميت على الأرض، ورُفع مكانها صور للمرشحين، فيما قام مرشحون آخرون بوضع صورهم فوق صور القتلى المعلقة على أحد أعمدة الكهرباء والجدران. 

من جانبه تحدث المواطن “ستار عبد الصمد” -33 عامًا-، صاحب محل لبيع الموبايلات في أحد أسواق بغداد، عن الممارسات التي قامت بها عناصر تابعة لإحدى الأحزاب، حيث قاموا بإنزال صور الشهداء كانوا قد قُتِلوا أثناء المعارك الأخيرة، ووضع صور ولافتات ودعايات لمرشحين في الانتخابات، مشيرًا إلى رمي هذه الصور على الأرض. 

ويضيف “عبد الصمد”، قائلًا: “جيراني من أصحاب المحال التجارية في السوق؛ قاموا بحمل هذه الصور والاحتفاظ بها في محالهم، فيما عمد عدد من المارة على تمزيق صور المرشحين؛ معتبرين هذا التصرف عدم احترام لذكرى هؤلاء القتلى، الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل العراق”، بحسبه. 

وبحسب مراقبين؛ فإن المخاوف الحقيقة لخلافات فصائل  الحشد ستكون ما بعد نتائج الانتخابات، والإعلان عن حصد جهة للأصوات من دون أخرى، ولو لجأت الأطراف المختلفة للسلاح؛ فستثور رحى حرب تأكل الأخضر واليابس.

العراق / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق