تحالف سائرون ، تحالف خيبات وجماعات انحرفت عن مُثلها ومبادئها .. بقلم : د. موسى الحسيني





تاريخ النشر: 2018-05-12 12:11:47



التأمل في قائمة سائرون تكشف فشل وسقوط تيارين كانا يتمتعان بشعبية واسعة باختلاف المراحل ، فهي قائمة تحالف الحزب الشيوعي العراقي ، وما يُعرف بالتيار الطائفي الذي تشكل باسم الصدريين او جماعة مقتدى الصدر . الحزب الشيوعي العراقي حزب قام ونشأ على اساس الايمان بالنظرية الماركسية - اللينينية ، وهو حزب لايؤمن بالاديان ولا حتى بالخالق بل يرى في الدين على انه ( افيون الشعوب ).انقلب الحزب الشيوعي على عقبيه بعد الاحتلال متناسياً المقولة اللينينية ( الاستعمار اعلى مراحل الراسمالية ) ، رغم ذاك لم يجد له تقبلا عند حكومات الاحتلال ، تم عزله تمتماً عن الحياة السياسية ،بعد كل هذه التجربة النضالية الطويلة والاف الشهداء يبدو انه تخلى عن جوهر عقيدته في حكم دكتاتورية البروليتاريا ، متشبثاً باسم الحزب الشيوعي مع انه كان عليه ان يتوج تبدلاته بتغير اسمه او على الاقل اضافة صفة العولمي ليغدو الحزب الشيوعي العراقي العولمي .جدد مبادئه والتزاماته النظرية وظل ملتصقا بالاسم ليغدو اسماً بلا مسمى . استبدلها طامحاً بكرسي او اكثر في البرلمان عسى ان تتهيأ لبعض قياداته الفرصة بكرسي وزاري من خلال تحالف بالنقيض او ما يسمى بالتيار الصدري الذي تشكل حول زعامة مقتدى ، لا على اساس برنامج سياسي او حتى ديني او طائفي يمكن ان يعالج مشكلات العراق الوطنية الاجتماعية او الاقتصادية التنموية .حتى ان مقتدى لم يقدم شيئا او اطروحات فكرية يمكن ان تعالج مشكلات العراق ما بعد الاحتلال ، مواقفه انفعالية برغماتية او تجريبية ، تعلن موقفا لتناقضه في اليوم التالي .لا جديد عنده غير قال الوالد ، وحكى الوالد ، ويشكك باتباعه بانهم يخونوا خط الوالد ليضمن ولائهم له .حتى الوالد الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر لم يكن يمتلك برنامجا سياسي - اقتصادي لمعالجة مشكلات العراق يمكن القول انها تتوافق مع عهود مختلفة ، وصالحة لعهد ما بعد صدام كما هي بعد سقوطه . اهم منهجين يمكن ان يُذكرى للصدر الوالد هما تحديه لنظام دكتاتوري ، وتصديه لمنع الهيمنة الايرانية على المرجعية .لم يقدم الصدر الاب شيئا جديدا في الفكر الشيعي ، او الفقه الشيعي غير ذلك .-، فحتى صلاة الجماعة بقيت متداولة عند فقهاء الشيعة بين اخذ ورد ، ولم يكن اول من قال بها السيد الصدر ، كانت مجرد مظهر تحدي للنظام ، اذا كان دور الصدر انتهى بانتهاء النظام ، تبقى مسالة الصراع بين رجال الدين الشيعة العرب والفرس.وهو صراع قديم سبق الصدر باجيال .تجسد من خلال صراع الصدر الاب مع ابناء المراجع السابقين ( ابناء الحكيم وابناء الخوئي ) الذين ارادوا قلب معادلة المرجعية الشيعية من خلال ادعائهم الحق في ارث المرجعية المادي والمعنوي . الملاحظة او المتابعة لسلوكيات مقتدى تؤشر الى انه يقف في صف اولاد المراجع السابقين ضد توجهات ابيه ، فهو يمارس الان بادعائه الحق في ارث ال الصدر نفس ممارسات ابناء الحكيم والخوئي الذين تطاحن ابوه معهم في معارك علنية وصلت حداً من الشراسة ان اتهموا الصدر الاب بالجنون ، والعمالة للنظام .يعني ان مقتدى ساقط بحكم توجهات ابيه ولا يمثل توجهات ال الصدر .هناك موضوعة مهمة جدا لم يلتفت لها مقتدى في توجهات ابيه ، وهي تركيزه في كل خطبه على شعار ( كلا - كلا اميركا ، كلا - كلا اسرائيل ) ، والمتابعة بعين فاحصة لبروز زعامة مقتدى يكتشف انها صناعة اميركية ، نجح المختص بعلم النفس الاجتماعي الحاكم المدني الاميركي ان يستقطب و يحتوي انفعالات العراقيين المعادين للا حتلال من خلال حربه مع مقتدى ليموضعه بصورة المعارض للاحتلال ثم يُنصبه في موقع المعارضة الرسمية لحكومات الاحتلال ، كظاهرة صوتية ، تشارك في الحكم ليس باقل من 5 وزراء ولا اقل من 35 نائب يشاركون بفعالية بقبول كل مخططات الاحتلال ومشاريعه في نهب ثروات العراق وتدمير مؤسساته والعمل بدستوره ، وكل عمليات الفساد والسرقة ، مقابل تصريحات نارية ضد الاحتلال والفساد . ختم مقتدى تراجعاته عن خط ابيه بالوقوف بدون حرج في صف التحالف الشعوبي الاميركي - الصهيوني - السعودي وزيارة السعودية ، اي انه تخلى عن شعارات وتوجهات ابيه مقابل 10 ملايين دولار . دون نسيان ان اباه كان يرى في فتاويه المعروفة بما وراء الفقه ان الناصبي نجس لايجوز مصافحته ، وعند الاضطرار يتوجب الغسل . قبل الصلاة ، فهل اغتسل مقتدى بعد عناقه ومصافحته لمحمد بن سلمان . ان التعريف الواضح للناصبي هو من يناصب اهل البيت العداء ، وليس في كل جماعات المسلمين الان من ينطبق عليه هذا التعريف غير ال سعود وحركتهم الوهابية . يبقى السؤال المهم والاخير : ماذا ترك مقتدى من تراث ابيه محمد محمد صادق الصدر ولم يتصرف ضدة .!؟ من هنا ياتي تحالف سائرون تعبيرا عن تحالف جماعات مفلسة تراجعت عن ما قامت عليه من مبادئ وقيم ، يحكمها التطلع للحصول على كم مقعد في برلمان من تصنيع الاحتلال محكوم بقواعد دستور وضعه المحتل . لادين ولا مبدأ ولا مُثل تحكمهم







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق