لأجلك ساضحي.. وأصبح أميرة ... بقلم : ريم قيس كبّة





تاريخ النشر: 2018-05-23 19:12:48



لولا الحب الذي يصنع المعجزات لربما اختارت ميغان حياة أحلى وأكثر حرية وهي ليست ببعيدة عن عالم الشهرة والمال والرفاهية.. وقد تكون في عالمها ملكة بل إمبراطورة تنعم بحريتها.
سيكون كل شيء بحساب.. متى تضحك ومتى تبتسم ومتى تعبس ومتى تحكي
قامت الدنيا ولم تقعد.. حين تناول الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب وشبكات التواصل الاجتماعي منذ ما زاد على عام تقريبا خبر قصة الحب التي ألّفَتْ بين قلبَيّ الأمير الإنكليزي هاري (الوريث السادس لعرش بريطانيا) وبين عارضة الأزياء والممثلة الأميركية المحبوبة ميغان ميركل.
ولم يكن اللغط دائرا بسبب كون ميغان أميركية أو كونها تكبر الأمير بثلاثة أعوام فحسب.. إنما كونها خلاسية سمراء البشرة.. فليس التمييز العنصري ببعيد عن مفاهيم الفكر الانكليزي المحافظ.. ولكن مثلهم لا يذاع له سرُ!.. فليس ثمة قانون أو دستور يمنع ارتباط أحد أفراد الأسرة المالكة بكائن من كان.. ومع هذا فإن أصابع الاتهام كانت وما تزال موجّهة إلى قصر باكنغهام في قضية مصرع الأميرة ديانا التي لم ترق تصرفاتها للعائلة المالكة بحسب ما أثير من شائعات.. على الرغم من أنها لم تخرق قانونا أو تعليمات بعينها.. وعلى الرغم من أن الليدي ديانا سبنسر كانت قد انفصلت رسميا عن زوجها الأمير تشارلز.. لكنها بقيت أم ولديه وريثا عرش بريطانيا العظمى.. ولذا فإن تصرفاتها بقيت مثار جدل لأنها ربما خدشت الأعراف البريطانية المحافظة.
أما ميغان التي كسرت بدخولها كل التقاليد والأعراف فقد تقبلتها العائلة المالكة (برحابة صدر ربما أو على مضض فلا أحد يعلم بما في النفوس).. وقد انقسم الشعب إزاء قصتها ما بين مؤيّد متحمس ومعارض متطرف وبين حزب ثالث التزم الحياد والتفرج.. وقد يصح فيها قول أبي الطيب المتنبّي “فافخرْ فإن الناسَ فيك ثلاثةٌ.. مستعظمٌ أو حاسدٌ أو جاهلُ!”.. فهي واقعة تحت مجهر الثلاثة معا! فأما المستعظم فهو من ذهب إلى قراءة تاريخها الشخصي وسيرتها ومسيرتها الفنية التي راحت الصحف والبرامج التلفزيونية تتسابق في الترويج لها.. وفي إضفاء شيء من صفات البطولة على الشابة المتحمسة للأعمال الخيرية وللمشاركة في حملات محاربة التمييز العنصري منذ أن كانت صبية في المدرسة.. وأما الجاهل.. فهو من لا يعرف هذا التاريخ ولا يهمه معرفته طالما أنها دخيلة على عالم الأمراء والملوك.. وطالما أنها (أجنبية) أتت من بلاد بعيدة لتسلب قلب الأمير الذي اختارها دونا عن كل بنات بلاده!
وأما الحاسد فأمره أمرُ!.. فقد غزت النكات والطرائف والرسوم الكاريكاتيرية صفحات الميديا وهي تتحدث عن حظ تلك الفتاة البسيطة.. أو تلك السندريللا التي اختارها الأمير زوجا لينتشلها من حياتها البسيطة البائسة!.. وكل ذلك عن الحقيقة بعيد.. فإن هو إلا نتاج ما تربت عليه أجيال وأجيال من قصص تصف الأميرات وحيواتهم بأرقى وأحلى الأوصاف.. في الوقت الذي لا يمكن أن يكون للحرية من بديل.. ولولا الحب الذي يصنع المعجزات لربما اختارت ميغان حياة أحلى وأكثر حرية وهي ليست ببعيدة عن عالم الشهرة والمال والرفاهية.. وقد تكون في عالمها ملكة بل إمبراطورة تنعم بحريتها التي هي أولى تضحياتها إذ ربطت حياتها بحياة الأمير.
ومن الآن فصاعدا سيكون كل شيء بحساب.. متى تضحك ومتى تبتسم ومتى تعبس ومتى تحكي ومتى تصمت.. ما تأكل وما ترتدي.. ألوان ملابسها وتسريحة شعرها حتى لون طلاء أظافرها.. فلو علم الحاسدون بطبيعة حياتها وما ستكون عليه.. لربما غضّوا الطرف وتمنّوا لأنفسهم وبناتهم حياة أفضل من حياة الأميرات!
صباحكم أفراح دائمة..
شاعرة عراقية







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق