هل الغاز وراء الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني





تاريخ النشر: 2018-05-25 00:10:54


 يشتبه الأوروبيون في أن الولايات المتحدة تسعى إلى تجميد استغلال احتياطات غاز إيرانية ضخمة عبر فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية في إطار الملف النووي، بهدف زيادة إنتاجها الخاص الذي يشهد ازدهارا مع الغاز الصخري.

وقال مسؤول أوروبي مطلع على الملف إن "العقوبات الأميركية ستطال صادرات النفط والغاز الإيرانية الموجهة إلى أوروبا".

وأوضح رافضا الكشف عن اسمه "أنها بشكل واضح محاولة جديدة للحد من مصدر إمداد مختلف لكي يمكن إيصال الغاز الطبيعي المسال الأميركي إلى أوروبا بشكل أسهل وبدون منافسة".

وقال مارك أنطوان آيل مازيغا مدير مركز الطاقة في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية "لا اعتقد أن ذلك هو الهدف الرئيسي للعقوبات ضد إيران، لكنه من الآثار التي ستسببها".

وتوقع "من الواضح أن الاستثمارات المرتقبة لن تحصل. لا اعرف من كبريات الشركات الدولية سيجازف بذلك".

وكانت واشنطن أعلنت متجاهلة تحذيرات الأوروبيين، عن إعادة فرض العقوبات التي رفعت بموجب الاتفاق المتعدد الأطراف المبرم عام 2015، على إيران مقابل تعهدها بتجميد برنامجها النووي.


وتهدد الولايات المتحدة طهران بالعقوبات "الأقوى في التاريخ" إذا رفض الإيرانيون شروطهم لإبرام "اتفاق جديد" يشمل برنامج إيران للصواريخ البالستية.

وحذر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من أن الشركات الأوروبية التي ستواصل التعامل مع إيران في قطاعات محظورة بموجب هذه العقوبات، "ستتحمل مسؤولية" ذلك.

"احتياطات كبرى"

الإعلان عن احتمال انسحاب مجموعة النفط العملاقة توتال من إيران وعدة شركات أوروبية أخرى كانت في صلب محادثات أجراها في الآونة الأخيرة في طهران مفوض الطاقة الأوروبي ميغيل ارياس كانتي.

وقال كانتي في ختام سلسلة لقاءات أجراءها مع نائب الرئيس الإيراني علي صالحي ووزير الخارجية محمد جواد ظريف ووزيري النفط والطاقة إن "الإيرانيين يشكون في قدرة الأوروبيين على عدم الانصياع للمصالح الأميركية".

وقد أطلقت الولايات المتحدة إستراتيجية البحث عن أسواق لبيع غازها الطبيعي. وصدرت 17.2 مليار متر مكعب عام 2017 نحو موانئ الاتحاد الأوروبي. وبحسب مركز الدراسات "اي اتش اس ماركيت" فان "القدرة الإجمالية لاستيراد الغاز الطبيعي لدى أوروبا ستزيد بنسبة 20 بالمئة بحلول العام 2020".

في كل سنة تستورد دول الاتحاد الأوروبي ثلث احتياجاتها للاستهلاك (66 بالمئة). في العام 2017 شكل ذلك 360 مليار متر مكعب من الغاز بينها 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال بقيمة 75 مليار يورو بحسب الإحصاءات الأوروبية.

وحتى الآن، نصف الغاز الذي تشتريه أوروبا، روسي لكن الأوروبيين يسعون إلى كسر هذا الاعتماد على روسيا.

وقال كانتي إن "الاحتياطي الإيراني هائل وإذا طورت إيران منشآت مناسبة فيمكن أن تتيح لهذا البلد أن يصبح مزودا كبيرا لأوروبا".


وتملك طهران اكبر احتياطي غاز في العالم بعد روسيا وخصوصا مع حقل الاوفشور فارس الجنوبي. ويقدر بنحو 191 تريليون متر مكعب. وصدرت البلاد 10 مليار متر مكعب عام 2017 عبر أنبوب الغاز نحو تركيا والعراق. لكن الحل للمستقبل سيكون الغاز الطبيعي المسال كما يؤكد المسؤولون الأوروبيون.

وقدر وزير النفط الإيراني بيجان نمدار زنقانة احتياجات الاستثمار بنحو مئتي مليار دولار على خمس سنوات. وساهم قطاع الطاقة بحوالي 50 مليار دولار من عائدات الدولة عام 2017 بحسب المعطيات الأوروبية.

استهداف روسيا

الاتحاد الأوروبي ليس الجهة الوحيدة المستهدفة من قبل واشنطن.

وقال المسؤول الأوروبي "المنافس المستهدف الآخر هو روسيا مع مشروعها الرائد نورد ستريم 2".

ويهدف هذا المشروع إلى مضاعفة قدرات أنبوبي الغاز "نورد ستريم1" بحلول 2019 وإفساح المجال أمام وصول المزيد من الغاز الروسي بشكل مباشر إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق وبالتالي بدون المرور عبر أوكرانيا.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتخلي عنه. وجعل منه ورقة تفاوض لإعفاء الأوروبيين من الرسوم على الفولاذ والألمنيوم بحسب مصادر أوروبية مقربة من الملف.


وتدافع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل بشدة عن مشروع أنبوب الغاز الاستراتيجي هذا. وقال مصدر حكومي ألماني "في الوقت الراهن، الغاز الطبيعي المسال الأميركي أغلى من الغاز الروسي. لدينا سوق حرة، والغاز الطبيعي المسال يجب أن يكون موضع تنافس".

لكن مشروع "نورد ستريم 2" لا يساعد على تنويع مصادر الطاقة الذي تسعى إليه أوروبا كما اقر من جهته المفوض كانتي.

وقال متوجها إلى الولايات المتحدة إن "أوروبا تريد تطوير إستراتيجية غاز مسال بهدف ضمان امن الطاقة لديها، وإيران تشكل مصدر إمداد مهما".

دراسات وبحوث







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق