رسالة مفتوحة الى الصديق خادم الحرمين الشريفين ... بقلم : د. موسى الحسيني





تاريخ النشر: 0000-00-00 00:00:00


رسالة مفتوحة الى الصديق خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز اطال الله عمره (وعد الحر دين عليه ، وانت ذاك حر ابن تلك الحرة النجيبة) بداية،عام 1993 رثى الشاعر العراقي الدكتور مصطفى جمال الدين المرحوم والدي عند وفاته بقصيدته المعروفة (الفقيدان)، بعدها بايام في مجلس خاص مع الشاعر الدكتور مصطفى جمال الدين قال: هذه قصيدة الرثاء الاخيرة ، لن ارثي احدا بعد ابيك الا الجواهري فإنني كتبت في رثائه قصيدة . في حينها كان المرحوم الشاعر مهدي الجواهري نائما في مستشفى الشامي في حالة احتضار . بعد ستة اشهر ، كان الجواهري ما زال حيا عندما ظهرت علامات الاصابة بالسرطان على الدكتور مصطفى ومات بعد معاناة سنة من المرض، وبقي الجواهري حيا لم يمت الا بعد نحو سنة اخرى من وفاة الشاعر الدكتور مصطفى جمال الدين . الاعمار بيد الله لا احد يعرف موعد اجله، مع الدعاء الخالص من اعماق قلبي لكم بطول العمر ، ان جاء دوري اولا، اكون قد مت مرتاح الضمير فيما اقدمه هنا من نصيحة لصديق عزيز استمرت علاقتنا المباشرة الى اكثر من 13 سنة ، وبالواسطة من خلال المرحوم الشيخ عبد العزيز التويجري الى 20 سنة . وان كتب الله لكم السبق، اطال الله عمركم ، اتمنى بصدق ومحبة من الله ان تختم حياتك بعمل نوعي جبار يسجله لك التاريخ، يتناسب مع نشأتك وتوجهاتك الحقيقية، وتحظى برضى الباري ورحمته. ولا شك انكم ستتذكروني بالخير، والالتزام بالوفاء لكم ايضا . ما ان تطورت علاقتي مع المرحوم الشيخ الجليل عبد العزيز التويجري وهو يتحدث باسمكم دائما ، وعند تناولنا للاحداث والوقائع العربية ، وعندما ياتي ذكر السعودية كان الشيخ الجليل يردد امامي اكثر من مرة: اعطونا فرصة الى ان يصل سمو الامير لسدة الحكم ، وسترون باعينكم كيف ستتغير الاحداث والمواقف، وكيف سنوقف اميركا واسرائيل عند حدهما ما لم يستجيبا للمطالب العربية المشروعة، وسينتهي هذا العبث بالاقدار العربية . نفس الوعد سمعته من جلالتكم عند لقائي الاول بكم في قصركم العامر في جدة في شهر اب/ اغسطس 1991 . لا اخفيكم ، يومها رايت فيكم ذلك الامل العربي العروبي المنشود، وكنتُ ممن يتمنون لو توفرت القدرة لوصول جلالتكم الى سدة الحكم لتنفيذ العمل وليس فقط بالافكار والاماني، لمنع تداعيات انهيار الوضع العربي بعد حرب الكويت . لا اخفي سرا ان اقول : لمست الصدق والايمان وحجم الالتزامات الاخلاقية بالاعراف والعادات العربية عند جلالتكم، وانتم ترددون قصة ما قدمه الرئيس المرحوم صدام حسين من فضل شخصي لكم، ما يجعلكم تشعرون بالخجل منه لأنه استجاب لطلبكم بالعفو عن واحد من المحكومين بالاعدام من اهل الرمادي وكان قد جائك ابوه مستنجدا، وانت في رحلة صيد في الصحراء العراقية ، وكيف انكم تركتم عشائكم وركبت السيارة لتتوجه الى بغداد لمقابلة الرئيس المرحوم صدام ، والذي استجاب لطلبك مخرجا اوراق المحكوم من درج طاولته ليمزق الحكم امامكم . كما لمست عند جلالتكم ذلك الاسف والحسرة على ما لحق بالعراق من دمار ما كان لك من يد لتمنعه ، رغم محاولتك والمرحوم الملك فهد لجمع الوفدين العراقي والكويتي في الطابق الاول من منزلك . وبذكر المرحوم الرئيس صدام حسين ، وما حكيتم لي عنه من انه كان يدعوكم دائما في لقاءاتكم الى ضم قطر والبحرين للمملكة ، وضم الكويت للعراق، وكيف انكم كنتم تعتقدونه يمزح وغير جدي فيما يقول. كل تلك القصص التي كنت تحكيها بعفوية تعكس نبرة الصدق في حديثكم ، وعمق الحرص على امتكم العربية ومصيرها ومستقبلها ، وتمسككم الشديد بالقيم والعادات العربية . ما الذي تغير ياجلالة الملك؟! وانتم الان ترى ان الخراب يحل وينتشر كالسرطان في جسد الامة ، ومع الاسف في عهدكم، بما تجاوز ما كنا نتكلم عنه من تخريب وقت لقاءاتنا، وبدلا من ان تعيدوا الحقوق العربية وتعملوا على خدمة الامة كما وعدتنا، نرى ان الموقف السعودي الان هو الاكثر دعما لعمليات الخراب والتخريب في العراق وسوريا واليمن ، أما مصر الان فهي على حافة الهاوية مهددة بحرب اهلية لا تبقي ولا تذر، في مؤامرة واضحة لالغاء الهوية العربية الاسلامية لكل البلدان العربية ، واكرر اسفي ان الاموال والدبلوماسية السعودية لا يمكن اخفاء اثرها ودورها الرئيس بكل هذا العمل التخريبي ، وبعكس ما وعدتنا به ، نجد ان السعودية تحولت الى معول لهدم وتخريب معالم الوطن العربي ومحو هويته العربية . اعرف انك محاصر، ولولا ذلك لما اضطررت للكتابة العلنية لكم بهذا الشكل ، وهذا نوع اخر من الحصار. لكني اعرف انه كانت هناك خطط معدة وجاهزة لمواجهة حصارات محتملة كهذه، فما الذي يمنعكم من تنفيذها، وكسر ما يطوقك من حالة الحصار التي تعيشها لتنهض ثانية كما عرفناك فارسا عربيا شجاعا؟! يدور الحديث في تبرير كل ذلك بالخوف من النفوذ او الاطماع الايرانية، ولا اخفي على جلالتكم ، واقول صراحة إن المملكة ساهمت بفاعلية من خلال مواقفها وسلوكياتها السياسية السلبية في منح ايران هذه القوة وهذه الفرص من خلال دور المملكة في تدمير طاقات العراق وامكاناته ، ولا يخفي على جلالتكم حقيقة مبدأ معروف في السياسة الدولية، ألا وهو ان وجود دولة ضعيفة يثير اطماع جيرانها . كما ساهمت المملكة بما قدمته من دعم كبير لقادة الجماعات الطائفية الموالية لايران انتماء عرقيا ، وولاء سياسيا، بغض النظر عن زعمهم الانتماء للعراق، وخلقتم من سقط المتاع هؤلاء ابطالا وقادة وفرضتموهم على مقدرات شعبنا ومصيره . حتى بمواقف المملكة تجاه الشيعة العرب في العراق واينما وجدوا في الوطن العربي، تدفعوتهم دفعا لاحضان ايران التي تبدو لهم وكأنها المنقذ مما يتعرضون له من تهديدات ومخاطر، مع ان الحرب الإيرانية- العراقية اثبتت بما لا يقبل الشك ان ولاء شيعة العراق لوطنهم وعروبتهم كان اقوى من ولاءاتهم الطائفية ، كما يكشف تاريخ الدولة العراقية منذ نشوئها ان غالبية مؤسسي وقادة التيار العروبي في العراق هم من ابناء الطائفة الشيعية. أن التفاتة من جلالتكم لمعالجة هذا الامر بحكمتكم المعروفة ستغلق الابواب على اي محاولات ايرانية للتسلل والهيمنة على المنطقة العربية، وسيتولى الشيعة العرب في العراق مهمة تشكيل حائط متين بوجه هذه التطلعات الايرانية . في اي لعبة سياسية، من المعروف ان الدول تحاول البحث عن ولاءات محلية للنفوذ والتاثير بشؤون الدول الأخرى، وهذه الاحواز العربية يمكن ان نلعبها ولو سياسيا بنفس الاسلوب الايراني في محاولة استخدام الشيعة العرب، مع الاخذ بعين الاعتبار ان غالبية الشعب العربي الاحوازي هم ايضا من ابناء الطائفة الشيعية بما سيكشف للمغرر بهم من ابنائنا ان الصراع مع ايران ليس طائفيا، فها هي تسوم ابناء طائفتها عذابا وقمعا ، بل هو صراع قومي بين امتين ، تحاول فيه ايران ان تستخدم الدعاوى الطائفية كأحد ادوات الصراع ، دون التزام او اعتزاز حقيقي بالدعاوى الطائفية التي تلوح بها. ستظل الملايين من ابناء الامة العربية تتطلع بأمل وتدعو الله لكم لتنهض بطلا من ابطالها يدخل التاريخ من اعرض ابوابه واشرفها في لحظة تاريخية تنتظر البطل ، وانت اهل لهذا الدور، ولا يوجد زعيم عربي مؤهل أكثر من جلالتكم للاضطلاع بهذا الدور التاريخي.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق