الرزاز يسحب أصل الاحتجاج في الشارع الأردني





تاريخ النشر: 2018-06-07 22:15:27


اعلن رئيس الوزراء الأردني المكلف عمر الرزاز الخميس ان حكومته العتيدة ستسحب مشروع قانون ضريبة الدخل الذي أدى إقراره من قبل الحكومة الاسبوع الماضي الى احتجاجات غير مسبوقة في الاردن منذ اعوام.
واستقالت حكومة هاني الملقي الاثنين بعد مظاهرات حاشدة عند مقر رئاسة الوزراء في وسط العاصمة الأردنية عمان للمطالبة برحيله. لكن المظاهرات استمرت للضغط باتجاه سحب مشروع القانون.
وقال الرزاز في تصريحات صحافية ان الحكومة التي لم تتشكل بعد، قررت بعد اجراء المشاورات مع مجلسي النواب والاعيان وبالاتفاق معهما ان تسحب قانون مشروع الضريبة.
ويبدو ان تصريحات الرزاز تستهدف من جديد وقف الاحتجاجات التي اندلعت قبل اكثر من اسبوع بإضراب عام نظمته النقابات المهنية. ولليلة السابعة على التوالي، شهدت عمان احتجاجات رغم دعوة العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الى اجراء حوار ومراجعة شاملة لمشروع القانون.
واشار الرزاز الى ان سحب القانون سيأتي بعد اداء اليمين الدستورية أمام الملك عبدالله الثاني، بحسب ما نقل عنه موقع عمون الاخباري.
ويبدأ الرزاز الخميس لقاءاته مع رئيسي مجلسي النواب والاعيان وممثلي النقابات المهنية في اطار مشاوراته لتشكيل الحكومة الاردنية الجديدة.
وقال مصدر حكومي اردني فضل عدم الكشف عن هويته ان "رئيس الوزراء المكلف سيبدأ مشاوراته قبيل الاعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة التي ستؤدي اليمين الدستورية امام الملك عبد الله خلال ايام".
وأضاف انه "من المتوقع ان يلتقي الرئيس في اطار مشاوراته لتشكيل الحكومة الجديدة اليوم رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز ورئيس مجلس النواب عاطف الطراونة ومجلس النقابات المهنية".
وفي أول تصريح له منذ تكليفه تعهّد الرزاز مساء الأربعاء "الحوار مع مختلف الاطراف" للوصول الى "نظام ضريبي عادل ومنصف".

وقال الرزاز في تغريدة على تويتر "أتعهد بالحوار مع مختلف الأطراف والعمل معهم للوصول الى نظام ضريبي عادل ينصف الجميع ويتجاوز مفهوم الجباية، لتحقيق التنمية التي تنعكس آثارها على أبناء وبنات الوطن، لتكون العلاقة بين الحكومة والمواطن اساسها عقد اجتماعي واضح المعالم مبني على الحقوق والواجبات".
وهي مهمة تبدو صعبة للغاية في ضوء الوضع الاقتصادي للمملكة التي تعتمد إلى حد كبير على المساعدات الخارجية والتي لا تمتلك موارد طبيعية، والتي تعهدت لصندوق النقد الدولي بالعمل للحد من دينها في مقابل الحصول على قروض بمئات الملايين من الدولارات.
ووفقا للارقام الرسمية، ارتفع معدل الفقر مطلع العام في الاردن الى 20%، ونسبة البطالة الى 18.5% في بلد يبلغ معدل الاجور الشهرية فيه نحو 600 دولار والحد الادنى للاجور 300 دولار. واحتلت عمان المركز الأول عربيا في غلاء المعيشة والثامن والعشرين عالميا، وفقا لدراسة نشرتها مؤخرا مجلة "ذي ايكونومست".
وقال المحامي محمد الفايز لوكالة الصحافة الفرنسية خلال مشاركته في احتجاج امام مقر النقابات المهنية الاربعاء ان مشروع قانون ضريبة الدخل "كان أشبه بالقشة التي قصمت ظهر البعير".
ودعوة العاهل الاردني الثلاثاء الى إجراء "مراجعة شاملة" لمشروع قانون الضريبة واستقالة رئيس الوزراء السابق هاني الملقي لم تكن كافية لوقف حركة الاحتجاجات.
ويعتبر سحب مشروع قانون ضريبة الدخل المطلب الرئيسي للمحتجين.
وقال رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة في تغريدة على تويتر مساء الاربعاء ان "مرادنا (هو) رد قانون ضريبة الدخل وسيتحقق هذا المراد قريبا".
وكان مجلس الوزراء أقر في 21 من مايو/ايار مشروع قانون ضريبة الدخل واحاله الى مجلس النواب للتصويت عليه. ومشروع القانون يؤثر بنسبة اكبر على الطبقة الوسطى كالاطباء والمحامين والمهندسين.
وينص مشروع القانون الجديد على زيادة المساهمات الضريبية على الافراد والشركات ومعاقبة التهرب الضريبي بغرامات مالية وعقوبات بالسجن.
وقال في الكتاب الرسمي لتكليف الرزاز تشكيل حكومة جديدة "على الحكومة أن تطلق فورا حوارا بالتنسيق مع مجلس الأمة بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل".

واضاف "على الحكومة أن تقوم بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني".
وكان مجلس النقباء قد قرر الاربعاء "اعطاء فرصة للحكومة المكلفة" لاستكمال اجراءات تشكيلها، للاستجابة لمطالب النقابات المتمثلة باجراء حوار وطني حول قانون ضريبة الدخل.
وشهد الاردن الاربعاء إضرابا دعت اليه النقابات المهنية احتجاجا على مشروع قانون ضريبة الدخل، في وقت تواصلت فيه التظاهرات وهو يعيش في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وتجاوز الدين العام 35 مليار دولار.
وتجمع نحو الفي شخص تجمعوا مساء الاربعاء في "الدوار الرابع" في عمّان حيث مبنى رئاسة الوزراء. وتحوّلت هذه المستديرة الى مركز للتظاهرات التي تنظم منذ اسبوع ليليا بعد إفطار رمضان وتمتد حتى ساعة متأخرة من الليل.
وحركة الاحتجاجات الحالية هي الاكبر منذ نهاية عام 2011 عندما رفعت الحكومة الدعم عن المشتقات النفطية.
ويعتمد الاردن الذي يستورد معظم احتياجاته النفطية من الخارج، بشكل كبير على المساعدات الخارجية خصوصا من الولايات المتحدة ودول الخليج.
وبحسب الامم المتحدة، هناك نحو 630 الف لاجئ سوري مسجلين في الاردن، بينما تقول المملكة انها تستضيف نحو 1,4 مليون لاجئ منذ اندلاع النزاع في سوريا في آذار/مارس 2011. وتقول عمان ان كلفة استضافة هؤلاء تجاوزت عشرة مليارات دولار.

عمان –وكالات

 

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق