محرم انجه منافس يؤرق اردوغان في سباق الرئاسة





تاريخ النشر: 2018-06-07 22:18:14


 منذ بروزه على الساحة السياسية التركية قبل أكثر من خمسة عشر عاما، يراكم الرئيس رجب طيب اردوغان الانتصارات الانتخابية، لكنه يواجه منافسة غير مسبوقة في الانتخابات المبكرة المقررة في 24 يونيو/حزيران.

وتولى اردوغان الحكم منذ 2003 كرئيس للوزراء أولا قبل أن يصير رئيسا. ورسم خلال هذه الأعوام صورة السياسي الذي لا يقهر محققا فوزا على المعارضة في كل انتخابات.

ورغم أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 24 يونيو/حزيران تبدو تكرارا لسيناريوهات سابقة بالنسبة إلى اردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، فإن المعارضة تمكنت من تجاوز انقساماتها وسمّت مرشحين يتمتعون بالكاريزما لجذب الناخبين.

وينطبق هذا الأمر خصوصا على محرم انجه، مرشح حزب الشعب الجمهوري الاشتراكي الديمقراطي، فهو خطيب مفوه ينافس اردوغان من تجمع إلى آخر مقارعا إياه في "لعبته" المفضلة: استفزاز مشاعر الجماهير وايقاظ النزعة القومية.

وثمة مرشحة معارضة أخرى يحسب لها حساب هي ميرال اكشينار وزيرة الداخلية السابقة التي أسست حزب "ايي بارتي" الناشئ (الحزب الصالح).

كما شكلت الأحزاب المعارضة تحالفا لمواجهة اردوغان في الانتخابات التشريعية في محاولة لوضع حد لهيمنة حزب العدالة والتنمية في البرلمان.

وقالت أصلي ايدنتسباس الخبيرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية إن "المعارضة تظهر للمرة الأولى درجة معينة من التنسيق والوحدة"، معتبرة أنها قد تكون قادرة على "تحقيق فوز" في البرلمان.

وفي رأيها فإن حزب العدالة والتنمية "قلل من أهمية" انجه الذي يتناقض أسلوبه الفظ مع الخطاب الهادئ لرئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار اوغلو الذي لم ينجح البتة في مقارعة الرئيس التركي.

وأضافت "يواجه اردوغان الآن شخصا لا يستسلم بسهولة والناس يستمعون إليه".

وثمة تحد آخر يواجه الرئيس التركي، فبعدما صنع شعبيته معولا على الازدهار الاقتصادي الذي سجل في العقد الأخير، باتت الظروف راهنا أكثر صعوبة مع تدهور في قيمة الليرة التركية وازدياد كبير في التضخم.

ولاحظ بول ليفن مدير معهد الدراسات التركية في جامعة ستوكهولم أن الرئيس "يواجه مناخا اقتصاديا صعبا ومعارضة قوية تمكنت من توحيد صفوفها في شكل مفاجئ".

وأوضح أن ثمة عقبة أخرى محتملة في وجه اردوغان وحزبه تتمثل في استياء معين لدى المجتمع التركي من وجود نحو 3.5 ملايين لاجئ سوري في البلاد، مؤكدا أن "المعارضة تستفيد من ذلك".

والواقع أن اردوغان تعود مواجهة مرشحين ضعفاء كان يهزمهم بسهولة، لكن محرم انجه يبدو خصما شرسا لا يتردد في اثارة موضوعات حساسة على غرار التعاون السابق بين الحزب الحاكم والداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب في صيف 2016.

ووصل به الأمر إلى التأكيد أن اردوغان نفسه زار غولن في منفاه الأميركي لينال "بركته" لتأسيس حزب العدالة والتنمية في بداية الالفية الثالثة، لكن الرئيس التركي رفض هذه المزاعم التي "لا أساس لها" وتقدم بشكوى ضد انجه.

كذلك، لا يجد مرشح حزب الشعب الجمهوري، أحد أبرز رموز تركيا العلمانية التي أنشأها مؤسس الجمهورية مصطفى كمال اتاتورك، حرجا في مخاطبة أحزاب أخرى لجذب الناخبين الأكراد أو المحافظين الدينيين.

وبعد حملة بدت فاترة في بدايتها، قام اردوغان بتشغيل محركاته في الأيام الأخيرة عبر تكثيف التجمعات في مختلف انحاء البلاد مهاجما خصومه ومذكرا بإنجازاته.

ومن الشعارات العديدة التي كتبت على صوره إن "تركيا القوية تحتاج إلى زعيم قوي"، لكن حتى لو تمكن هذا "الزعيم القوي" من الفوز في 24 يونيو/حزيران أو حتى في دورة ثانية محتملة في الثامن من يوليو/تموز، فإن هذا الفوز سيأتي بعد مخاض عسير.

وفي رأي مارك بيريني من معهد كارنيغي أن توقع نتيجة استحقاق يبدو منذ الآن "معركة شرسة" سيكون عملا "متهورا".

وأضاف "للمرة الأولى منذ وقت طويل، ثمة فرصة أمام المعارضة لتقدم للناخبين خيارا مختلفا في شكل جذري".

أظهر استطلاع للرأي لمؤسسة جيزيجي اليوم الخميس أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لن يفوز بانتخابات الرئاسة من الجولة الأولى وأن حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامته سيفقد أغلبيته البرلمانية في الانتخابات المقررة في 24 من يونيو حزيران.

كان إردوغان قد دعا إلى الانتخابات المبكرة في أبريل نيسان قبل موعدها بأكثر من عام قائلا إن تركيا بحاجة للتحول إلى نظام رئاسي ذي سلطات تنفيذية قوية للتصدي للتحديات الاقتصادية والأمنية. وتم إقرار السلطات الرئاسية الجديدة بفارق طفيف في استفتاء العام الماضي.

وتوقع استطلاع جيزيجي، الذي أجري في 25 و26 مايو وشمل 6811 مشاركا، حصول إردوغان على 48.7 في المئة في الجولة الأولى مقابل 25.8 بالمئة لمرشح المعارضة الرئيسي محرم إنجيه.

كما توقع حصول ميرال أكشينار زعيمة حزب الخير على 14.4 بالمئة. وأكشينار وزيرة سابقة للداخلية أسست حزب الخير العام الماضي بعد طردها من حزب الحركة القومية الذي دخل في تحالف انتخابي مع حزب العدالة والتنمية.

وأظهر الاستطلاع أن صلاح الدين دمرداش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد سيحصل على 10.1 بالمئة.

ويحكم إردوغان وحزب العدالة والتنمية تركيا منذ أكثر من 15 عاما ويتمتع حاليا بأغلبية برلمانية.

غير أن استطلاع جيزيجي أظهر أن تحالف العدالة والتنمية مع الحركة القومية لن يحقق الأغلبية في البرلمان الذي يضم 600 مقعد إذ سيحصل على 48.7 بالمئة من الأصوات.

وتوقع الاستطلاع حصول التحالف المنافس الذي يضم حزب الشعب الجمهوري وحزب الخير وحزب السعادة على 38.9 بالمئة من الأصوات، وحصول حزب الشعوب الديمقراطي على 11.5 بالمئة.

اسطنبول - وكالات

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق