جمعية الوفاق البحرينية على خطى حزب الدعوة في العراق ... بقلم : فاروق يوسف





تاريخ النشر: 2014-02-17 09:41:18


"جمعية الوفاق الوطني الاسلامية" التي تاسست عام 2001 هي تنظيم سياسي بحريني، اقيم على أساس طائفي. إنها مثل حزب الدعوة الاسلامي في العراق لا تضم إلا نوعا معينا من البشر من ذوي حساسية طائفية متطرفة. الفريقان لا يرفعان علنا شعارات طائفية. غير أن وجودهما قائم على احتكار أتباع مذهب بعينه، هو المذهب الشيعي، وهما في كل ما يفعلان انما يسعيان إلى اختطاف الشيعة، بغض النظر عن مواقف الافراد الشخصية التي قد تكون مناوئة لهما، لا لشيء إلا من أجل تكريس هدفهما السياسي: تمثيل الشيعة سياسياً. وهو ما يتناقض مع أبسط شروط التمثيل السياسي. فالمذهب الشيعي هو مذهب فقهي يختص بتصريف الشؤون الدينية لأفراد لم يكونوا مخيرين في الانتماء إليه. يولد الإنسان شيعيا، مثلما هي حال الشافعي والحنفي والمالكي والحنبلي، ومثلما هو حال المسيحي واليهودي والبوذي وإلى آخره من الأديان السماوية والارضية. وهكذا فان الشيعة ليسوا كيانا سياسيا موحدا، لكي يتم التنافس على تمثيلهم ومن ثم احتكار ذلك التمثيل. وكما هو واضح فان أية محاولة من هذا النوع انما هي نوع من اختطاف جزء من الشعب وكتم صوته والتحدث نيابة عنه، من غير أن يقوم ذلك الجزء من الشعب بتفويض هذه الجهة أو تلك بالحديث نيابة عنه. هناك نوع من القفز على البداهات يتم عن طريقه اختزال افراد من الشعب واعتقالهم في واحدة من صفاتهم، وهي الصفة التي يظهرون من خلالها باعتبارهم شيعة، وليسوا عراقيين في حالة حزب الدعوة وليسوا بحرينيين في حالة جمعية الوفاق. وقد تكون تلك الصفة هي الأضعف لدى عدد كبير من أبناء تلك الطائفة المختطفة. أدبيات تلك الجماعات تذكر البحريني او العراقي دائما بشيعيته، كما لو أن تلك الصفة هي البديل للمواطنة. وهو مسعى اجتهدت سلطات الاستعمار البريطاني ومن ثم الاميركي على التركيز عليه. بهذا لن يكون طرح الاحزاب الدينية للبديل الطائفي جديدا، فهو من بقايا التركة الاستعمارية. ولأن الأحزاب الدينية كلها من غير أي استثناء طائفية، فانها تركز في أدبياتها على أن وصولها إلى السلطة سيكون بمثابة وصول لإبناء الطائفة التي تحتكر تمثيلها إلى تلك السلطة أيضا. فهل هذا الادعاء حقيقي؟ يحكم حزب الدعوة الاسلامي، وهو حزب يكشف اسمه عن نهجه التكفيري، كما هو حال حزب الله الذي لن يكون معارضوه من أنصار الله، العراق منذ ثمان سنوات، فهل أمسك الشيعة بمثقفيهم وعلمائهم وأطبائهم وفنانيهم ومفكريهم واقتصادييهم ورجال أعمالهم وتقنييهم بمفاتيح القرار، في بلد لا يزال يعيش على وقع كوارثه الإنسانية؟ لم يصل أحد ولن يصل. لقد حاول البعض وفشل وعاد إلى بلدان اللجوء خائبا. فالبلد الذي وضعه الاميركان على مائدة حزب الدعوة صار ملكا للرعاع وللجهلة ولقطاع الطرق والاميين والمسلحين من أفراد العصابات ولقراء المقتل الحسيني ولحفاري القبور ولرجال الدين الجدد الذين كانوا إلى وقت قريب حراسا في الفرق الحزبية البعثية. لم يجن الشيعة في العراق شيئاً، في إمكانه أن يقدمهم إلى العالم باعتبارهم مواطنين يحرصون على بناء بناء بلدهم وفق المقاييس العصرية. لا يزال الجزء الأكبر منهم يعاني الفقر والفاقة والعوز والخوف ونقص هائل في الخدمات، يضاف إليها شعور هائل بالفجيعة والندم. كان متوقعا ألا يفكر حزب الدعوة إلا في أعضائه، الموالين لفكرته عن مجتمع منقسم على نفسه. وهو ما يجب أن يضعه البحرينيون في حسابهم. فجمعية الوفاق الوطني، بعد أن سرقت حق الشعب المشروع في الاعتراض على سياسيات الحكومة، لا تفكر إلا في الوصول إلى الحكم. حينها فقط سيكون في إمكانها أن تحقق معجزة حزب الدعوة المتمثلة في الانتقال بالعراق إلى المرتبة الأولى في قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم. فاروق يوسف







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق