سليماني جاء والعصا بيده.. يهش بها على غنمه !... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2018-06-21 09:56:26


واخيرا وليس آخرا، ظهر الجنرال قاسم سليماني في العراق، وهذه المرة ليس لاغراض سياسية كما تقول الدعاية الايرانية، وانما لتفقد مشاريع اعادة اعمار العتبات الشيعية، وعددها عشرون مرقدا وضريحا وحسينية، هكذا تزعم الرواية الطهرانية، وكأن قائد فيلق قدس قد تخلى عن رتبته العسكرية ونزع سلاحه وصار تقيا طاهرا، يزور المراقد ويطلع على سير العمل في اعادة اعمارها، ويوعز بالاسراع في تنفيذها.
الكذبة الايرانية عن مهمة سليماني العراقية، لا يصدقها أحد، حتى الجنرال نفسه، ولكنه يسايرها لزوم شغله، ولا يستبعد ان يكون هو من اختلقها، لاعطاء انطباع لدى السذج والغافلين، بانه بات ورعا ويبحث عن الثواب، ولا علاقة له بترتيب البيت الشيعي المتصدع، ولا صلة له بمبادرة الجندي او (المراسل) في قوات الحرس الثوري هادي العامري، وزيارته لمقتدى في حنانة النجف والتحالف معه، انها اللعبة الايرانية التي تتكرر عقب كل انتخابات يشهدها العراق.
حجي قاسم كما يحلو لاقطاب الشيعة مناداته، تقربا منه وتحببا اليه، مرهوب الجانب ليس من كتل الشيعة فقط، وانما يقف له قادة الكتل الكردية والسنية المشاركين في العملية السياسية احتراما ويؤدون له سلام (مربع) وأولهم آل طالباني وأوسطهم سليم الجبوري، ومن ضمنهم الافاق سعدون جوير الدليمي والمتقلب مشعان ركاض الجبوري والمنافق شعلان الكريم، والتابع الذليل حميد الهايس او الخايس (لا فرق) وبقية قاذورات المزبلة السنية، فالرجل اذا قال نفذ، ولا يستطيع أحد ان يعترض، فهو حاكم العراق القدير، وصاحب القرار الاخير، والجميع امامه مجرد قطيع، يشتري بهم ويبيع والكل له مطيع.
قاسم سليماني جاء الى العراق بعنوان جديد، مستوحى من (التقية) الباطنية والاحزاب الشيعية في العراق، تؤمن بها وتعدها ركنا من اركان الدين، ومن لا تقية عنده لا يحسب من الشيعة والمسلمين، هكذا تقول روياتهم ومراجعهم، والتقية تقوم أصلا على (اخفاء ما تبطن) وهذا ما فعله الجنرال الايراني في زيارته الحالية للعراق، تفقد مشاريع بلاده ظاهرا، وجمع الشمل الشيعي سرا، وبالتأكيد فان سليماني ليس من النوع الذي يخاف، وممن يخاف ! ولكن سياقات اللعبة تقتضي ان يكون مسارها ناعما، بلا صخب او ضوضاء، لان الامور في خواتيمها وهي معروفة سلفا، وبدايتها تحالف الصدريين والحشديين ونهايتها اضافة الثلاثي الشيعي اليهم، نوري المالكي وحيدرالعبادي وعمار الحكيم، وتجديد التحالف الشيعي (الوطني) سابقا، الذي ترهل واصبح جثة هامدة.
والسؤال الذي لا يجروء أحد حتى من (القطيع الخماسي الشيعي) التفوه به هو : من في ذهن سليماني ومرشحه الاثير، لرئاسة الحكومة الجديدة ؟
لا جواب.. فالرجل الغامض الذي ترتسم على وجهه الشمعي، ابتسامات صفراء وحمراء، لا يتحدث بهذا الشأن، قد يستمع الى هذا او ذاك، ولكن بلا اكتراث، فالقرار في جيب سرواله الخلفي، او في بطانة قميصه الخاكي، يظهره في الوقت المناسب بعد ان يطوع مقتدى والعامري والمالكي والعبادي وابن الحكيم، ويجبرهم بعصاه على الامتثال لامره والخضوع لتوجيهاته، ولا تصدقوا ان جماعة او كتلة او مرجعية شيعية، مهما ادعت وتحدثت بالوطنية والمصالحة والاصلاح، تطير بعيدا عن السرب الايراني او تغرد خارجه، فايران تعتبر نفسها راعية لكل الشيعة في العالم ومسؤولة عنهم، مقلدة اسرائيل التي تعد كل يهود العالم رعاياها.
ولان الواقع الشيعي في العراق، يقوده ويتحكم به مراهقون في السياسة، ولصوص يضعون العمامة السوداء او البيضاء على رؤوسهم، وفاسدون محترفون، وفقراء في الفكر والثقافة، فان اكبر رأس فيهم لا يقوى على الهمس بـ(لا) اذا تكلم سليماني او أصدر أمرا، فلم يعد في العراق، وهذه حقيقة ملموسة، شخصيات وطنية وقومية ودينية وديمقراطية من اصول ومناطق شيعية، امثال محمد رضا الشبيبي وصالح جبر ومحمد فاضل الجمالي وعبدالوهاب مرجان، وناجي طالب ومحسن حسين الحبيب وفؤاد الركابي وعبدالحسن زلزلة وعبدالرزاق محي الدين وسعدون حمادي وعاد الفرعون واحمد الجزائري وسلام عادل وعبدالكريم الماشطة، ومئات غيرهم، ممن تمسكوا بهويتهم الوطنية والقومية والديمقراطية، وعدد منهم مات او استشهد وما بدلوا تبديلا، والمفارقة ان الاحياء ممن ساروا على خطى الاولين، ومنهم احمد الحبوبي وحسن العلوي وعبدالحسين شعبان وغالب الشابندر وغسان العطية، لا أحد يستمع لهم ولا يستجيب لنصائحهم ولا يأخذ بتحذيراتهم، وكأن هؤلاء الرجال وهم مفكرون ومثقفون واصحاب خبرات وتجارب في السياسة وشؤونها وشجونها ، ينفخون في قربة مثقوبة، بعد ان سادت ثقافة اللطم والتجهيل وغاب الوعي الوطني.
انها مؤامرة استدرج اليها الشيعة في العراق، بالقوة والاكراه، والهدف فصمهم عن وطنهم، وفصلهم عن قوميتهم، والحاقهم بايران الفارسية، التي لم تجد غير جلاد ومجرم ومطلوب للعدالة الدولية اسمه قاسم سليماني، ليقود بلدا كان طرفا فاعلا في الاسرة العربية ولاعبا كبيرا في المنظومة الدولية، وصاحب قرار وسيادة وحضور، ليحوله هذا العجمي التافه الى مقاطعة تحت امرته ، يضع على رأسها، القتلة والسفلة، يحكمون ويسرقون ويخربون، علنا بلا رادع او خوف، لانهم استقوا بجارة الشر والعدوان، مشوهة الاسلام المحمدي، ومحرفة التشيع العلوي، وعدوة العراق والعرب.

 

 

 


 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق