کلام لايغير من الواقع شيئا ... بقلم : سعاد عزيز





تاريخ النشر: 2018-06-21 10:02:13



ليس هناك من مسٶول إيراني بإمکانه إنکار وخامة الاوضاع في بلاده على مختلف الاصعدة وعدم رضا الشعب الايراني بالنظام من جانب و بالاوضاع التي تزداد سوءا مع مرور الايام من جانب آخر، ولأول مرة وبعد مرور 4 عقود على تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، نجد ولأول مرة تصريحات غير مسبوقة من جانب المسٶولين الايرانيين بخصوص مخاوف من سقوط النظام و نهاية الجمهورية الاسلامية الايرانية، وهو مايمکن إعتباره إعترافا صريحا من جانب طهران بأن الاوضاع في إيران و الاخطار و التهديدات التي تحدق بالنظام جدية أکثر من أي وقت آخر.
أن يکون مسك ختام أربعة عقود من حکم إستبدادي شمولي ضيق الخناق على الحريات الى أبعد حد ممکن، إنتفاضة شعبية يکون شعارها الرئيسي"الموت للديکتاتور" أي المرشد الاعلى الى جانب شعار"الموت لروحاني" بما يدل على رفض الشعب لمزاعم الاصلاح و الاعتدال، بالاضافة الى شعار مهم و حساس آخر هو"الاستقلال الحرية الجمهورية الايرانية" فإن ذلك يعني بأن الجمهورية الاسلامية الايرانية کنظام سياسي ذو صبغة دينية لم يعد مقبولا لدى الشعب الايراني ويريد تغييره، ولهذا فإن ظهور تصريحات غريبة من نوعها و غير مسبوقة نظير إعتراف هاشمي طبا، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام عندما قال قبل أيام: :" في الوقت الحاضر ليس لدينا مشكلة الاتفاق النووي ولا السياسة الخارجية لأن كل الحالات قابلة للتغيير ولكن الأمر الذي لا يمكن تغييره والأمر الذي يقود البلاد الى الهلاك هو مشكلة شح المياه واذا لم يتم معالجته فان ايران تدمر وكذلك الجمهورية الاسلامية"، الى جانب التصريح الملفت للنظر الذي أدلى به عضو لجنة الميزانيات والحسابات في مجلس شورى النظام الإيراني، مهرداد لاهوتي، يوم الأربعاء الماضي، والذي أکد فيه إن البنك المركزي الايراني وجميع البنوك بالعالم لا يمكنها إنقاذ الاقتصاد الإيراني، عازيا ذلك إلى وجود مشكلة في تنفيذ السياسات النقدية والمالية. هذه التصريحات و المواقف تدل على أن هناك حقا مسار خطير في الاوضاع الايرانية لايمکن أن يبشر بالخير.
في وسط هذه التصريحات"التشائمية"الواقعية التي تظهر جانبا من الحقيقة و ليس کلها، تفاجأت الاوساط السياسية و الاعلامية المتابعة للشأن الايراني بتصريح للرئيس الايراني، حسن روحاني و الذي أعلن فيه بأن بلاده "لا تعاني من مشاكل اقتصادية بل من مجرد حرب نفسية يشنها الأعداء"، وهو کلام غريب من نوعه بل وحتى إنه غير مسبوق من جانب روحاني الذي کان يطعم کلامه بنتف من الحقيقة و الواقع، لکنه بتصريحه هذا الذي جنح به بعيدا عن الواقع خصوصا وانها جاءت مع استمرار الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العمالية بسبب الأزمات المعيشية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد. ومع إن ناشطون قد وصفوا روحاني عبر مواقع التواصل بـ"المنفصل عن الواقع"، كما فسر آخرون تصريحاته بأنها تأتي للاستهلاك المحلي للتغطية على فشل سياساته الداخلية، لکن وفي کل الاحوال فإن کلامه لايغير من الواقع شيئا ولايوجد من يصدقه و يأخذ به"وهذا هو المهم"، رغم إن روحاني وهو يطلق هکذا تصريح فإنه على موعد مع التجمع السنوي العام للمقاومة الايرانية#FreeIran2018، والذي سيقام في باريس في 30 من الشهر الجاري و الذي هو أکبر تجمع سياسي دولي يتابع الشٶون الايرانية عن کثب وسوف يتم فيه تسليط الاضواء بصورة غير إعتيادية على مجمل الاوضاع في إيران بما يثبت إن إيران بحاجة ماسة للتغيير!







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق