السفارة الأميركية في بغداد تعزز إجراءاتها الأمنية وسط تصعيد الفصائل المسلحة





تاريخ النشر: 2018-07-03 00:19:57


 أكد مسؤول عراقي بارز، تعزيز السفارة الأميركية في بغداد إجراءاتها الأمنية، ومعاودة تحليق طائرات المراقبة الأميركية فوق قواعدها العسكرية ومناطق وجود القوات الأميركية في العراق. 

وصعّدت فصائل عراقية مسلحة "موالية لإيران" من لهجتها العدائية ضد الولايات المتحدة، من خلال إطلاق سلسلة تهديدات من زعماءها، فضلاً عن حملات دعائية انتهت بنشر عشرات "البوسترات" الجدارية واللوحات في بغداد تهاجم واشنطن والرئيس الأميركي، دونالد ترامب. 

ونشرت الفصائل لافتات كبيرة بمناطق شرقي بغداد وصوراً للرئيس الأميركي، كتبت عليها عبارات "الموت لأميركا"، و"المجرم ترامب"، وعلّقت على الأرصفة والجزر الوسطية وفي الحدائق العامة، وعلى العمارات. 

ووفقاً للقيادي في الحشد الشعبي حسين الدراجي، فإن "فصائل المقاومة الإسلامية بالعراق هي من أشرفت على العملية"، موضحاً أن "الصور تأتي ضمن حملات الجسد الواحد لمواجهة قوى الاستكبار الأميركي والصهيوني في العراق وسورية، ودعم إيران، ومساندة الإخوة الحوثيين في اليمن"، على حد قوله. 

وشدد الدراجي على أنه "ليس من حق أي أحد رفعها"، وذلك رداً على سؤال حول قانونية رفع مثل تلك الشعارات. 

وبموازاة ذلك، صعّدت قيادات الحشد الشعبي من تصريحاتها ضدّ واشنطن، إذ قال نائب رئيس الحشد أبو مهدي المهندس، في تصريح صحافي: "لن نسكت على واشنطن واستهدافها الحشد الشعبي"، مبيناً أنّ "الاعتداء تتحمله واشنطن بالدرجة الأولى، كونها تعمل داخل العراق ضمن التحالف الدولي"، في إشارة إلى الغارة التي استهدفت فصائل عراقية داخل سورية، وأسفرت عن مصرع وإصابة 52 منها. 

وأشار المهندس إلى أنّ "الحشد قوة منضبطة وتعمل تحت إمرة الحكومة، وأن الولايات المتحدة الأميركية تعمل من أجل إضعاف قوة الحشد". 

من جهته، اعتبر القيادي في "حزب الله" العراقية، حيدر المالكي، أن لهم الحق في الرد على الأميركيين في أي موقع ومكان يرونه مناسباً".

  

ورفعت السفارة الأميركية في بغداد إجراءات الحماية، وكذلك القواعد والمعسكرات الأميركية في البلاد. 

وفي السياق، قال مسؤول عراقي، إن أي تصعيد جديد بين واشنطن وطهران سيكون العراق ساحته، مضيفاً: "هنا التهديد والوعيد ضد الولايات المتحدة ومصالحها بات علنياً، ونخشى فعلاً من أن يتحول العراق إلى ساحة صراع جديدة". 

وتابع المسؤول ذاته: "الطيران عاد للمراقبة فوق مناطق وجود الجيش الأميركي والسفارة الأميركية، وهو بالتأكيد ليس بسبب "داعش"، بل بسبب فصائل محددة لا تتجاوز 9 فصائل من "الحشد الشعبي"، مثل "العصائب" و"حزب الله" و"الخراساني" و"النجباء" و"بدر"، وأخرى تتبع مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي". 

ويأتي هذا التصعيد في وقت تصاعدت فيه المواقف المتبادلة بين واشنطن وطهران، وهو ما يفسره مراقبون بأن إيران بدأت بتحريك الجهات الموالية لها في العراق، بينما يحذر مسؤولون من مغبة جرّ العراق إلى أزمات لا تعنيه. 

وقال القيادي في "تحالف القرار" العراقي، محمد العزاوي، إنّ "العراق يجب أن يبقى بعيداً عن الأزمات الخارجية بين الدول"، مبيناً أنّ "جميع الدول تسعى لتصدير أزماتها خارج أراضيها، وتدفع مواليها إلى التحرك بالدول المجاورة لتخفف الضغط عنها، كما تفعل إيران في العراق". 

وأوضح العزاوي أنّ "إيران لديها أذرع مسلحة كثيرة في العراق، وهذا معروف للجميع، وهذه الأذرع هي التي بدأت تصعد ضد واشنطن، تضامناً مع إيران"، مبيناً أنّه "يجب على الحكومة أن تضبط تلك الفصائل المسلحة، ولا تسمح لها بالتحرك أو التصعيد داخل الأراضي العراقية". 

وشدّد على "أهمية أنّ تخضع أي جهة وأي فصيل في العراق لسلطة الدولة، وأن تلتزم بسياستها، ولا يمكن لها أن تعمل وفقاً لأجندات خارجية لا تريد الخير للعراق".  

ويؤكد مراقبون أنّ هذه التحركات تأتي بالتزامن مع قوة نفوذ إيران في العراق، التي بدأت تبسط سيطرتها من جديد على القرار السياسي، وتعيد تشكيل التحالف الشيعي. 

وقال الخبير السياسي، فلاح الجابري، إنّ "إيران أعادت من جديد صياغة التحالف الشيعي، وهي الآن تضع اللمسات الأخيرة عليه لتعلن تشكيل الكتلة الكبرى، لتكون نواة حكومة عراقية جديدة موالية لها". 

وأكد الجابري أنّ "هذا النصر الإيراني على أميركا في العراق سيؤثر بالتأكيد على وضع العراق مجدداً، ويقوي نفوذ الفصائل الموالية لإيران"، مشيراً إلى أن "خطورة المرحلة المقبلة على العراق في حال تمكنت إيران من إنجاز مشروعها السياسي في العراق كما تريد"، داعيا الأطراف السياسية العراقية إلى "عدم الانجرار خلف السياسات الخارجية، وجعل العراق آلة بيد الغير".

 

العراق / وكالات








إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق