كواليس جريمة سرقة الآثار العراقية.. المؤامرة الدولية الكبرى لطمس تاريخ وادي الرافدين؟!... بقلم : أنمار نزار الدروبي





تاريخ النشر: 2018-07-08 10:50:06


يمكن تصنيف عمليات سرقة الآثار والتراث.. من ضمن الجرائم الماسة بالمصلحة العامة وتدخل في جرائم الأمن القومي للبلاد. بعد الغزو الأمريكي للعراق تعرض ما يقارب 15 ألف موقع أثري للسرقة والنهب والتدمير..وخير مثال.. ماتعرض إليه المتحف الوطني  العراقي في بغداد إلى أكبر عملية سرقة! بدون أدنى شك هناك جهات منظمة وعصابات مدعومة وراء سرقة الآثار العراقية وبصورة ممنهجة..حيث كانت وماتزال الغاية منها تدمير تاريخ وحضارة وادي الرافدين.. ولعل ما فعلته عصابات داعش الإرهابية في تدمير الآثار العراقية وتحطيم التماثيل العملاقة خير دليل على سعي هذه التنظيمات الإرهابية وغيرها من العصابات المنظمة.. من خلال المتاجرة بقطع اثرية في سوق السوداء.. لاسيما قد وثقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في تقرير يقيم الأضرار في موقع بابل الأثري (أحد عجائب الدنيا السبع)..بعد استخدامه كقاعدة عسكرية لقوات التحالف من عام 2003 وحتى عام 2004.. وهو ما يمثل تجاوزات اعتبرها تقرير المتحف البريطاني “أشبه بإنشاء معسكر يحيط بالهرم الأكبر في مصر أو بموقع ستونهينغ في بريطانيا العظمى”.

1. كشفت عالمة الآثار العراقية السيدة ( لمياء الكيلاني).. المستشارة في المتحف البريطاني:

 إن عدد القطع الأثرية المسروقة من المتحف الوطني العراقي بعد العام 2003 بحدود 200 ألف قطعة أثرية. وعلى مدار سبعة ألاف سنة تأسست على أرض وادي الرافدين حضارات كبرى كالسومرية والاشورية والبابلية وغيرهم تركت للعالم أثار شتى.. لكن..بعد احتلال العراق ودخول القوات الأمريكية لبغداد تعرض المتحف العراقي لعمليات نهب وسرقة مما دفع حراس المتحف للهروب وترك المتحف مفتوحا على مصرعيه للسراق يعيثون فيه فسادا.. حيث لم يكن للمتحف العراقي كأهمية وزارة النفط حتى يوضع له حراسة خاصة من قبل القوات الأمريكية.

لقد تعرض المتحف العراقي والآثار العراقية إلى سرقات عشوائية من قبل مواطنين يجهلون قيمة هذه الآثار.. ولكن بالمقابل كانت هناك وكما ذكرنا آنفا عمليات سرقة ونهب للآثار. وبينت العالمة المذكورة انه لا توجد أرقام دقيقة مسجلة للقطع الأثرية المسروقة من المتحف الوطني العراقي، والقطع الأثرية المسجلة هي فقط المهمة.. وأضافت ان سراديب المتحف الوطني العراقي يصعب الوصول إليها. وقد اشارت “الى ان هناك معلومات مؤكدة تفيد بأن عدد السراق الذين نزلوا إلى سراديب المتحف الوطني العراقي هم بحدود ثمانية أشخاص.. حيث تم سرقة 5000 ختم سومري من السراديب. وأوضحت الكيلاني، ان “الإله لاماسو (الثور المجنح) يشك بأن يكون أصليا، أما القيثارة السومرية فهي الأخرى تعرضت للتحطيم، ولحسن الحظ إنَّ الرأس الأصلي كان موضوع في مكان آمن وما حطم هو رأس ذهبي محاكي”.

2. شهادة الراحل عالم الآثار العراقي.. بهنام أبو الصوف : ماحدث في المتحف العراقي يعد جريمة إنسانية وتاريخية وقومية.. في حوار مع الراحل  عالم الآثار العراقي بهنام أبو الصوف.. هذا الخبير الرائع والاسطورة.. الذي يعرف خفايا اللغة السومرية وكنوز اكد واشور..قال ان ما حدث في المتحف العراقي يعد جريمة إنسانية وتاريخية وقومية، وأكد على، سرقت ألاف من القطع الأساسية ونادرة من القاعات السومرية والأكدية وسرقة الأختام الأسطوانية والأواني الفخارية ومختلف القطع من الطين والحجر والرقم الطينية المدونة بالخط المسماري.. وبحسب أبو الصوف لقد تم سرقة أربعة آلاف قطعة أثرية من  غرفة واحدة فقط ! وأوضح الخبير العالمي الدكتور أبو الصوف ان مدينة بابل الأثرية أصابها الكثير من الدمار نتيجة تحويلها إلى قاعدة وثكنة عسكرية من قبل القوات الأمريكية، التي قامت بحفر خنادق لأغراض عسكرية ودفاعية على أرض مدينة بابل ويكفي تسير المعدات العسكرية رواحا ومجيئا في اليوم أكثر من مرة ليعمل ذلك على تحطيم بنيتها التحتية وماتبطنه أرض بابل من الآثار والمباني التاريخية من عهد نبو خذ نصر التي لم يكشف عنها بعد.. والمؤلم كما يصف أبو الصوف ان سير الآليات العسكرية الأمريكية بجوار المعابد والقصور أدى إلى تفكك حتى الأراضي القوية والمصانة.. سيما ان هذه الحالة بقيت إلى عام 2008.

3. الخبيرة في الآثار العراقية.. سندس محمد علي.. أكدت على تعرض آثار العراق إلى اكبر سرقة منظمة في العالم.. بعد الأحتلال الأمريكي لبلاد الرافدين. وتتهم محمد علي في حديث لموقع الجزيرة نت الحكومة بالأهمال وعدم متابعة الآثار المنهوبة  لإعادتها إلى العراق، وأضافت الخبيرة العراقية ان الكثير من الإرث الحضاري للعراق قد هرب خارج البلاد بمساهمة من القوات الأمريكية.

4.  وتحدث عبد الزهرة الطالقاني الإعلامي لوزارة الآثار العراقية كشف وبالأدلة.. حسب قوله بأن الكثير من الآثار العراقية التي تخص التراث اليهودي قد سرقت من المتحف العراقي وهربت إلى دول الجوار ومنها إلى دول أوروبية عن طريق عصابات دولية لتستقر في إسرائيل كونها لا تلتزم بالاتفاقيات الدولية في ما يتعلق بإعادة الآثار المسروقة.. وهناك دول عديدة شاركت في تهريب وبيع الآثار العراقية المسروقة دون اتخاذ الإجراءات الرادعة وفقا للقانون الدولي .

5. كتاب (كيف نهب العراق.. تاريخا وحضارة) لمؤلفه الصحفي “فيلب فلاندران”  ان هناك الكثير من اليهود الأمريكيين والبريطانيين الذين كانوا ضمن القوات المحتلة والذين لهم اهتمام بالبحث عن الآثار والتراث اليهودي في أرض الرافدين من أجل نقله إلى أسرائيل.. بالإضافة إلى وجود المنظمات العالمية لتجارة الآثار وبالتعاون مع اللصوص والسراق المحليين.. قد سرقوا الكثير من الاثار الموجودة في المناطق الأثرية العراقية وبعدها تم تهريبها إلى الحدود لأسواق الدول المجاورة وهناك كانت الجهات والمنظمات الصهيونية والأوروبية لها بالمرصاد وشرائها بأغلى الاثمان، وهكذا تم التخريب والدمار بافراغ العراق من حضارته.

إن عملية حرق التاريخ التي تعرض لها بلدنا المنكوب ومحاولات طمس ثقافته المرتبطة بعمق التاريخ الحضاري لم تفلح.. لاسيما ان العراقيين وتاريخهم حقيقة لا يمكن ازالتها من صفحات التاريخ.. وتنصل المجتمع الدولي عن مسؤولياته جعل من آثار العراق سلع يتاجر بها العصابات المنظمة واللصوص الدوليين.. وكان لابد من إجراءات صارمة لمنع هذه الانتهاكات .

الحلول والمقترحات:

اولا..ضرورة ان تتوجه الحكومة العراقية إلى المجتمع الدولي والمطالبة بإعادة الآثار العراقية وباعتبار سرقة الآثار جريمة دولية.

ثانيا..تحرك الحكومة العراقية على منظمة اليونسكو التي يمكن ان تمارس دورا على الدول التي تحتفظ ببعض القطع الأثرية المسروقة من العراق.

ثالثا..تشجيع المواطنين الذين يحتفظون بالقطع الأثرية وتقديم لهم مبالغ مالية ودون التعرض الشخص الذي يقوم بتسليم الآثار إلى تبعات قانونية.

رابعا..توعية المواطن العراقي والتأكيد على العامل الوطني بأن يكون له دور مهم في موضوع حماية تاريخ العراق والحفاظ على الآثار العراقية.

بقلم: الكاتب والباحث السياسي

أنمار نزار الدروبي







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق